عفْوكَ اللّهمَّ إنّي شاردُ
لستُ أدري وفؤادي باردُ
تهتُ عن أجوائِكَ الحسنى وبي
وحشُ جهلٍ وظلامٌ صاعدُ
كلُّ ما فيَّ انكسارٌ موجِعٌ
لارتقائيْ هو سهمٌ صائدُ
أبتغي مجدًا فلا أحظى بهِ
نورُهُ في وجهِ ليلي خامدُ
راكبًا أحصنةً عرجاءَ لا
يمتطيها في نزالٍ قائدُ
حيرتي تؤلمُني طعنَتُها
فأقاسي ما يقاسيْ السّاهدُ
آهِ مِن أسئلةٍ تقلقُني
فسؤالٌ لسؤالٍ والدُ :
كيف هذا ولماذا ومتى
في بواديها لساني قاعدُ ؟
فأجبْ أنتَ إلهي منعِمًا
نحوكَ الكلُّ بشوقٍ قاصدُ
يرتجي فهمًا وعِلْمًا بهما
كلُّ مَن فيهِ هُزالٌ ماردُ
كيف هذا الكونُ كونٌ رائعٌ
في حصونٍ مِن بهاءٍ صامدُ ؟
كم بغى الشّيطانُ تهشيمًا لهُ
فتهاوى من علاهُ الحاقدُ
لن يموتَ الحُسْنُ في أرجائِهِ
إنّهُ عن كلِّ قُبْحٍ حائدُ
فالسّماواتُ حديثٌ ساحرٌ
كيف لا يصغي إليهِ الجاحدُ
كلُّ ما فيها ضياءٌ روحُهُ
في ضلوع الكونِ فيضٌ سائدُ
وربوعُ الأرضِ جذلى بالّذي
هو وهّابٌ لها والعاضدُ
فعظيمٌ خَلْقُ ربّي ثابتٌ
ليس يفنى وهْو فيه السّائدُ
عجبًا في نفخةٍ واحدةٍ
صار في عيشٍ ترابٌ بائدُ
وبدا إنسانَ مجدٍ أبدعتْ
يدُهُ إبداعُها ذا شاهدُ
أنتَ تهديهِ نجاةً إنّهُ
بعد موتٍ في جِنانٍ خالدُ
يا إلهَ الكونِ يشدو لكَ في
كلِّ حينٍ بسجودٍ عابدُ
فعطاياكَ لهُ الخيرُ فإنْ
حُجِبتْ عنهُ فشرٌّ زائدُ
قدرةٌ لا تنتهي أفعالُها
إنّكَ الرّاعي لها والرّاصدُ
كلُّ هذا باهرًا يبقى فمَن
شادَهُ ربٌّ قديرٌ واحدُ