تخطَّ إلى المحتوى

إلى كعبة القصاد سارت رسالتي

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

إلى كعبة القُصُّادِ سارت رسالتي

مضمَّنَةً أزكى التحيات والذكرا

تؤمّ مقام النسكِ والزهدِ والهُدَى

وتأمل أن تلقى المسرَّةَ والبِشْرا

تروم بنادي الطهر أن تبلغ المُنى

وتحظى لديه بالكرامةِ والبُشرى

وتبسط أشواق المشوق بِرِقَّةٍ

على مغرمٍ لا يرتجي دونه ذخرا

وحاشا ظنوني أن تبوءَ بخيبةٍ

وذا العَلَمُ المشهودُ والآية الكبرى

وذا «صالحُ» الفعل الجميل فكم بدت

أياديه بالحسنى مآثرها تترى

هو الأوحد الأسمى هو الأمجدُ الذي

تفرَّد بالإجلال بين الملا طرَّا

أجلّ الورى قدرًا وأسناهم هدًى

وأعظمهم زهدًا وأرحبهم صدرا

وأكرمهم خُلقًا وأبسطهم يَدًا

وأوفرهم حِلمًا وأجزلهم بِرّا

وأطهرهم ذيلاً وأجملهم سنًى

وأصوبهم رأيًا وأنورهم فكْرا

تحفّ بناديه الوفود تيمُّنًا

فيمنحهم بِشْرًا ويوليهُمُ يُسرا

ولم يأتِ مثواه المقدَّسَ مُعسرٌ

من الناس إلا دهرَه أمن العُسْرا

عطاه لوجه الله لا يبتغِي به

جزاءً ولا يرجو على بذله شُكرا

ولا غروَ أن عزَّ القرين وكيف لا

وذا الصالح الأوّابُ أكرمْ به طهرا

فلله من مولًى تردَّى رِدا البها

فأصبح ما بين الملا أرجُه عِطْرا

فيا حبذا الفرعُ الزكِيُّ ومن له

مغارسُ برٍّ لم تزل تُنتج الثمرا

لعمري ما اهتزّت لدى المجد رايةٌ

على علمٍ إلا وكان بها أحرى

وما دقّ من علم الحقيقة مشكلُ

على طالبٍ إلا وكان به أدرى

عطوفٌ رؤوفٌ حاك للزهد مئزرًا

وسدَّاه بالتقوى فكان له أزرا

وَسِيمًا إذا جُنَّ الظلامُ وأشرقت

كواكبه تلقى له مقلةً عَبْرَى

يناجي بتقوى الله مولاه خاشعًا

منيبًا غضيضَ الطرف يرتقبُ البدرا

فحسبك أَنَّ الله يختصُّ من يشا

ويهدي إلى نهج الهدى عبده البَرَّا

ومن كان في مسعاه لله مخلصًا

يَنَلْ من لدن مولاه في سعيه أجرا

تبارك من أعطى وكرَّم واجتبى

وخوَّله الإقبالَ والفوز والنصرا

مناقبُ لو رام المكلّف نشرَها

لعزَّ عليه أن يُطيقَ لها حصرا

إليك عزيزَ الشأن يا صالحَ الحِجى

عجالةَ ذي ودٍّ لكم تكشف الخدرا

تروم القِرَى حسن القبول وإن تكن

بترتيل آيات الثنا لم تفِ العُشْرا

أتيت بها أبغي التبرُّكَ موجزًا

لأن وضوح الأمر قد أوجب الخصرا

وحسبك فالأفضالُ تكفيك شهرةً

وما انفكَّ طول المدح في شأنكم قصرا