منازلنا.. بذيّاكَ المكانِ
تلوحُ حجارُها كالشمعدانِ
لقدْ كانتْ ملاعبنا دهوراً
ومربى العزّ.. أحضانَ الأمانِ
وقفْتُ اليومَ أسترضي البقايا
ودمعُ العينِ منّي كالجمانِ
بذاكرتي خيالٌ، ما تناءى
ولا أرخى تلابيبَ الحنانِ
وأستلقي، فلا أرقي مطاقٌ
وأستجدي.. فلا نومي يُداني!
معذّبتي.. كفاكِ نوى وعودي
فأعنابي على كرمي تعاني!
وأشربُ من طيوفِ الخلّ سحْراً
وأسكرُ منْ تصاريفِ الزمانِ
لعلّي إنْ سكرْتُ اليومَ أصحو
غداةَ البينِ عنْ ملأى الدّنانِ
وأقعدُ حائراً ما بينَ صحوي
وبينَ الغيبِ في حلوِ المعاني
فلا غيبٌ يهاديني وعوداً
يُراقُ الوعدُ في كنفِ الأوانِ
ولا صحوٌ يداوي لي قروحاً
ولا طيفٌ يداري ما اعتراني
بكيْتُ اليومً أطلالاً تداعتْ
وتاهتْ في المدى منها الأماني
ومثلي ليسَ تهزمهُ العوادي
وللفرسانِ في الهيجا توانِ!
فقدْ ركعتْ لأيّامي جيوشٌ
وغادرَ رأسُهم مثل الجبانِ
وكنْتُ القطبَ في فلكي دهوراً
وعندي مجمعٌ للنجم رانِ
بهِ اجتمعتْ قواطرُ منْ كِعابٍ
فأصبحَ منتدى كلّ الحسانِ
ومنْ شعراء مملكةِ القوافي
تقاطرت المدائحُ كالبيان
لحيدرةَ المكامنُ في شغافي
ونصفُ الزّهرِ في أرضِ الجنانِ
وكلّ الشّعرِ في قلمي ونزْفي
وكلّ الوصفِ في شدوِ المغاني
أبا عبدٍ مكارمُكَ استباحتْ
خبايا الكلّ في كلّ المكانِ!
تحدّثتِ القوافلُ عنكَ ليثاً
أديباً في الورى قهرَ الغواني
وحلّق ذكرهُ فوقَ الأقاصي
تضاءلَ منْ علاهُ الفرقدانِ
تعالَ اليومَ نجني منْ رياضٍ
فبوحُ الوردِ مبتهلاً دعاني
ستذكرنا الخلائقُ منْ ثمودٍ
بأنّا في المحافلِ توأمانِ