لَا تَحْسُدَنَّ فَتًى هَوَاهُ مُمِيتُ
فَنَعِيمُهُ، لَا يَفْتِنَنَّكَ، صِيتُ(١)
وطَرِيقُهُ يَا مَنْ حَسَدْتَ مُلَغَّمٌ
ومُفَخَّخٌ، وَغَرَامُهُ مَوْقُوتُ(٢)
يَمْشِي بِدَرْبِ الْعَاشِقِينَ، وَقَلْبُهُ
في كُلِّ وَادٍ هَائِمٌ وَشَتِيتُ(٣)
لَمْ يَنْجُ مِنْ بَحْرِ الْغَرَامِ وَإِنْ بَكَى
مَوْجٌ لَهُ، وَدَعَا، وَسَبَّحَ حُوتُ
ذَاقَ الْفَنَاءَ مَتَى غَوَتْهُ جَمِيلَةٌ
فِإِذَا رَأَى الْمَلَكَيْنِ غَابَ ثُبُوتُ
لَا تَعْذُلَنَّ بُكَاءَ قَلْبِي مِنْ جَوًى
بِهِ قَدْ سُبِيتُ، وَدِيرَ بِي، وَنُفِيتُ(٤)
أَتُرَى مَلَامَكَ في غَرَامِ مَلِيحَةٍ
غَنَّى لَهَا وَتَعَشَّقَ الْمَلَكُوتُ؟
فَتَرَى مَلَائِكَةً بِهَا قَدْ فُتِّنَتْ،
وتَحُومُ حَوْلَ تُخُومِهَا، وَتَخُوتُ(٥)
ولَهَا السَّمَاءُ تَأَوَّدَتْ وَتَبَخْتَرَتْ،
والْبَدْرُ يَعْزِفُ، وَالنُّجُومُ تُخُوتُ(٦)
عَزَفَتْ لَهَا مَعْزُوفَةً، وَبِهَا شَدَا
(عُودٌ)، وَدَنْدَنَ فِي الْجِوَارِ (فِلُوتُ)(٧)
ولَهَا الْخُيُولُ تَرَاقَصَتْ أَدَبًا بِأَفْ
رَاحِ (الصَّعِيدِ)، وَحَطَّبَ النَّبُوتُ(٨)
ولَقَدْ تَأَّوَّهَتِ (الْكَمَانُ) بِعِشْقِهَا
(وَالنَّايُ) مِنْ عُمْقِ الْجِرَاحِ يَصُوتُ(٩)
وتَمِيلُ (قَاهِرَةٌ) لَهَا، (وَدِمَشْقُ) قَدْ
هَامَتْ بِهَا، وَتَغَزَّلَتْ (بَيْرُوتُ)
هِيَ شَاطِئٌ صَافٍ زَهَا فَيْرُوزُهُ
وتَحُجُّ أَشْرِعَةٌ لَهُ (وَيُخُوتُ)(١٠)
هِيَ جَنَّةٌ، وَنَعيمُهَا مُتَلَهِّبٌ
وجَهَنَّمٌ، وَجَحِيمُهَا رَحَمُوتُ(١١)
وحُلُولُهَا وَقْتَ اللِّقَاءِ سَكِينَةٌ
ورَحِيلُهَا، وَفِرَاقُهَا رَهَبُوتُ(١٢)
ووِصَالُهَا كَسِقَايَةٍ مِنْ (زَمْزَمٍ)
وظَلَامُ مَنْفَى بُعْدِهَا (بَرْهُوتُ)(١٣)
وغَرَامُهَا لِلْعَاشِقِينَ عِبَادَةٌ
وتَنَسُّكٌ وَتَهَجُّدٌ وَقُنُوتُ
مَا الْحَلُّ يَا أَهْلَ الْغَرَامِ بِأَعْيُنٍ
إِذْ هُنَّ فُتَّاكٌ بِنَا وَلُصُوتُ؟(١٤)
(هَارُوتُ) قَدْ فَتَنَ الْعِبَادَ بِسِحْرِهَا
وبِحُسْنِهَا فَتَنَ الْوَرَى (مَارُوتُ)(١٥)
حَوْرَاءُ تُسْبِلُ لِلْمُرِيدِ عُيونَهَا
فَتَسَابَقَتْ في حُسْنِهِنَّ نُعُوتُ(١٦)
