من الظلمات إلى النور
د.أيمن أحمد رؤوف القادري
هتفَتْ بنفْسي رهْبةُ الأسْرارِ:
«اُكتُمْ حديثي، وامضِ في الأسْحارِ»
«واقصِدْ جبالَ الشَّرْقِ، دونَ تردُّدٍ
وارْقَ الصُّخورَ إلى الذُّرى، بنهارِ»
«فلقد علِمْتُ بأنَّ من بلغَ الذُّرى
قبْلَ المغيبِ، نجا من الأوزارِ»
«فشُعاعُ تِلْكَ الشَّمْسِ يمْحو إثْمَهُ
ويبثُّ فيهِ معاقِدَ الأنْوارِ »
«ويُعيدُ فيهِ روْنَقَ العُمُرِ الذّي
أفْناهُ في الأوصابِ والأسْفارِ»
«اُكتُمْ حديثي، وامضِ دونَ تردُّدٍ
وحذارِ مِنْ غضَبِ الصُّخورِ، حذارِ»
... كتِفي يئِنُّ من الحقيبةِ، والأسى،
ويدايَ دامِيتانِ من إصراري
أرقى الصُّخورَ، على هوانيَ، حافياً
ونِصالُها مسْنونةُ الأشْفارِ
وعلى الطَّريقِ عقاربٌ مسْعورةٌ
تفْتنُّ في لسْعِ الجريحِ السَّاري
أرقى الصُّخورَ، وللضَّبابِ سحائبٌ
سوداءُ يضْرِبُ لونُها أبصاري
... عجَباً! أراني كُلَّما زِدْتُ الخُطى
سمَتِ الذُرى، ونأتْ عنِ الأنْظارِ
أتفِرُّ منّي في ارتفاعٍ دائمٍ
والشَّمسُ في صَبَبٍ سريعٍ جارِ!؟؟
كتِفي يئنُّ، يصيحُ بي مستنْجداً
قد أثقَلتْهُ حمولةٌ من نارِ
فنزَعْتُ مِن كتِفي الحقيبةَ غاضِباً
ورميْتُها خلْفي معَ الأمْطارِ
فتناثرَتْ منْها شظايا مُهْجتي
وفؤاديَ المغْموسِ بالأقْذارِ
وإذا بأشباحِ الضَّبابِ تمزَّقَتْ
والذَّرْوةُ الشَّمّاءُ قَيْدُ إساري!
فتبسَّمَتْ لي الشَّمْسُ قبلَ رُقادِها
وغفَتْ... فقامَ النُّورُ من أغْواري
... واليوْمَ، أفْشيْتُ الحديثَ لسامِعي
ليَعيْهِ... عُذْراً، رهْبَةَ الأسْرارِ