صفحة جديدة
د.أيمن أحمد رؤوف القادري
مزَّقْتُ أوراقيَ من دَفتري
وقُلْتُ للنّارِ: خُذي واثأري
بالأمسِ، كم حاولْتِ إحراقَها
ثمَّ تراجَعْتِ، ولمْ تجسُري
الآنَ، فلْتُبدِّدي حِبْرَها
فقد أُزيلَتْ صُوَرُ الأسْطُرِ
والكلماتُ لازمَتْ خِدرَها
بعدَ فَناءِ ثوبِها الأحمرِ
يا نارُ، هذي غَمَراتُ الدُّجى
ألقيتُها عنّي، فلا تفْخَري
ما في كتاباتي الّتي مُزِّقَتْ
إلاّ خيوطٌ شوَّهَتْ مَنظَري
يا نارُ لا تَنتظري، أحرِقي
أوراقيَ السُّودَ الّتي أزدري
لا... ليسَ حقّاً ما توهَّمتِه
فهدِّئي رُوعَك، ولْتصْبِري
ظننْتِ في الأوراقِ طيفَ الهوى
أو عبَثاً من غزَلٍ مفتري
ظننْتِها آلامَ قلْبٍ بكى
من وَجْدِه، وخافَ أن تجهَري
لا... ليسَ حقّاً ما توهَّمتِه
ما كانَ ترنيمُ الهوى مُسْهِري
لكنَّها سفينةٌ أبحرَتْ
قيلَ لها: إنّكِ لن تُبحِري
تبحثُ عن مرسىً لها هادئٍ
بعدَ اجْتيازِ ظُلْمةِ المَعْبَرِ
وكنتُ لا أَعْلمُ في حينِها
أينَ يكونُ في الدُّنى مَهْجري؟
وانتهَتِ اليومَ هنا رحلتي
وصِرْتُ قرْبَ الجبلِ الأخضرِ
أرهَفَ سمْعي لحديثِ الهُدى
في طرَفٍ من ليليَ المُقْمِرِ
فلْترحلي، سفينتي، إنّني
باقٍ هنا، أعبَثُ بالأَنْهُرِ
يا نارُ، أحرِقي، ولا تَهْدئي
لي، ولِكُلِّ مُهتَدٍ، فاثْأَري
مزَّقْتُ أوراقيَ لكنَّني
أبقيتُ أقلاميَ في دفتري