سِتُّ النِّسَاءِ، مَلِيكَةٌ، لَدِلَالِهَا
بَصَرُ الَّذِي غَضَّ الْجُفُونَ لَفُوتُ(١٧)
ويَذُوبُ مَنْ هَجَرَ الْغَرامَ بِعِشْقِهَا
وإِلَى هَوَاهَا طَرْفُهُ مَلْفُوتُ
قَدْ جَاءَهَا مُلْكُ الْجَمَالِ، وَشَابَهَتْ
(طَالُوتَ) سَاعَةَ جَاءَهُ التَّابُوتُ(١٨)
هِيَ نُقْطةُ الضَّعْفِ الَّتِي قَدْ هَابَهَا
مُتَمَنِّعٌ حَتَّى يَقُولَ: (هَوِيتُ)
وعْدٌ وَجَائِزَةٌ كَجَائِزَةِ الَّذِي
مِقْلَاعُهُ أَكْدَى بِهِ (جَالُوتُ)(١٩)
أَثَرُ الرَّسُولِ عَلَى رِمَالِ بَرِيَّةٍ
لِتَدُبَّ فِيهَا خُضْرَةٌ وَنُبُوتُ(٢٠)
ومُرِيدَةٌ بَسَطَتْ تَكَايَاهَا لِكَيْ
يَتَنَّعَمَ الدَّرْوِيشُ وَالسُّبْرُوتُ(٢١)
كَسَبَتْ مُسَابَقَةَ الْجَمَالِ، وَتُوِّجَتْ
مِنْ قَبْلِ لَيْلَةِ يَبْدَأُ التَّصْوِيتُ
يَا لَائِمِي في الْعِشْقِ لَوْمَةَ حَاسِدٍ
أَحَسَدْتَنِي وَالْعِشْقُ مِنْهِ بَلِيتُ؟
دَعْ عَنْكَ مَحْسَدَةً أَصَابَتْ هَالِكًا
وكَفَانِيَ التَّلْوِيمُ وَالتَّشْمِيتُ
هَوِّنْ عَلَيْكَ صُفَارَ عَيْنِكَ إِنَّنِي
رَجُلٌ بِمَا نُعِّمْتُ فِيهِ أَمُوتُ
فِي عِزَّةٍ يُخْفِي التَّبَسُّمُ دَمْعَتِي
إِنَّ الْبُكَاءَ لِمِثْلِنَا مَمْقُوتُ
رَجُلٌ يُصَارِعُ في الْغَرَامِ مَنِيَّةً
فَاقْتَصَّ مِنْ أَكْتَافِهِ التَّثْبِيتُ(٢٢)
عَجَبِي مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ إِذَا نَعَوْا
وصَفُوا الْقَتِيلَ بِأَنَّهُ مَبْخُوتُ
حَسِبُوَا لَهِيبَ الْجَمْرِ فِيَّ تَلَأْلُؤًا
فَحَسُنْتُ بَيْنَ عُيُونِهِمْ وَحَلِيتُ
ولَقَدْ حُجِبْتُ عَنِ النُّعَاةِ وَحُزْنِهِمْ
وعَلَى عُيونِ النَّائِحِينَ خَفِيتُ
أَحَسِبْتَ شَيْطَانِي يُزَيِّنُ لِي الْهَوَى
فَأَضَلَّنِي، فَتَبِعْتُهُ، وَغُوِيتُ؟
وأَطَعْتُ إِبْلِيسِي، وَجَاءَ مُوَسْوِسًا
بِغَرَامِ مَنْ أَحْبَبْتُهَا الطَّاغُوتُ
أَمْ سَوَّلَتْ نَفْسِي الْغَرَامَ فَصَابَنِي
هَمٌّ بِمَا اقْتَرَفَتْ يَدَايَ مَقِيتُ
وعَلَيَّ تَفْرِي أَنْ جُنِنْتُ بِعِشْقِهَا
وتَقُولُ: (وَيْحَكَ مَسَّكَ الْعِفْرِيتُ)
وتَقُولُ؛ إِنِّي حِينَ مِلْتُ لَهَا عَلَى
كِبَرٍ، تَعِسْتُ بِحُبِّهَا وَشَقِيتُ!
