وقد غابت..!
سألتُ الطيرّ والغدرانْ
سألتُ النحلَ والزهراتِ
عندَ الصبحِ
عند الظهرِ..
عند العصرِ
عن تلكَ التي غابتْ
سألتُ مساكبَ الريحانْ
سألتُ تلالَ ضيعتنا
وبيّاراتها الثكلى لغيبتها
وبسمتِها التي غابتْ
سألتُ النهرَ والوديانْ
وجبتُ الليلَ من طولٍ
ومن عرضٍ
سألتُ القلبَ فانتفضتْ لواعجهُ
فقاتلَ بعضُه بعضاً
ومَزَّقَ صدريَ المحموم،
منْ شوقٍ
ومنْ عشقٍ لمن غابتْ
صدى نبضٍ
بلا ألحانْ
سألتُ الله يحرسها
ويرجعها
وقمتُ الليلَ في دأبٍ
أناجيهِ
وأغمضُ عينيَ ال حارتْ
بأيّةِ وجهةٍ تأتي التي غابتْ
وترجعُ كالذي قدْ كانْ
سألتُ سألتُ حتى ضعْتُ
وابيضتْ
عيونُ الحزنِ من دمعٍ
ومن لوعٍ
وما ردتْ
نداءاتي
سوى ضوع
ورجفة قلبها منّي
ومِنْ صدري؟؟ فما غابتْ!
وكيف تغيب فاتنتي ومنها النبضُ،
والأنفاسُ في صدري الذي أضحى
لها إيوانْ؟
وقد صمتَتْ عيونُ الليلِ والحسونْ
تدلّتْ من مواجعها
زهورُ اللوزِ والليمونِ .. والزيتونْ
أما غابتْ؟!
وجنّ الليلّ في صمتٍ لأسئلتي
وكانَ الله في عاليهِ
يرسمُ لي مساراتي التي سلكتْ
ورجعُ الصرخةِ الجذلى
أتى: عبثاً!
نعم كانتْ
هنا مرّتْ
وذا عبرتْ
نعمْ ... غابتْ!
لقدْ رحلتْ..
ولمْ تتركْ لها عنوانْ!