فتحتُ نافذتي مستنشِقًا عطرا
مِنْ جنّةٍ أُبعِدتْ عن ناظريْ قَسْرا
فأجدبتْ لغتي واجتاحَ أزمنتي
رملٌ أحالَ بساتينيْ إلى صحرا
وغادرتْ شفتيْ أكوابُ بهجتِها
فذقتُ ممّا أتاني حنظلًا مُرّا
وفي لظًى أحرِقتْ أثوابُ قافيتي
فساءَ قولي وكم لمْ أحسنِ الشِّعرا
أنا الّذي كنتُ أشفي جرحَ زنبقةٍ
وكنتُ للظّبيةِ العطشانةِ النّهرا
ولمْ أخُنْ نجمةً ظلّتْ تصفّقُ لي
ولا طعنتُ بسيفٍ غادرٍ ظَهْرا
ورحتُ أنشرُ للنّعناعِ رائحةً
ولمْ أسمِّمْ بحقلٍ زرتُهُ بئرا
قد قادني مركبٌ جمّلْتُهُ بيديْ
في أبحُرٍ سرتُ في أعماقِها حُرّا
واليومَ أمسيتُ لا بحرٌ يلاطفُني
ولا شواطئَ تُهدي مركبيْ زهرا
والأرضُ تأبى ولا ترضى بسنبلتي
ودفترُ الكونِ منّي رافضٌ سَطْرا
كيف انكسرتُ كبِلّورٍ وأعمدتي
تهدّمتْ وملاييني غدت صِفْرا؟
دعني لأفتحَ شُبّاكيْ لأغنيةٍ
يعيدُني بعد ضعفٍ لحنُها نَسْرا
فإنّني ضقتُ بالدّيدانِ تلعقُني
وبالّذي يبتغيني مُدخَلًا قَبْرا
أنا وليدُ حكاياتٍ ملوَّنةٍ
طليقةٍ مثْلَها أستصعبُ الأَسْرا