يَأْتِي الْغَرَامُ مَدَارَ عُمْرِكَ بَغْتَةً
فَإِذَا أَتَى لَا يَفْرِقُ التَّوْقِيتُ
لَوْ ذُقْتَ مِمَّا ذُقْتُهُ لَعَذَرْتَنِي
وخَلَانِيَ التَّأْنِيبُ وَالتَّبْكِيتُ(٢٣)
هَلْ غيْرُ كُنْتُ عَلَى طَرِيقيَ تَائِهًا؟
فَطَرَقْتُ بَابَ جَمَالِهَا فَدُعِيتُ
لِتَبُوحَ بِالْغَزَلِ الرَّفِيعِ قَصِيدَتِي
ويُذِيعَ سِرَّ جَمَالِهَا الْكَهَنُوتُ(٢٤)
وأُكَشَّفَ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ بِحُسْنِهَا
وبِلَهْفَتِي قَدْ كُشِّفَ الْمَسْكُوتُ
ولَأَشْهَدَنْ بِتَفَوُّقٍ لِجَمَالِهَا
وقْتَ الشَّهَادَةِ لَا يَجَوزُ سُكُوتُ
سَنَدِي صَحِيحٌ في حَدِيثِ مَحَبَّتي
وتَغَزُّلِي بِتَوَاتُرٍ مَثْبُوتُ(٢٥)
أَكْمَلْتُ فِيهَا الْحُسْنَ حِينَ وَصَفْتُهُا
فَوُصِفْتُ أَنِّي الْعَاشِقُّ السِّكِّيتُ
ورَقَمْتُ سِيرَةَ فِتْنَةٍ وَشَهِيتُ أَنْ
يَتَعَانَقَ الْوَصَّافُ وَالْمَنْعُوتُ
مِنْ قَبْلُ، كُنْتُ مُنَعَّمًا فَقَضِمْتُ مِنْ
تُفَّاحِ جَنَّةِ خُلْدِهَا فَعَرِيتُ
وهَبَطْتُ مِنْ عَدْنٍ أَجُرُّ خَطِيئَتِي
وبِلَعْنَتِي في الْمَرْمَرِيتِ أَبِيتُ(٢٦)
هَاتِيكَ نَفْسِي لَا عُجَابَ أَلَمْ تَكُنْ
مِنْ نَسْلِ آدَمَ خِلْقَتِي فَنَسِيتُ؟
وغَرَامُهَا ذَنْبِي الْوَحِيدُ، وَمَغْرَمِي
ذَاكَ الَّذِي في الْخُلْدِ عَنْهُ نُهِيتُ
ورُمِيتُ في جُبٍّ وَهِيتِ قَسَامَةٍ
فَبَكَتْ لِظُلْمَةِ خَطِّ سِيْرِي الْهِيتُ(٢٧)
وتَمَلَّكَ الْعِشْقُ الْفُؤَادَ، وَبَاعَنِي
لِعَزِيزِ أَرْضِ رُوائِهَا، وَشُرِيتُ(٢٨)
هَلْ غَيْرُ كُنْتُ مُهَلَّكًا فَلِحُبِّهَا
أُدْعَى وَمِنْ بَعْدِ الْفَنَاءِ حَيِيتُ(٢٩)
فَسكَنْتُ مُتَّكَأَ الْخَيَالِ وَلَمْعَهُ
والْعَقْلُ مِنْ وَهْمِ السَّرَابِ مَقُوتُ(٣٠)
فَتَجَسَّمَتْ أَطْيَافُهَا وَتَبَغْدَدَتْ
ودَهِشْتُ مِنْ تَفْتِينِهَا وَفَرِيتُ(٣١)
خَرَجَتْ عَلَيَّ مِنَ الْجِنَانِ وأَبْلَجَتْ
فَتَعَالَتِ الشَّهَقَاتُ وَالتَّهْيِيتُ(٣٢)
والْقَلْبُ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ وَخَرَّ فِي
