تخطَّ إلى المحتوى

نبي تسامى عن مدارك وصفنا

غير معروف

٢٤ بيت

الزهد

نَبِيٌّ تَسَامَى عَنْ مَدَارِكِ وَصْفِنَا

فَقَصَّرَ عَنْ مَعْنَاهُ كُلُّ مُتَرْجِمِ

بَعَثْتَ حَيَاةَ الرُّوحِ فِي أُمَّةٍ غَفَتْ

بِدَاجِيَةٍ مِن جَهْلِها لَمْ تُعَلَّمِ

فَكُنْتَ لَهَا نُوراً وَكُنْتَ هِدَايَةً

وَكُنْتَ رَبِيعاً لِلْفُؤَادِ المُحَطَّمِ

وَأَنْتَ حَبِيبُ اللَهِ صَفْوَةُ خَلْقِهِ

وَأَكْرَمُ مَبْعُوثٍ وَأَرْحَمُ مُنْعِمِ

إِذَا نَطَقَ السُّفْهَاءُ غَيّاً وَفِرْيَةً

فَأَيْنَ الثَّرَى مِنْ سَاطِعَاتِ الأَنْجُمِ؟!

أَيَطْمَعُ خُفَّاشٌ بِإِطْفَاءِ شَمْسِنَا

وَيَرْجُو انْطِمَاسَ النُّورِ أَكْمَهُ أَعْجَمِ!

لَقَدْ حَقَدُوا إِذْ أَبْصَرُوا الطُّهْرَ شَامِخاً

وَدِينُهُمُ غَاصَ بِوَحْلٍ وَمَأْثَمِ

وَتَحْتَ شِعَارِ الزَّيْفِ بَثُّوا سُمُومَهُمْ

فَيَا وَيْحَهُمْ مِنْ كَيْدِهِمْ وَالتَّوَهُّمِ

زَعَمْتُمْ بِأَنَّ الفَنَّ سَبٌّ وَسُخْرَةٌ

وَهَلْ شَرَفُ الأَحْرَارِ شَتْمُ المُكَرَّمِ؟!

وَلَكِنَّهَا الأَحْقَادُ تَغْلِي صُدُورُهَا

كَمِرْجَلِ نَارٍ بِالضَّغِينَةِ مُضْرَمِ

فَمَا ضَرَّ خَيْرَ المُرْسَلِينَ نِبَاحُهُمْ

وَمَا شَانَ طُهْرَ المُزْنِ قَوْلُ المُرَجِّمِ

لَهُ فِي نِيَاطِ القَلْبِ أَعْلَى مَكَانَةٍ

تَفُوقُ حَيَاةَ الرُّوحِ فِي كُلِّ أَعْظُمِ

نَفَدِيكَ بِالأَرْوَاحِ يَا سَيِّدَ الوَرَى

وَنَبْذُلُ فِيكَ النَّفْسَ مِنْ غَيْرِ مَنْدَمِ

وَنَبْرَأُ مِنْ كُلِّ الخُنُوعِ وَأَهْلِهِ

وَمِنْ كُلِّ رَاضٍ بِالهَوَانِ مُسَلِّمِ

وَمَنْ خَاذَلَ المُخْتَارَ فِي يَوْمِ مِحْنَةٍ

فَذَاكَ لَعَمْرِي فِي الحُظُوظِ كَمُعْدَمِ

أَلَا إِنَّ حُبَّ المُصْطَفَى عُرْوَةُ التُّقَى

وَمَنْ يَقْتَفِيهِ صَادِقاً لَمْ يُنَدَّمِ

بِسُنَّتِهِ نَحْيَا، وَنُعْلِي مَقَامَهُ

نَذُودُ عَنِ الحَوْضِ الشَّرِيفِ المُعَظَّمِ

فَكَمْ قَادَ هَذَا الدِّينَ لِلْمَجْدِ وَالعُلَى

كَتَائِبَ صِدْقٍ كَالخِضَمِّ العَرَمْرَمِ

تَرَبَّوْا عَلَى وَحْيِ السَّمَاءِ وَآيِهِ

فَكَانُوا حُمَاةَ الدِّينِ مُنْذُ التَّقَدُّمِ

فَلا تَفْرَحُوا يَا زُمْرَةَ الغَرْبِ إِنَّنَا

صَبَرْنَا كَصَبْرِ الجَمْرِ تَحْتَ التَّلَثُّمِ

سَيَنْقَشِعُ اللَّيْلُ البَهِيمُ بِفَجْرِنَا

وَتَخْفِقُ رَايَاتُ النَّبِيِّ المُعَلِّمِ

سَلامٌ عَلَى المَبْعُوثِ بِالحَقِّ هَادِياً

سَلامٌ يَفُوقُ المِسْكَ فِي كُلِّ مَنْسَمِ

أَيَا سَيِّدِي عُذْراً إِذَا الشِّعْرُ قَدْ كَبَا

فَأَنْتَ مَقَامٌ جَلَّ عَنْ كُلِّ مُفْحِمِ

عَلَيْكَ صَلاةُ اللَهِ مَا هَلَّ بَارِقٌ

وَمَا نَطَقَتْ ضَادٌ بِصِدْقِ التَّكَلُّمِ