أقوى من الضعف!
د.أيمن أحمد رؤوف القادري
أقوى من الضَّعْفِ والآهاتِ والألَمِ
فزمْجري يا رياحَ اللَّيْلِ وابتسمي
حطَّمْتُ أغلالَ أيّامي الّتي سلَفَتْ
وكنتُ أحمِلُها، من قبلُ، في سأَمِ
اليومَ أدفِنُ ضَعْفي دونَما كَفَنٍ
في بَلْقَعٍ مُمطَرٍ بالشَّوكِ والرِّمَمِ
أقوى من الغضبِ المكبوتِ، أُرغِمُهُ
على الفناءِ، فيذوي، شرَّ مُنهَزِمِ
قتلْتُ طَيْفَ عذابي قبلَ قُدرتِهِ
على اقتيادي إلى دُوَّامةِ النَّدمِ
وكم سمعْتُ صُراخَ المجْدِ يلطِمُني
فقُمْتُ من سِنَتي، أُصغي إلى الكَلِمِ:
قفْ واسألِ النَّفْسَ: أيُّ الدَّربِ تسلُكُهُ؟
يا سارياً في مَتاهاتٍ من الظُّلَمِ
أتُبصِرُ النُّورَ وضّاءً فتشتُمَهُ
وتنعَتُ الظُّلُماتِ السُّودَ بالكَرَمِ؟
وتَلبَسُ الخُرَقَ الغبراءَ باليةً
وحُلَّةُ العيدِ في أمنٍ، وفي هرَمِ!؟
لا.. أيّها الثَّمِلُ النَّشوانُ في نُزُلٍ
جدارهُ يتداعى من أسى القِدَمٍ
لا.. أيّها النَّاسِكُ المعزولُ في جبَلٍ
يكادُ ينْدكُّ، والأحجارُ كالحمَمِ
لا.. أيّها الطَّيْرُ، لا تخْجَلْ بأجنحةٍ
تنجو بها، فتُباهي ذُرْوةَ القِمَمِ
حلِّقْ، وغرِّدْ، وقُلْ للنَّاسِ في طَرَبٍ:
اَلْيَومَ أُولَدُ طِفلاً راسِخَ القَدَمِ
أقوى مِنَ الرَّجُلِ الفاني الذِّي دُفِنَتْ
أشلاُؤُهُ تحتَ أمواجٍ من التًُّهَمِ
أقوى من النَّدَمِ المذهولِ تابِعُهُ
أقوى من الضَّعْفِ والآهاتِ والألَمِ
فزمجري يا رياحَ اللَّيلِ واقتَرِبي
فإنّني، أنا، ليثٌ... غَيرُ مُبتَسِمِ!