على الساحلِ المُسمى بالسَّواحيلية: فَرَضاني
كان السلطانُ يرقبُ أبدان السفن التي تُضَمّخُ
موانئ اليابسة بشذى القُرنفل.
فبعد أن خانهُ الخِلان
وهربت الأميرة
أضحت تلك تسليتهُ الوحيدة
في فصِّ خاتم الجزيرة.
على هذا الساحل
(المُتكتِّم على ينابيع حكايته تلك)
يتأرجحُ المقهى الطافي
بندولاً قطباهُ الذكرى والنسيان
الأسطورةُ ونسيمُها المرفرف
في الأشرعة المثلثة
كما لو كانت ساعةُ الزمن
راسيةً في مينائها البكر
أو
كما لو كانت مُبحِرةً
في غُروب مرآة.
عَبرتْ قهوتَهُ الحروبُ
وتلوّنت فوق ساريته
الأعلام.
بكى واستبكى الموجةَ التي
تحت قدميه.
امتدحَ زجاجه المكسور
وطاولاته التي طاولت
أعناق السفن
ثم
استأسدَ في عَريشِ غابته
ظافراً بإمبراطوريةٍ وخطايا.
بيدَ أن للذنوب غفّارُها
فالعاطلون عن كهرمان الحياة،
قاطفو ثمرات جوز الهند
والبحارة المزمنون يرتادونهُ
في قيلولاتِ الحيلة.
وبين الفينةِ والأخرى
شقراواتٌ بمعاطف سفاري
يبتسمن بين أفخاذهنّ
لساحرٍ يعتصرُ زجاجةَ ميرندا
ويقرأ كفَّ اليابسة في الأماسي
ذات الشمس الحمراء، الأماسي التي
لا تكلُّ من تكرار شمسٍ حمراء
وأطفالٍ على حافة الزرقة
يترنمون بصوتٍ يكاد أن يكون
واحداً:
من يُباهي بقفزة
كهذه؟
"ترنيمةٌ خِلتُها مقهى طافٍ أمام
بيتِ العجائب"
قال غريقٌ في بحر الظلمات..
لكنَّ بحاراً - أطفأ سيجارتهُ المُعشوشبة
ونَشرَ شراعهُ المثلث -
كانَ قد سبقهُ إليها.