حَرَمِ الْجَمَالِ، وَنَبْضُهُ مَسْبُوتُ(٣٣)
والْكَوْنُ مَشْدُوهٌ بِفَرْطِ مَلَاحَةٍ
وبِمُسْتَوَى إِعْجَازِهِا مَبْهُوتُ
والْعَيْنُ إِذْ شَهَدَتْ تَجَلِّيَ بَدْرِهَا
مُنْصَاعَةٌ وَمُطِيعَةٌ وَقَنُوتُ
فَخُطِفْتُ مِنْ بَدْرِ التَّمَامِ، وَقُطِّعَتْ
كِلْتَا يَدِيَّ بِسِحْرِهَا فَرَضِيتُ
يَخْتَصُّ (يُوسُفُ) بِالْجَمَالِ وَمُلْكِهِ
ولَهَا نَصِيبُ جَمَالِهِ مَمْتُوتُ(٣٤)
إِنِّي دُعِيتُ إِلَى الْغَرَامِ، وعَنْوَةً
قُفِلَتْ عَلَى سِرِّ الْقُلُوبِ بُيُوتُ
فَوَصَلْتُ مَائِدَةَ الْغَرَامِ بِمُهْجَتِي
إِنَّ الْمَحَبَّةَ لِلْمُتَيَّمِ قُوتُ
ومِنَ الْمَآدِبِ مَا تُحَرِّضُ ضَيْفَهَا
بِمُقَامِهَا، لَا يُقْبَلُ التَّفْوِيتُ
فَطَعِمْتُ مِنْ نَظَرَاتِهَا، وَعُيُونِهَا
وأَقَاتَ قَلْبِيَ حُسُنُهَا الْجَبَرُوتُ
ودَرَ الْفُؤادُ بِغُنْجِهَا وَنَبِيذِهَا
كَالْمُرْجَحِنِّ، وَعَمَّهُ التَّشْتِيتُ(٣٥)
وتَذَوَّقَتْ عَيْنِي شَهِيَّ مَذَاقِهَا
فَسَرَى بِقَلْبِي السُّكَّرُ الْمَفْتُوتُ
أَغْرَى مُتَيَّمَهَا حَدِيثٌ شَيِّقٌ
وقَوامُهَا الْمَلْفُوفُ وَالْمَنْحُوتُ
وتَخَدَّرَتْ أَوْصَالُهُ بِعُطُورِهَا
وتَفَوحُ عِشْقًا بِالْبَخُورِ زُيُوتُ
وتَلَهَّفَ الْقَلْبُ الشَّغُوفُ لِثَغْرِهَا
فَقَطَفْتُ قِطْفَ جَنًى، وَعُصِّرَ تُوتُ
ثَغْرٌ رَهِيدٌ مُخْمَلِيٌّ بَوْحُهُ
مِثْلُ النَّسِيمِ مُهَسْهِسٌ، وخَفِيتُ(٣٦)
فَمُهَا فَرَاوِلَةٌ وَبَهْجَةُ زَعْفَرٍ
ويَغَارُ مِنْ بَسَمَاتِهِ الْيَاقُوتُ
مِنْ عَذْبِ خَابِيَةٍ يُقَطِّرُ خَمْرَهُ
فَشَرِبْتُ شَرْبَةَ غُلَّةٍ فَرُويتُ(٣٧)
والرِّيقُ بِالنَّعْنَاعِ أَهْرَقَ شَهْدَهُ
فَحَسَا فَمِي وَتَهَشْهَشَ (الْبَسْكُوتُ)(٣٨)
وسُجِنْتُ فِي فِتَنِ التِّي قَدْ قُبِّلَتْ
وفَمُ الْمُقَبِّلِ بِالنَّدَى مَلْتُوتُ(٣٩)
وبِقُبْلَةٍ أُخْرَى تَحَرَّشَ بِي فَمٌ
رُمَّانُهُ في الْقُبْلَتَيْنِ فَتِيتُ(٤٠)
فَوَدَدْتُ ثَالِثَةً وَقُلْتُ لِثَغْرِهَا:
(لَمَّا "يُلَقِّطْ" حَبَّهُ الْكَتْكُوتُ)
وبِمِيسَمِ اللِّينِ اسْتَبَانَ بَهَاؤُهُا
