حلمتُ بكافكا ثم صحوتُ
ذابَ وغابَ عني الحُلمْ
شربتُ القهوةَ السوداءَ، ثم دخلتُ في ثوبي
مسحتُ بنعليَ السُّلَّمْ
وعدتُ ولم يعُد قلبي،
ذكرتُ حبيبتي الأولى،
ذكرتُ حبيبتي الأخرى،
وكم مرَّت خياناتٌ بقلبٍ لم يعُد يألَمْ
ضحكتُ، ولم أغنِّ الليلةَ الموالَ كي أَسلَمْ
بدونِ ترددٍ نمتُ،
غدًا ستكونُ ذكرى الصيفِ،
حيث الشمسُ، والغيماتُ يفترقانِ،
والنجماتُ لا تسأَمْ
ونافذتي يطلُّ الموتُ منها دونَ أنْ يُقدِمْ
يراقبني
كظلٍّ لا ينامُ، ولا يُكلِّمُني،
وينتظرُ انطفاءَ الحرفِ في فمِ شاعرٍ مُلهَمْ،
كأني آخِرُ الشعراءِ في وطنٍ
تَساقطَ من دفاترِه حنينُ اللفظِ للمُعجَمْ
تذكَّرتُ الرفاقَ هناكَ
في مقهًى قديمٍ، حولَ طاولةٍ تهالكَ سطحُها من وطأةِ الأيامْ،
تذكَّرتُ الضحى والليلَ، والأنغامْ،
وقلبي عندما أحببتُ قدسًا دون أن أعلمْ
بأن هديةَ الميلادِ كانت أجرةَ القدسِ
المرحِّبِ بالنجاساتِ التي تُبرَمْ
وأسألُ وجهَ جارتنا
بربكَ كيفَ — رغمَ شقاوةِ النهدَينِ — لا تبسِمْ؟
برغمِ غموضِ هذا الجسمِ... فهو عدوُّنا المُجرِمْ
سأُنشدُ راحتي في الموتِ، إن الموتَ لا يَظلِمْ
غدًا لن يقطعَ الحلمَ المُنبِّهُ،
إن موسيقا المنبهِ نوتةُ الفنانِ،
وهو الراغمُ المُرغَمْ
كتبتُ وصيتي بالهَمّْ...
على الجدرانِ أغنيتي،
فأُوصيكم،
وذاكرتي،
فأوصيكُم،
طفولةُ قلبيَ العاجز،
وصوتُ كمانيَ الناشِز،
وحلمُكَ؟ قال حانوتي
أردُّ بحسرةٍ: جائزْ
دعوا الجدرانَ، قد وصيتُ: لا تُهدَمْ،
وهذا اسمي يذوبُ كثلجةٍ في الشمسِ
خطَّتْ حرفَهُ الريحُ التي ما داعبَتْ وجهي،
ويُمحَى اسمي لأسبابٍ تخصُّ الأمنَ؛ لستُ مواطنًا أبكَمْ
ويُمحَى اسمي، لأسبابٍ تخصُّ اللهَ؛ لستُ حبيبَه المُغرَمْ
ويُمحَى اسمي لأجل الدينِ، قالوا: لستَ بالمُسلِمْ
تُساقِطُ غيمةٌ دمعَ الحنينْ
ونامَ البيتُ في نَعشِ الأنينْ
لأول مرةٍ يا بيتُ... سامحني
فأوراقُ النبوةِ في يدِ اللصِّ اللعينْ،
وبابُ البيتِ مفتوحٌ، وقد أرداهُ تِرباسُ السنينْ
سأتركُ نصفَ قلبي تحتَ نافذتي،
ونصفًا في المقاهي
حيثُ كانَ الحبُّ أولَ خَيبَةٍ كُبرى،
وأولَ طعنةٍ في القلب،
كرهتُ الحبَّ؛ ذاكَ الكلبُ وابنُ الكلب
أمدُّ يدي إلى ظلي،
فيسبقني إلى الأخرى، ليُرحَمْ
يقول: ارجِعْ، فليسَ هنا سوى موتٍ يُؤجَّلُ،
والحياةُ تُباعُ بالأقساطِ، والأحلامُ لا تُحلَمْ.
أُطالعُ وجهَ أيامي،
كأنّي لم أَعِشْ بعدُ،
كأنّ العمرَ أوَّلُهُ انتِظارٌ،
وآخِرُهُ سرابُ طريقيَ المُبهَمْ
فيا كافكا،
إذا جئتَ المساءَ إليَّ ثانيةً،
فقلْ لي:
هل يخلِّصُني الجنونُ الآنَ،
أم إنَّ الجحيمَ حقيقةٌ،
هل راحتي في الموتِ أم إني سألعنُ راحتي والموتَ؟
يا كافكا،
تعالَ معي ولن أندمْ