أعرني
مِسمعاً
أَعِرنِي مِسمَعاً، واْسمَع شَكاتِي
و كَفكِف أَدمُعاً لي سَائِباتِ
فَمَا تَوْدِيعُ أحبابي يَسِيرٌ
و قد أَسكَنْتُهُم أَعماقَ ذاتِي
ورِيمٍ قَد تَرَعرَعَ في الحنايا
عَرَفتُ بِقُربِهِ صَفوَ الحياةِ
رأيتُ بعينِهِ الدُّنيا رَبِيعاً
و كانت كالقِفارِ المُوحِشاتِ
بَلَوْتُ مشاعري، فرأيتُ أَنِّي
بلا عينيهِ أدنو من مَمَاتي
كأنِّي غارقٌ في لُجِّ بحرٍ
و في يُمناهُ أطواقُ النجاةِ
سأهربُ.. رُبَّما..لَكِنْ إليهِ
و أركِزُ في حديقَتِهِ رُفاتي
أموتُ، فَيَمَّحِي جِسمِي ورَسمِي
و تَبْقَى مُشْرِقَاتٍ ذِكْرياتي
تَلألأُ في نَوَادِيكُم كَبَدْرٍ
و تَلمعُ كالنُّجومِ السَّاطِعاتٍِ
وتَبقَى بينكُم رُوحِي كَطِفلٍ
تَنَعَّمَ في أريجِ النَّرجِساتِ
أنا ما غِبتُ عنكم من قُصُورٍ
و لَكِنْ عاتَبَت قَلَمِي دواتي
أُراجِعُ سِفرَ عُمري كلَّ يومٍ
أُقَلِّبُهُ على كُلِّ الجِهاتِ
وأسألُ في الحوادِثِ أينَ سيفي
تَثَلَّمَ؟ أَمْ غدا في مُهمَلاتي؟
وأينَ يراعتي؟ يا ويحَ نفسي
أأنسى أُمَّتي في الحادِثاتِ؟
وهل مِثلُ اليراعةِ مِن سِلاحٍ
إذا ما أَغْرَقَت سُفُنِي عِداتي؟
ووَلَّت دُبرَها في الحَرْبِ خَيلي
و طاشَتْ عن مَرَامِيهَا قَنَاتِي
لِمَن أُبدِي عنِ التقصيرِ عُذري
و ذَنبي فَاقَ كُلَّ تَصَوُّراتي؟
لِبَغدادَ التي سَكَنَت عُيوني
فَأَدْمَتْ مُقْلَتِي جُندُ الغُزاةِ؟
أَمِ الفلُّوجَةِ العذراءِ، نادَت
فَما وَجَدَت سِوَى سيفِ الجُناةِ؟
وهل سَيُسَامِحُ الأقصى مُحِبَّاً
أسيراً للعُيونِ الناعساتِ؟
غَدَوتُ وقَد لَبِستُ ثيابَ غربٍ
كقومي، عارياً ضمنَ العُراةِ
ظَمِئتُ فَجَرَّعوُنِي كأسَ صَمتِي
و ثُرْتُ، فَغَيَّبوا بِمُخَدِّراتِ
طَوانِي الجُوعُ، أُلْقِمتُ المنايا
فألجأتُ الجُفُونَ إلى السُّباتِ
ألا مَن يوقِظُ الأحلامَ عِندي
و يسعى كي يُحَقِّقَ أُمْنياتي
ويُنقِذَنِي إذا أَحرَقتُ أمسي
بنارِ الوهمِ في بردِ الشتاتِ
أناْ العَرَبِيُّ، كانَ الماءُ عرشي
فغيضَ الماءُ، ضَاقَت بي فلاتي
ومِن سَفَهٍ،جَذَذتُ جذورَ قومي
و بِعتُ بدرهمٍ مجدَ الأُباةِ
ولي لغةٌ، أضَعتُ سُدىً، وكانت
هيَ المِشكاةُ في ليلِ السراةِ
تأَمرَكَتِ البلادُ، فهل سأُبقي
على رَمَقِ الكرامةِفي حياتي؟
وهل سيجيءُ بعد اليومِ يومٌ
لأعلنَ من قيودِهِمُ انفلاتي؟