تخطَّ إلى المحتوى

أنارت مسيري في الحياة العزائم

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

أنارَتْ مسيري في الحياةِ العزائِمُ

فخُضْتُ بها الأهْوالَ، واللّيْلُ قاتِمُ

ولم أشْكُ للأيّامِ ما كانَ حلَّ بي

فتحسِبَ أنّي ناقمٌ متشائِمُ

أرتْني اللَّيالي أنَّ بعْدَ ظلامِها

عظيمَ انبلاجٍ، وهْوَ، لا شكَّ، قادمُ

ففي حرْقةِ البلْوى، وفي غمْرة الدُّجى

تَهُبُّ النّفوسُ الكادحاتُ تقاوِمُ

وفيهنَّ شوقٌ للضُّحى متوهِّجاً

تلوحُ لهُ وسْطَ الضَّبابِ معالِمُ

وحيثُ رأْيتَ الليلَ يُسْدِلُ سِتْرَهُ

فمن ههنا تمضي اللُّيوثُ الضّراغمُ

ومن عُمْقِ أرواحٍ تئنُّ جريحةُ

تدبُّ، وترويها الدماءُ، عزائمُ

وفي مُقَلٍ أجرى الزَّمانُ دُموعَها

أسًى، نظراتٌ مُرَّةٌ، وعزائِمُ

إذا أدركَتْ نفْسُ الفتى مَبْلَغَ العلى

تقلَّبَ من جرّائه، وهْوَ نائمُ

وأصْبَحَ عنْ حُلْوِ الرُّقادِ بمَعْزِلٍ

يُصارِعُهُ موجُ الدُّجى المُتلاطِمُ

فلا اليأْسُ يرْجو أنْ يحطِّمَ بأْسَهُ

ولا الخَوْفُ يَثْنيهٍ، ولا هُوَ واجِمُ

كذا تقْتَضي منّا الحياةُ، فإنَّها

تُعظِّمُ من ينسى الأسى ويُزاحِمُ

وما الطِّيْبُ إلاّ من ورودٍ تفتَّحَتْ

فما تنْشُرُ الطِّيبَ الشذيَّ البراعمُ

ولا تفْقَهُ العيشَ النُّفوسُ فتيَّةً

ولا تدْفَعُ الغيمَ الكثيفَ النَّسائمُ

هباءٌ حياةُ المرْءِ إنْ هيَ لمْ تكُنْ

جهاداً، به للمَجْدِ تُرْسى دعائمُ