تخطَّ إلى المحتوى

في ليلة من باهر الأضواء

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

في ليلةٍ من باهرِ الأضواءِ

فاحتْ بعطرِ الروضةِ الغنَّاءِ

وترنَّمَتْ فيها عصافيرُ الهوى

تشدو بلحنٍ رائعِ الأصداءِ

خَفَقَتْ لهُ كلُّ القلوبِ، تمايَلَتْ

من سكرةِ الألحانِ والصهباءِ

لكنَّ قلبي لم يزل في ذِكرةٍ

أقصَتْهُ عن نورٍ وعن ضوضاءِ

مُتنحياً في ركنِهِ عن عالمٍ

مُتغيِّرِ الألوانِ كالحرباءِ

في عزلةٍ أصبو لها كالعاشقينَ

وزُمرةِ الزُهّادِ والشعراءِ

قد كنتُ فيها شارداً، وكأنني

عادتْ بيَ السنواتُ ألفَ وراءِ

يومَ التقينا ها هنا، فتسللتْ

كفّي لتقطِفَ نجمةَ الإمساءِ

وتداعب البدرَ المنيرَ فتصطلي

بالنارِ مثل فراشةٍ حمقاءِ

أو تمسح الدمعَ الذي أَهْرَقْتِهِ

فوقَ الخدودِ يتيهُ في خُيلاءِ

في عزلتي إني هنا محبوبتي

لا زلتُ أشكو لوعةَ الغُرَباءِ

ومخاطباً نفسي، وما بي جِنَّةٌ

حتّامَ تبقى حَيْرتي وشقائي

فتجيبني: يا صاحبي عِشْ واقعاً

لا تلتحِفْ في الليلِ بالظلماءِ

اُخرجْ، فإنَّ حياتنا كخميلةٍ

مرويَّةٍ بالماءِ لا بدماءِ

فيها أزاهيرٌ تباين لونُها

وتنوَّعَت في الحُسنِ والأسماءِ

فيها من الأطيارِ أسرابٌ، فما

نعبُ الغرابِ كرقةِ الورقاءِ

يا صاحبي، إن الحياةَ كمسرحٍ

والكلُّ أدى دورَهُ بسخاءِ

هذا غنيٌّ، هكذا يبدو بها

ليس الغِنى بجواهرٍ وكساءِ

إنَّ الغِنى أن تطمئنَّ، وترتدي

ثوبَ العفافِ مُرَصَّعاً بإباءِ

يا صاحِ دع عنكَ الهمومَ، فإنها

تسري كَسُمِّ الحيّةِ الرقطاءِ

نحِّ التشاؤمَ جانباً، فكأنَّهُ

في سطوِهِ كغمامةٍ سوداءِ

تمضي السنونُ بحُلوِها وبمُرِّها

وبما حَوَتْ من راحةٍ وعناءِ

ويظلُّ أمرُ اللهِ فينا نافذاً

بالحقِّ، لا بشريعةِ الغوغاءِ

فاقنع بحكم اللهِ في عليائِهِ

لا يملكُ الإنسانُ ردَّ قضاءِ