في ظلام الليل، والليلُ سكونْ
قد جفاني النوم، إذ نام الجميعْ
وطواني السهدُ في وادي الشجونْ
وانقضى من فحْمة الليل هزيعْ
فإذا أمني شقاقٌ وخصامْ
وإذا نومي على عيني حرامْ
وإذا الدنيا ظلامٌ في ظلامْ
وإذا فكري ببيداءِ الظنونْ
حائرٌ يجتاحُه ضوءٌ خَدُوعْ
مثلما يخدعني دهري الخؤونْ
بسرابٍ خالبٍ لُبِّي لَموعْ
أبصرتْ عيناي في المرآةِ ما
أذهبَ الظلمةَ عني والحزَنْ
وَجهَ بدرٍ يتجلَّى عندما
تعكس المرآةُ مَرآهُ الحَسَنْ
فإذا يأسي أمانٌ ورجاءْ
وإذا الدنيا بهاءٌ ورواءْ
وإذا العالم سحرٌ وضياءْ
ورأيتُ النورَ يبدو بلسما
لجراحي بعد أن طالَ الشجَنْ
وشربتُ الصفوَ من بعد الظما
وعرفتُ السهدَ حلْوًا كالوسَنْ