أَيْقِظُوني مِنَ الرُّقَادِ العَمِيقِ
والْفَحُوا مَضْجَعِي بِنَارِ الحرِيقِ
بَعْثِرُوا أَحْلاَمِي الكِبَارَ تَدُسْهَا
في وُحُولٍ، نَعْلُ الفَتَى الصِّدِّيقِ
وارْجُمُوا بِالجِمَارِ أَوْهَامَ نَفْسِي،
أَبْطِلُوا كَيْدَ السَّاحِرِ الزِّنْدِيقِ
ذُرَّ في عَيْنَيَّ الرَّمَادُ كَثِيفاً،
حُجِبَ النُّورُ بِالغِشَاءِ الصَفِيقِ
تُبْتُ عَنْ وَجْدِي بِالسَّلاَمِ، فَهَاكُمْ
مَزِّقُوا سِفْرَ عَاشِقٍ وَعَشِيقِ
مَزِّقُوا دِيوَانَ التَّغَزُّلِ، هَيّا،
بِالسَّكَاكِينِ أَبْلَغَ التَّمْزِيقِ
واطْبَعُوا دِيوَانَ الْحَمَاسَةِ حِبْراً
قَانِيَ اللَّوْنِ، أَوْ بِلَوْنِ الشُّرُوقِ
هَمِّشُوا العُشَّ، فَالحمَامَةُ طَارَتْ
جَزَعاً مِنْ سَلاَمِهَا المشْنُوقِ
وغُصُونُ الزَّيْتُونِ تَعْصِرُ خَمْراً
تُورِثُ السُّكْرَ حَامِلَ الإِبْرِيقِ
رَايَتِي البَيْضَاءُ اسْتَحَالَتْ سَوَاداً
عِنْدَ تَشْيِيعِ وَالِدِي وَشَقِيقِي
أَيْقِظُونِي... تِلْكَ الكَوَابِيسُ ضَلَّتْ
وأَضَلَّتْ، بِزَائِفَاتِ البَرِيقِ
صِبْيَةَ الأَقْصَى، هَا هُوَ المجْدُ يَحْيَا
خَارِجاً مِنْ قَبْرِ الضَّلاَلِ السَّحِيقِ
خَارِجاً مِنْ أَكْفَانِ «أُوسْلُو» وَ«مَدْرِيدَ»
إِلى أُفْقٍ شَاسِعٍ مَرْمُوقِ
أُفْقِ سَاحِ الجِهَادِ، أُفْقِ التَّحَدِّي
والصِّرَاعِ العَنِيدِ، وَالتَّشْرِيقِ
في أَزِيزِ الرَّصَاصِ صَرْخَةُ عِزٍّ
في دَوِيِّ الأَلْغَامِ نُورُ الطَّرِيقِ
عَيْنُ جَالُوتَ، يَوْمُ حِطِّينَ، بَدْرٌ...
شَاخِصَاتُ الأَبْصَارِ في تَحْدِيقِ
قَلِّدُونِي الحُسَامَ أَثْأَرْ بِعَزْمٍ
مِنْ زَمَانِ الهُتَافِ وَالتَّصْفِيقِ
قَلِّدُونِي الحُسَامَ أَقْطَعْ صِلاَتِي
بِسَلاَمِ الفِئْرَانِ... بَلْ بِعُرُوقِي
إِنْ يَكُنْ في دَمِي بَقَايَا خُنُوعٍ
فَلْيُرَقْ وَلْيُغْسَلْ فُؤَادُ الغَرِيقِ
شَاقَ قَلْبِي إِلى قِتَالِ يَهُودٍ
فَخُذُونِي: إِنِّي انْتَبَذْتُ فُسُوقِي
ويَدِي النَّذْلَةُ التي صَافَحَتْهُمْ
تَحْضِنُ الآنَ مِقْبَضَ المِنْجَنِيقِ
أَيْقِظُونِي، وَأَيْقِظُوا كُلَّ غَاوٍ
ذَلَّلَتْهُ الحُكَّامُ بِالتَّصْفِيقِ!
كِدْتُ أَنْسَى شَتْمَ السَّلاَطِينِ، عَفْواً!
يَا لَذَنْبِي، وَغَفْلَتِي، وَعُقُوقِي
أَيَلِيقُ الكَلاَمُ إِنْ لَمْ أَعِدْهُمْ
بِانْتِقَامٍ مُعَجَّلِ التَّحْقِيقِ؟
أَيُّ رُمْحٍ يَشْفِي غَلِيلِيَ مِنْهُمْ؟
أَيُّ سَيْفٍ فِيهِمْ، يُدَاوِي حُرُوقِي؟
أَيْنَ جُنْدُ القُصُورِ، جُنْدُ النَّوَادِي؟
أَيْنَ أَحْفَادُ كُلِّ مَجْدٍ عَرِيقِ؟
آثَرُوا الاسْتِعْرَاضَ في ثَكَنَاتٍ
حَيْثُ تُجَّارٌ أُوكِلُوا بِرَقِيقِ!
حَطِّمُوا القَيْدَ، أَسْقِطُوا كُلَّ عَرْشٍ
شِيدَ مِنْ خِدْعَةٍ وَمِنْ تَلْفِيقِ
أَيْقِظُونِي حَتّى أَتُوبَ وَأُعْلِي
رَايَةَ الحقِّ في جِهَادٍ وَثِيقِ
مَسْجِدِي الأَقْصَى... لا يَنَامُ! أَعَيْنِي
تَأْمُلُ النَّوْمَ؟... يَا لَذُلِّي المحِيقِ
أَيْقِظُوا أُمَّةَ الجِهَادِ، أَعِيدُوا
صَوْلَةَ الدِّينِ، في الرِّدَاءِ الأَنِيقِ
يَا رِجَالَ الإِسْلاَمِ زَحْفاً وَزَحْفاً
فَرَحِيقُ الجِنَانِ أَشْهَى رَحِيقِ
حَطِّمُوا أَوْهَامَ السَّلاَمِ بِبَأْسٍ
أَبْطِلُوا كَيْدَ السَّاحِرِ الزِّنْدِيقِ