تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٩٥ بيت

الحكمة

أنا وحدي

كلَّ ليلة وخيبة

أسبقُ الوقتَ

نحو غدي،

أشذب عشبا طفيليا

ضاقت به شقوق لحدي

أخفف قيظ صيف القبور

بربيع أوصله قبل الميعاد،

باقات ورد في يد غريب

وكأس نبيذ لطريد

ألف اللحد مهدا

والتين والزيتون

ورغيف الحزن.

أوزع صور الآخرة الباقية

وما تبقى من عنب الأرض.

أنا وحدي

أتسكع في غدي

أنفلت من أصابع الجدار

أرغم ساعة متغطرسة الجبر

على الحداد والحيرة

أجهض نوايا يومية التأجيل

أغير غفوات الشهور والسنين

فأغزل توب زمني بمحنتي

وأمضي بزمني نحو غدي.

أختارُ لون النعش،

طول الكفن والغبش

أختار قارئ الشعيرة

رجلا... يؤمن طعام ليلة

أقرأ النشرة الجوية

حتى لا يبتل موكبي

فالمظلات طالما أخافتني.

أتسكع في معاطف غدي

أختارُ ربطة عنق زرقاء

نحو مقبرة بعيدة،

تليق بسماء صافية،

أسر لحفار قبور بلا خريطة

نزوتي الجموح الثقيلة:

"أقصى قبر بلا سياج

ما بين فراغ وفراغ

وقتاد يمنع السهر"

فالموتى لا يهربون

وإن اسشتاقوا الحياة

تجولوا في أحلام الأحياء،

ومروا في حكايات ثقيلة

في ببقية ذكريات رخوية

من ألبومات صور مسافرة

أسمي مقبرة غريبة

كي تشق الخطواتُ

فلا يصلُ شاهدي

قبلي.

أنا وحدي.

أطلقُ حمامَ يدي،

أحرّرُ الشعرَ

من وهمِ الأبدية،

وأحجزُ موعدا

مع جوارِ قبري،

أسأل من سبق

عن الأحوال والمطر

عن أحلام نأتي بها

حتى تزهر الأشجار.

أقفزُ الزمن...

أزورُ ما ينجو مني،

وما يضيع.

تتبادلُ قصائدي القديمة...

نظرات غربة ووحسة

حين يظهر اسمي

على شاهد مرغم على البيان

ويقلبني ماءٌ عنيد،

ويوزع عصار دمي

على العابرين

في جذور تربتي...

فكلما أورقتْ شجرةٌ

شممتُ قلبي.

في جنازتي

فراشةٌ

تؤجّلُ موتَ زهرة،

وزهرةٌ

تنبتُ من شقوقِ تفتتي.

أنا وحدي.

أمضي إلى غدي،

أفتشُ عن جنازةٍ

تليقُ بغيابي،

بلا نحيب،

بلا رياء،

بلا أصابعَ

تشيرُ إلى بلوراتي الخفية.

أبحثُ عمّن

تقاسموا نعيي،

عمّن غابوا

عن جنازتي.

ثم أهزأ من خوف العبور

لأنني

تركتُ له

جسدي لا غير،

ومضيت.