أطَلَّ عَلى الأكوانِ نوراً فأَسعدا
وشقَّ ظلامَ الجهلِ فجراً وبدَّدا
حَباهُ إلهُ العرشِ فضلاً وسُؤددا
وتوَّجهُ الرحمنُ في الخلقِ سيِّدا
سلامٌ على المبعوثِ رحمةَ أُمَّةٍ
بهِ الدينُ والإيمانُ في الأرضِ خلَّدا
أقامَ عمادَ الحقِّ بالعدلِ والتُّقى
وصاغَ رجالاً كالجبالِ تجلُّدا
صحابتُهُ غُرٌّ إذا الخطبُ قد دَها
ترى مِنهُمُ في الرَّوعِ ليثاً مُهنَّدا
سَروا في بقاعِ الأرضِ نوراً ورحمةً
فلم يتركوا في الأرضِ للشركِ معبدا
هُمُ الفاتحونَ الصِّيدُ في كُلِّ مَهمَهٍ
وخيلُهُمُ بالنصرِ تسبقُ موعدا
أذلّوا عروشَ الفُرسِ في يومِ قادسٍ
وقيصرُ في الرومانِ قد خرَّ سُجَّدا
بَنوا أُمةً بالعلمِ والعدلِ والتُّقى
وصاغوا لنا تاريخَ مَجدٍ مُخلَّدا
ترى لغةَ القرآنِ فيها بلاغةٌ
بها نطقَ الأقوامُ حُبّاً ومقصدا
نَبِيٌّ بَرَاهُ اللهُ لِلنَّاسِ مَنْهَجاً
وَبُحْرَ هُدًى لِلْعَالَمِينَ وَمَوْرِدَا
رَقِيقٌ كَمَسِّ النُّورِ عِنْدَ دُعَائِهِ
وَفِي الحَرْبِ أَقْسَى مِنْ حُسَامٍ تَجَرَّدَا
يُقَابِلُ سُوءَ الفِعْلِ بِالعَفْوِ شِيمَةً
وَيَجْبُرُ مَكْسُورَ الفؤاد لِيَسْعَدَا
أَتَانَا بِدِينٍ قَيِّمِ القَصْدِ وَاضِحٍ
فَلَمْ يَذَرِ الأَوْهَامَ تَبْنِي لَنَا صَدَى
تَواضَعَ حتَّى صارَ للخلقِ سُلَّماً
بهِ يبلغُ الإنسانُ عِزّاً وسُؤددا
هَدَى بَرَبيعِ القُرآنِ كُلَّ مَضلَّةٍ
وأحيى مَواتَ الرُّوحِ فيمن تبلَّدا
فلا فرقَ عندَ المصطفى بينَ سيّدٍ
وعبدٍ سوى... التقوى حيثُ تعبدا
صَبورٌ على الأذى صَفُوحٌ عن الجَفا
يردُّ سِهامَ الجهلِ حِلماً ومَقصدا
أمينٌ رعى حقَّ الإلهِ وخلقِهِ
فما خانَ موثوقاً ولا ضلَّ مَوعدا
فصلِّ عليهِ ما استهلَّتْ غمامةٌ
وما كبَّرَ المشتاقُ للحقِّ رَدَّدا
وصلِّ إلهي طولَ دهركَ كُلِّهِ
على خيرِ مَن لبَّى النداءَ ووحَّدا