تخطَّ إلى المحتوى

أشارت إلينا بالبنان تحية

الطويل

٢٤ بيت

النسيب

أَشَارَتْ إِلَيْنَا بِالبَنَانِ تَحِيَّةً

فَرَدَّ عَلَيْهَا مِثْلَ ذَاكَ بَنَانُ

فَقَالَتْ وَأَهْلُ الخَيْفِ قَدْ حَانَ مِنْهُمُ

خُفُوفٌ وَمَا يُبْدِي المَقَالَ لِسَانُ

نَوىً غَرْبَةٌ قَدْ كُنْتُ أَيْقَنْتُ أَنَّهَا

وَجَدِّكَ فِيهَا عَنْ نَوَاكَ شَطَانُ

تَعَالَ فَزُرْنَا زَوْرَةً قَبْلَ بَيْنِنَا

فَقَدْ غَابَ عَنَّا مَنْ نَخَافُ جَبَانُ

فَقُلْتُ لَهَا خَيْرُ اللِقَاءِ بِبَلْدَةٍ

مِنَ الأَرْضِ لَا يُخْشَى بِهَا الحَدَثَانُ

نُكَذِّبُ مَنْ قَدْ ظَنَّ أَنَّا سَنَلْتَقِي

وَنَأْمَنُ مَنْ فِي صَدْرِهِ شَنَآنُ

سَنَمْكُثُ عَنْهُمْ لَيْلَةً ثُمَّ مَوْعِدٌ

لَكُمْ بَعْدَ أُخْرَى لَيْلَتَيْنِ عَدَانُ

وَيُبْدِي الهَوَى رَكْبٌ هُدَاةٌ وَأَيْنَقٌ

بِهِنَّ عَلَيْنَا فِي رِضَاكِ هَوَانُ

سَلَامِيَّةٌ كَالجِنِّ أَوْ أَرْحَبِيَّةٌ

عَلَائِفُ أَمْثَالُ السَّمَامِ هِجَانُ

مُعِيدَاتُ حَبْسٍ عِنْدَ كُلِّ لُبَانَةٍ

مُقَيَّدَةٌ قُبُّ البُطُونِ سِمَانُ

لَهُنَّ فَلَا يُنْكِرْنَهُ كُلَّمَا دَعَا

هَوىً مِنْ أَمَارَاتِ الشَّقَاءِ عِنَانُ

فَلَمَّا هَبَطْنَا مِنْ غِفَارٍ وَغَيَّبَتْ

ذُرَى الأَرْضِ عَنَّا طَحْيَةٌ وَدُخَانُ

أَثَارَتْ لَنَا نَاراً أَتَى دُونَ ضَوْئِهَا

مَعَ اللَيْلِ بِيدٌ أَعْرَضَتْ وَمِتَانُ

فَقُلْتُ الْحَقُوا بِالحَيِّ قَبْلَ مَنَامِهِمْ

سَيَبْدُو لَنَا مِمَّا نُرِيدُ بَيَانُ

وَقُلْتُ لِأَتْرَابٍ لَهَا كُلُّ قَوْلِهَا

لَدَيْهِنَّ فِيمَا قَدْ يَرَيْنَ حَنَانُ

هَلُمَّ إِلَى مِيعَادِهِ فَانْتَظِرْنَهُ

فَقَدْ حَانَ مِنْهُ أَنْ يَجِيءَ أَوَانُ

فَجَاءَتْ تَهَادَى كَالمَهَاةِ وَحَوْلَهَا

مَنَاصِفُ أَمْثَالُ الظِّبَاءِ حِسَانُ

فَلَمَّا الْتَقَيْنَا بَاحَ كُلٌّ بِسِرِّهِ

مَعَ العِلْمِ أَنْ لَيْسَ الحَدِيثُ يُخَانُ

فَبِتُّ مَبِيتاً لَيْسَ مِثْلَ مَكَانِنَا

لِمَنْ لَذَّ إِنْ خَافَ العُيُونَ مَكَانُ

إِلَى مُسْتَزَادٍ مِنْ كَثِيبٍ وَرَوْضَةٍ

سُتِرْنَا بِهَا إِنَّ المُعَانَ مُعَانُ

فَلَمَّا تَقَضَّى اللَيْلُ إِلَّا أَقَلَّهُ

هَبَبْنَا وَنَادَى بِالرَّحِيلِ سِنَانُ

رَجَعْنَا وَلَمْ يَنْشُرْ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا

عَدُوٌّ وَلَمْ تَنْطِقْ بِهِ شَفَتَانُ

وَقَالَتْ وَدَمْعُ العَيْنِ يَجْرِي كَمَا جَرَى

سَرِيعاً مِنَ السِّلْكِ الضَّعِيفِ جُمَانُ

أَأَلْحَقُّ أَنَّ اليَوْمَ كَانَ لِقَاءَكُمْ

تَنَظُّرُ حَوْلٍ بَعْدَ ذَاكَ زَمَانُ