تخطَّ إلى المحتوى

أيها الخائفون شكرا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أيها الخائفون... شكراً

د.أيمن أحمد رؤوف القادري

أَناْ قُرْبَ النُّجومِ، والجارُ فَرْقَدْ

وبقلبي شمسُ المجرَّةِ تُوقَدْ

موكِبي العُنفوانُ، يُذْكِي اشتياقِي

لِزمانٍ فيهِ جنينيَ يُولَدْ

فيهِ أَلْقى حقيقتي تتخطّى

حاجزَ الوهمِ نحوَ فجرٍ تَجَدَّدْ

فيهِ يندكُّ السورُ تحتَ يميني

والأباطيلُ سِحْرُها يَتَبَدَّدْ

لا دُجى الليلِ يَخْطَفُ العزمَ مِني

كيف هذا؟ ولا طَريقيَ تُوصَدْ

قد سلكتُ الأشواكَ، والقلبُ راضٍ

وكتمْتُ الأَنينَ، والدَّمُ يَشْهَدْ

بل تجاوزْتُ الصَّمْتَ أُعْلِنُ عِشْقِي

لِلحصَى والقَذَى، بِدَرْبي الْمُخَدَّدْ

ها يَدِي تَرفعُ العُقابَ جِهاراً

فوقَ أصنامٍ مِنْ دَمٍ قدْ تجمَّدْ

ها فمي يشتُمُ الطُّغاةَ صَراحاً

مِثْلَ موجِ البِحارِ أَرغَى وأَزْبَدْ

هكذا تَصنعُ العقيدةُ فِينا:

نعشَقُ الموتَ والمسارَ المهَدَّدْ

أيها الخائفونَ مِنْ طُهْرِ نَفسي

هلْ مَذاقُ النفاقِ في النفسِ أَجْوَدْ؟

أيها الخائفونَ مِنْ صِدْقِ قَوْلي

لستُ شيطاناً أخرسَ الفَمِ مُبْعَدْ!

صَرِّحُوا بالخوفِ الذي دَبَّ فيكمْ

أَعْلِنُوا: «لسنا مِنْ أحبَّةِ أحمدْ»

«ليس فينا لِجَنَّةِ الخُلْدِ تَوْقٌ

ليس فينا سوى الهوانِ تمرَّدْ»

اُهْجُرُوا واحةَ الهِدايةِ طَوْعاً

وانعُمُوا بِالصحراءِ... مَنْ يتردَّدْ؟!

يدَّعي بِالقطيعِ راعيهِ ضَنّاً

ويُزَكِّيهِ بِالدَّليلِ المؤكَّدْ

فإذا أَبعدَ الذئابَ بِبأسٍ

طَلَبَ الأجرَ لَحْمَ كبْشٍ مُقَدَّدْ!

هكذا يُظْهِرُ الجبانُ التوَلِّي

حِرْصَ ذي حِكمةٍ، خَبيرٍ، مُسَدَّدْ!

فَلَكُمْ شُكري، قدْ نصرتُمْ ظُنُوني

وتهاوَيْتمْ في قرارٍ موحَّدْ

وأَرَيْتُمْ مَنْ كانَ فيهِ ارتيابٌ

أنَّ حبَّ الحياةِ إنْ طالَ أفسَدْ

علِّموني أنْ لا أخافَ، فإنِّي

أجدُ الخوفَ فيكُمُ شرَّ مَشْهَدْ

علِّموني المضاءَ في العزمِ، إنِّي

مُذْ تهاوَيْتمْ، قلتُ: لنْ أتردَّدْ

علِّموني كُرْهَ السلامةِ، إنِّي

لأَمُجُّ الذي لِكُفْرٍ تَوَدَّدْ

علِّموني حبَّ السجونِ، فأنتُمْ

قدْ حُشِرْتُمْ في قُمْقُمٍ ليس يُحْمَدْ

أيها الخائفونَ، شكراً جزيلاً

فلقدْ حَرَّرْتُمْ فؤادِي المقَيَّدْ

كلَّما خِفْتُ، لاحَ في الذِّهْنِ منكُمْ

منظرُ الرعبِ قائلاً لي: «تجلَّدْ»

صِرْتُ أَقْسَى مِنَ الرِّمَاحِ العَوَالِي

صِرْتُ أَمْضَى مِنَ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدْ