أَمعِنِي يَا اْبنَةَ الضُّحَى فِي الغِيَابِ
و اْنهَلِي مَا شَاءَ النَّوَى مِن عَذَابِي
لا تُبَالِي، فَقَد عَشِقتُ مَكَانِي
خَلفَ جُدرَانِ وَحدَتِي واْغتِرَابِي
لِي صِحَابٌ يَستَعذِبُونَ حَدِيثِي:
ذِكرَيَاتِي وقَهوَتِي وكِتَابِي
وخَيَالٌ يُتَرجِمُ الصَّبرَ شِعراً
و يَرَاعٌ يَحنُو لَيَكتُبَ مَا بِي
ونُجُومٌ فِي وَحشَةِ اللَّيلِ تَمحُو
مَا عَرَانِي مِن وَحشَةٍ واْكتِئَابِ
مَا تَخَلَّت، فَمَا لِقَلبِكِ يُلقِي
قِصَّةَ الأَمسِ بَينَ ضِرسٍ ونَابِ؟
اهجُرِيني مَا شِئتِ، إِنَّ ظِبَائِي
عَافَتِ السَّيرَ فِي طَرِيقِ السَّرَابِ
اهجُرِيني مَا شِئتِ، لَستُ أُبَالِي
لا يَضُرُّ الغَرِيقَ طَيشُ العُبَابِ
جَمرَةُ السُّهدِ قَد خَبَت فِي سَرِيرِي
عَبرَةُ الفَقدِ لَم تَعُد فِي حِسَابِي
أَوصِدِي بَاباً بِالصُّدُودِ، فَإِنِّي
مُوصِدٌ بِالنِّسيَانِ مِليُونَ بَابِ
سَوفَ يَحيَى مِن دُونِ قَلبِكِ قَلبِي
سَوفَ تَهدَا مِن دُونِهِ أَعصَابِي
سَوفَ يَنمُو مِن دُونِ وَردِكِ عُشبِي
سَوفَ يَحلُو مِن دُونِ شَهدِكِ صَابِي
كُنتِ رَوضاً، نَعَمْ! ولَكِنْ أَيَنسَى
رَوضُكِ الغَضُّ أَنْ رَوَاهُ سَحَابِي؟
ويَمِينِي قَد نَمَّقتْهُ فَأَضحَى
طَيِّبَ الطَّلحِ، يَانِعَ الأَعنَابِ
وشِمالِي قَد طَوَّقَت جَانِبَيهِ
و ثَرَاهُ زَرَعْتُهُ مِن شَبَابِي
سَوفَ أَمضِي مِن دُونِ حُبِّكِ وَحدِي
أَعرِفُ الآَنَ وِجهَتِي، أَسبَابِي
فَاترُكِي يَا ذَاتَ الحِجَابِ خَيَالِي
لا تَعُودِي بِدَمعَةٍ أَو عِتَابِ
أَبحَرَتْ فِي عَينَيكِ سُفْنُ ضِيَائِي
فَخَبا فِي بَحرِ الجَفَاءِ شِهَابِي
وسَمَت فِي فَضَاءِ وَصلِكِ طَيرِي
فَرَمَتْهَا يَدُ النَّوَى بِعُقَابِ
اذهَبِي أَو لا تَذهَبِي، فَسَوَاءٌ
مَا تَوارَى فِي جَيئْةٍ أو ذَهَابِ
وسَوَاءٌ لَدَيَّ دَفنُ غَرَامِي
فِي سَمَائِي أَو دَفنهُ فِي تُرَابِي
بَعدَكِ الحُبُّ لا أُوَلِّيِهُ أَمرِي
لا ومَا لِي فِي أَمرِهِ مِن رِغَابِ