وتَوَرَّدَتْ بَيْنَ الْخُدُودِ مُرُوتُ(٤١)
خُلِقَتْ غِوَايَةُ كُلِّ فَاتِنَةٍ بَهَا
وحَوَى الْفُرُوهَةَ شِدْقُهَا الْمَهْرُوتُ(٤٢)
خُلِقَتْ مِنَ الْأَنْوَارِ شَعْشَعَ نُورُهَا
فَتَلَأْلَأَتْ، وَتَبَارَكَ النَّاسُوتُ(٤٣)
حَفَظَ الْإِلَهُ سُمُوَّهَا وَبَهَارَهَا
وأَنَالَهَا بَرَكَاتِهِ اللَّاهُوتُ(٤٤)
أَطْعَمْتُهَا طِيبَ الْعِنَاقِ، وَإِنَّهَا
أُنْثَى إِذَا بُسِطَ الطَّعَامُ خَفُوتُ(٤٥)
لَمْ تَلْتَهِمْ في الْعِشْقِ غَيْرَ حُشَاشَتِي
ورَمَقْتُ صِفْرَ بَقِيَّتِي فَأَسِيتُ(٤٦)
وأَفَقْتُ مِنْ حُلْمِي وَحِيدًا بَائِسًا
وأَقَامَ حُزْنٌ بِي فَلَيْسَ يَفُوتُ
طَارَدْتُ ذِكْرَى طَيْفِهَا وَتَبِعْتُهَا
حَتَّى تُجَاوِزَ بَحْرَهَا وَفَنِيتُ(٤٧)
وطَفَوْتُ مِنْ غَرَقٍ لِأُصْبِحَ عِبْرَةً
وانْشَقَّ عَنِّي بَحْرُهَا فَبَقِيتُ(٤٨)
وغَزَتْ مَرَاثِي الْعِشْقِ مَتْنَ قَصِيدَتِي
والشَّوْقُ أَسْقَمَ بِنْيَتِي، وبُرِيتُ
ولَئِنْ رُقِيتُ بِهَا لَطَابَتْ عِلَّتِي
ولَئِنْ مُسِسْتُ بِذِكْرِهَا لَشُفِيتُ
كَشَرَارَةٍ بَدَأَتْ مَحَبَّتُنا وَلَمْ
يُسْمَعْ لَهَا إِلَّا صَدًى وَخُفُوتُ
في كُلِّ أُخْدُودٍ يُحَرَّقُ شَوْقُنَا
ونَشِقْتُ نَارَ شِوَائِهِ فَصُلِيتُ(٤٩)
وتَضَخَّمَ الشَّرَرُ الذِّي أَصْغَرْتُهُ
وتَهَيَّجَتْ نَارُ الْهَوَى فُشُوِيتُ
وتَوَغَّلَتْ أُمُّ اللُّهَيْمِ بِعَاشِقٍ
واشْتَطَّ في أَكْبَادِهِ التَّفْتِيتُ(٥٠)
شَيَّدتُ حِصْنًا في الْهَوَى وَكَنَزْتُ مِنْ
بَارُودِهِ وَأَهَانَهُ كِبْرِيتُ(٥١)
ويْلُّمِ عِشْقٍ إِنْ دَنَوْتُ لَهَا بِهِ
شِبْرًا تَمَادَتْ في النَّوَى وَجُفِيتُ
نَقْسُو عَلَى أَرْحَامِنَا وَبِغِلْظَةٍ
نَصِلُ الْغَرِيبَ، وَوَصْلُنَا مَبْتُوتُ(٥٢)
فَمَتَى سَنَنْجُو مِنْ فِرَاقٍ مُهْلِكٍ
ومَتَى سَيَنْجُو غَرَامُنَا الْمَكْبُوتُ؟
لَا تَبْتَئِسْ يَا صَبُّ مِنْ نُكْرَانِهَا
واقْنَعْ بِبَخْتِكَ فَالْحَيَاةُ بُخُوتُ
يَا لَائِمًا، أَمْسِكْ لِسَانَكَ، صَابَنِي
سَيْفٌ مِنَ اللَّوْمِ الْجَهُولِ صَمُوتُ(٥٣)