تخطَّ إلى المحتوى

رثوك قبلي إذ ناداهم الحبر

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

رَثَوكَ قَبليَ إِذ نَادَاهُمُ الحِبرُ

و لُذتُ بِالصَّبرِ حَتَّى أَشفَقَ الصَّبرُ

سَالَت مَدَامِعُهُم مِن حُزنِهِم مَطَراً

و مِن جُفُونِي جَرَى دَمعٌ هُوَ الجَمرُ

لَم يَعرِفُوكَ، ولَم يَدرُوا بِآصِرَةٍ

أَرسَى دَعَائِمَهَا اْلإِيمَانُ والطُّهرُ

بَغدَادُ نِصفُ قَصِيدٍ فِي حَدِيقَتِهَا

قَد أَكمَلَتْهُ قَصِيداً فَارِهاً مِصرُ

أَنتَ الفُراتُ لَهُ، والنِّيلُ كُنتُ أَنَا

نَهرَانِ ضَمَّهُمَا فِي حُبِّهِ شَطرُ

قَالُوا ومَا كَذَبُوا: بالأمس كَانَ هُنَا

فَقُلتُ: كَانَ هُنَا مَا ضَمَّهَا سِفرُ

فَرُوحُهُ لَم تَزَلْ فِينَا مُحَلِّقَةً

كَأَنَّهَا فِي قَنَادِيلِ الرُّؤَى طَيرُ

مَا زَالَ فِي دَوحَةِ الأَشعَارِ حَارِسُهَا

يَنَامُ مِن حُضنِهِ مَعشُوقُهُ الشِّعرُ

يَحنُو عَلَيهِ، كَمَا يَحنُو عَلَى وَلَدٍ

أَبٌ تَوَضَّأ فِي يَنبُوعِهِ الفَجرُ

مَا زَالَ قِيثَارُهُ الرَّنَّانُ مُنتَظِراً

أَن يَرجِعَ اللَّحنُ للأَوتَارِ، والبِشْرُ

مَا زَالَ بَينَ نُجُومِ اللَّيلِ يُؤنِسُهَا

حَدِيثُهُ العَذْبُ، يُفشِي سِرَّهُ الثَّغرُ

مَن قَالَ مَاتَ فَقَلبِي لَن يُصَدِّقَهُ

و هَل يَمُوتُ لأَصحَابِ النُّهَى فِكرُ؟!

الفِكرُ بَاقٍ وإِن غَابَت مَنَارَتُهُ

كَالعِطرِ مَهمَا ذَوَى فِي غُصنِهِ الزَّهرُ

هُوَ الغِيَابُ قَلِيلاً، ثُمَّ يَفجَؤنَا

بَعدَ الغِيَابِ بِشِعرٍ مَا لَهُ حَصرُ

هُوَ الرَّحِيلُ لِنَبعِ الشِّعرِ فِي سَفَرٍ

يَعُودُ مِن بَعدِهِ مَهمَا مَضَى العُمرُ

دَعُوهُ يَغفُ عَلَى صَدرِ الثَّرَى أَلِقاً

أَليسَ مِن حَقِّهِ أَن يَرقُدَ البَدرُ؟

لا تَزعُمُوا أَنَّهُ قَد مَاتَ أَو غَربَت

شُمُوسُهُ، إِذ طَوَى أَضلاعَهُ قَبرُ

لا تَمنَحُوا لَقَبَ المَرحُومِ فَارِسَنَا

لَقَد تَرَجَّلَ عَن خَيلِ الهَوَى حُرُّ

أَستَغفِرُ اللهَ مِن وِزرٍ ومِن شَطَطٍ

لَقَد شَرَدْتُ بِأَفكَارِي، ولِي عُذرُ

فالعَقلُ لَو جَنَحَت يَوماً سَفِينَتُهُ

تلهو بها الريحُ أو يَهوِي بِهَا البَحرُ

هذا هُوَ المَوتُ مَقدُورٌ، فَمَا سَلِمَت

مِن نَابِهِ رُسُلٌ هُم أَنجمٌ زُهرُ

مَا كَانَ يُنكِرُهُ إلا ذَوُو صَلَفٍ

و لَستُ مِمَّن تَوَلَّى أَمرَهُم كِبرُ

عَبدَ الرَّسُولِ:أَرَاكَ الآنَ مُبتَسِماً

فِي جَنَّةٍ، لَكَ فِي فِردَوْسِهَا قَصرُ

مَا كُنتَ تَسكُنُهُ لَو لَم تُقِم أُسُساً

بِالصِّدقِ يَرفَعُهَا مِن فِعلِكَ الخَيرُ

تَرَكتَ بَعدَكَ عِلماً نَافِعاً أبداً

مَا كَان يَعدِلُهُ .. لَو أَنصَفُوا .. تِبرُ

ولُذتَ بِاللهِ تَرجُو فَيضَ رَحمَتِهِ

فَقَرَّ عَيناً إِذَا مَا جَاءَكَ الأَمرُ

واْهنِأ بِمَا زَرَعَت يُمنَاكَ يا نَهَراً

طَابَ الحَصَادُ ولَمَّا يَنضَبِ النَّهرُ