أضيئي
طريقي
أيا بَسْمةَ الآمالِ خلفَ الغيومِ
أَضيئي سمائي واهزَئي بالنُّجومِ
لقد كنْتُ قربَ النَّهرِ أعبثُ بالحصى
وأطرحُها في الماءِ بينَ الرُّسومِ
فأُصغي إلى سِحْرِ الرَّنينِ مداعِباً
فؤادي بأبهى من رقيقِ النّسيمِ
وعندَ هدوءِ الماءِ يلثِمُ مَسْمَعي
أناشيدُ طيرٍ في حديثٍ رخيمِ
فتسبحُ نفسي في ضياءٍ ورَوْنَقٍ
وتختالُ في فيحاءِ هذا النّعيمِ
وأنسى كِياني ههنا، ثمّ أرتمي
على صفَحاتِ العشْبْ غيرَ مَلومِ
... إذا بظلامِ اللِّيلِ يُوقِظُ نشوتي
ويُلقي على قلبي ستارَ الهُمومِ
أراهُ على كرسيِّهِ متربِّعاً
يُشيرُ وينهى، كالأميرِ العظيمِ
فقلْتُ لهُ: ليسَتْ لمِثْلِكَ سُلْطةٌ
عليَّ، فقلْبي اليومَ غيرُ سَقيمِ
ويا بسمةَ الآمالِ لا تتردَّدي
أضيئي سمائي، واهزئي بالنُّجومِ
أضيئي سمائي، طالَ ما قد تكدَّرَتْ
ومرَّتْ بها غِربانُ عَهْدٍ قديمِ
ودوّى نعيقٌ يَصْدعُ الرَّأْسَ هولُهُ
كأنّيَ أُسقى مِن نقيعِ السُّمومِ
أضيئي سمائي، لا أُريدُ كآبةً
سأخترقُ الأيّامَ دونَ وُجومِ
سأبقى هنا، في الرَّوضِ، ينعَمُ ناظِري
بمرآى فراشاتٍ، وأُنسِ نَديمِ
تُقبِّلُ أقدامي الزُّهورُ، ووردةٌ
لها مِن سَنا الألوانِ أبهى الرُّسومِ
أيا نَسْمَةَ الإيمانِ، لا تتردّدي
أضيئي طريقي، واهزئي بالغُيومِ