تخطَّ إلى المحتوى

يجلسون في المقهى

غير معروف

١٤٤ بيت

المتفرقات

يجلسون في المقهى

يطلبون شاياً

وقصيدةً كتبها صاحبُ المقهى.

ينامون

في الريشةِ والفراشة

ثُم يتحدثون:

عن الغيمةِ التي في يدِ الله

والماء الذي لم يأتِ به النادل.

القصر الذي يحلمون به

والكوخ الذي يكتبون بسَعَفه

القصائد.

الفتاةِ التي خانت كاتب القصص

القصيرة

وحبَّةِ الطماطم الفاسدة في قصصهِ

القصيرة.

الحُروب والمجاعات..

غُرف التعذيب

وبيانات الحرّية.

القنبلة النيوترونية

وذئبِ السهوب.

قصائد يانيس ريتسوس..

والحصانِ الصينيّ الذي روى في مخطوطةٍ

حكايةَ الأميرةِ التي قَلَمت قصائدَ الإمبراطور وأطالت

أظافِرَه.

عن كلوديا شِيفَر وعنترة العبسيّ

يُقبلُ أحدهما الآخر

على شاشة البريتش أيرويز.

عن ثَور الغيرنيكا الذي هَاجَ

في متحف الفن الحديث

قبل أن يُضاجع النيويوركيّات

في ظُلمات المترو.

عن الإخوة كارامازوف

يُبارزون المتاهة

في الرّبع الخالي.

عن بيت بيتهوفن

وكفِّ كافكا.

عن المراثي التي أقضَّت

مضجع ريلكه

والهواء الذي يستهلكونهُ

أكثر من اللازم في قصائدهم.

عن مولانا أبو الكلام آزادْ

ولبن العصفور الخاثر

في لمبةِ توماس أديسون.

عن أفخاذ فَراشةِ عين شمس

وغُلامِ خوانْ غويتيسولو.

عن العهد القديم

والموسيقى النائمة

تحت فَجر السُّلَّم.

عن جائزة نوبل..

وعن أوكتافيو باز حينما عاتب الخالق

في منحوتةِ حَنينٍ إلى المكسيك:

كم أنتِ قريبةٌ

من الولايات المتحدة

وكم أنتِ

بعيدةٌ عن الله.

يتحدثون:

عن جائزة نوبل (مرَّةً أخرى)

عن مايكلْ أنجيلو. عبد الحميد بن باديس. آلان غينسبرغ. ماياكوفسكي. صُنع الله إبراهيم. جمال عبد الناصر. أُندريه بريتون. عبد القادر الجنابي. طاغور. كاواباتا. ميلُوش فورمان. محمود درويش. هيرمان هسّه. هُوتشي مِنه. زاهر الغافري. ماركوبولو. ميكي ماوس. كريستيان د

والبقيّة.

ثُم

يشربون الفناجين

ويتركون القهوةَ

لعيون النادل

الحلوى

للعابراتِ

مخمل المخيّلة

الأصفارَ للصيرفيّ

والبلاغةَ لعليّ ابن أبي طالب.

.. وعندما لا يجدون ما يفعلونه

يكتبونَ عن أيّ شيء.

مثلاً:

عن جبلٍ

وزهرةِ رمان

في الجبل المُطل

على قصيدة هايكو.

عن ماءٍ مُعشوشب

في الصيغة الكيميائية

لحدائق الكلور.

عن سهرةٍ

أرختْ سُدولها في مقبرة.

عن أحلام مُعتقة

في زجاجة ويسكي.

عن عاطفةِ قُمصانٍ

في مهب الريح.

عن غُراب على مقصلة

وبستان أحجار

في منزل مانويل بانديرا.

عن خِرفان. خُرافات. وظيفة. بطانية. مسمار. بيوت من الأسمنت. زجاجة نبيذ في مفازة. سفينة على مدرج مطار. أيائل في بطون حيتان. نيويورك في نيوأورليانز. مبغى في هانوي. قديس أمام الجيوكندا. زهور في عُيون المارّة. حليب في النيل. قاموس في بركةٍ آسنة. حَرباء في بان

عن أيِّ شيء،

أيِّ شيء

يكتبون..

يبكون..

يضحكون.

لكنهم

يذهبون إلى حُتوفهم

بأحذيةٍ عارية

ومياهٍ زرقاء

ثم لا يعودون

إلى الغابةِ بالفوانيس

ولا إلى النهار

بالظلام

ولا إلى الشمعة

بما يصْبُونَ إليه

لأنَّ البُحيرات

في كفِّ عُمر بن أبي ربيعة

أدنى إلى ينابيعهم

من شاحنةٍ محمّلة

بأقواس قُزح

وسيارات الأجرة

أبطأُ من تلك التي شاهدوها

في أفلام هيتشكوك.

والأوراقَ التي في حقائبهم

لم تعد صفراء

كما كانت في عُشبِ والت ويتمان

وهذه الأيام الصفراء

صفراء كهذه الأيام.

وهُم كذلك:

لا يجدون خاتمةً

لقصيدةٍ في نبيذ المَطلع

ولا غُرفةً في بنسيون

السيدة العذراء

ولا سريراً

في أضلاعِ حبيباتهم

ولا قطرة ماء

في دمعة الصنبور.

لذلك

يبتسمُ اللهُ في وجوههم

عندما يذهبون إلى البحر

ويُهدونهُ أسماك أسلافهم

عندما يقطفون بُكاء الغابة

ويُطعمونهُ صِغار الدلافين

عندما يجدون أنفسهم

في منجمٍ للذهب

ويتركونهُ للطبيعة

والدليل.

وعندما..

عندما ينتهون في المتاهة

إلى

لا

شيء

يموتون

ثم يضحكون في أغلفةِ الكتب

يموتون

ويبكون طويلاً في الكلمات.