يا من أتاني طيفُه في المنامْ
يُبدي ليَ الأعذارَ عن بُعدِهِ
لكنني آلمتُه بالملامْ
إذ زاد طولُ النأيِ عن حدِّهِ
اللهَ في صبٍّ غدا للسقامْ
نهبًا وطال السُّهدُ في وجدِهِ
أيْنَتْ عهودٌ للهوى والودادْ
يا هاجري في بُعدِه النائي
ألقاك في الأحلامِ رغم البعادْ
فاسمحْ بوصلٍ منك للرائي
يا من أراه دائمًا في الخيالْ
محلِّقًا في ودِّهِ الصافي
حتى إذا طالبتُه بالوصال
ازداد هجرًا رغم إلْحافي
ومنْ غدتْ لُقياه عينَ المحالْ
ولم يَرُمْ في النأي إنصافي
هل من لقاءٍ بعد هذا الجفاء
فالنأيُ سيفٌ حدُّهْ مُرهفْ
هل اغتدى في الهجرِ رهنَ الشقاءْ
وأنت نِعم المشفقُ المنصفْ؟
يا مَنْ له في عقليَ الباطنِ
طيفٌ أراه دائمًا في المنامْ
لا تجْفُني في عيشيَ الآمنِ
ولا تكنْ لي كالسحابِ الجَهامْ
يا حبذا لو صحَّ يا فاتني
حلْمي وأضحى الودُّ رمزَ السلامْ
إن كنتُ لا ألقاك يا هاجري
في يقظتي فالنأيُ صعبٌ أليمْ
هيهات أن أنساكَ من خاطري
وطيفُك المحبوبُ بادٍ مقيمْ
يا من له في القلب حبٌّ عميقْ
ومن له في الحسن وجهٌ جميلْ
ومن له كالرمح قَدٌّ رشيقْ
ومن له طبعٌ كريمٌ نبيلْ
ومن له قلبٌ رقيقٌ شفيقْ
هل من لقاءٍ أو وصالٍ قليل؟
يامالكًا قلبًا غدا في التياعْ
ولابسًا تاجَ الهوى والعفافْ
إن كنت لا تبغي سوى الإنقطاعْ
عني فحُبِّي ليس فيه انْحرافْ