تخطَّ إلى المحتوى

جئنا إليكم ونار الحب تكوينا

غير معروف

١٠٠ بيت

المتفرقات

جِئْنَا إِلَيْكُمْ، وَنَارُ الْحُبِّ تَكْوِينَا

والْحُزْنُ يَقْتُلُنا، وَالْهَمُّ يُفْنِينَا

جِئْنَا إِلَيْكُمْ، وَمَا ارْتَاحَتْ مَشَاعِرُنَا

جِئْنا لِنَكْتُبَ فَصْلًا مِنْ مَآسِينَا

أَهْلَ الْمَحَبَّةِ هَلْ لَاقَيْتُ عِنْدَكُمُ

في وَصْلِكُمْ عِوَضًا عَنْ كُلِّ مَا فِينَا

وكَيْفَ نَطْمَعُ مِنْكُمْ أَنْ يُعَوِّضَنَا

عَطْفٌ لَدَيْكُمْ، وَلَا شَيءٌ يُدَاوِينَا

مَا كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ الْحُبَّ يَسْرِقُنَا

مِنَّا إِلَيْكُمْ؛ فَمَنْ مِنْكُمْ يُوَاسِينَا

كَانَ الزَّمَانُ لَنَا عِشْنَا بِصُحْبَتِهِ

رَغْمَ الْوَفَاءِ لَكُمْ خابَتْ أَمَانِينَا

نَحْنُ الذينَ مَلَأْنَا الْبَحْرَ أَشْرِعَةً

تُهْنَا، وَضِعْنا، غَرِقْنَا في مَوَانِينَا

كُنَّا قَرَاصِنَةً نَغْزُو قُلُوبَكُمُ

كَانَتْ مَرَاكِبُكُمْ في الْحُبِّ تُغْرينَا

الْيَوْمَ قَدْ هَدَأَتْ فِيكُمْ عَوَاصِفُنَا

وبَلَّلَتْنا دُمُوعٌ في مَآقِينَا(١)

وقَرَّبَتْنْا لِقَاءَاتٌ مُزيَّفَةٌ

وأَبْعَدَتْنا هُمُومٌ في تَلَاقِينَا

وأَحْرَقَتْنَا شُمُوعٌ في تَضَرُّعِنَا

وأَطْفَأَتْنَا شُجُونٌ في لَيَالِينَا

وفَرَّقَتْنَا غُيُومٌ في تَخَاصُمِنَا

وجَمَّعَتْنَا شُكُوكٌ في تَصَافِينَا

مِنْ بَعْدِ أَنْ كَانَ بَرْدُ اللَّيْلِ يُنْعِشُنَا

هَبَّتْ عَلَيْنَا رِيَاحُ الشَّوْقِ تَشْوِينَا

كُنَّا نُرَتِّلُ شِعْرَ الْحُبِّ مُرْتَجَلًا

والْآنَ يَهْرُبُ بَعْضٌ مِنْ قَوَافِينَا

واللهِ قَدْ كَانَ هَذَا الْعِشْقُ يَجْذِبُنَا

والْيَوْمَ أَصْبَحَ لِلْمَجْهُولِ يَنْفِينَا

نئنُّ مِنْ وَجَعٍ يَسْرِي بِرِحْلَتِنا

وكَيْفَ نَذْكُرُ في التَّرْحَالِ مَاضِينَا

مَا زَالَ يُوجِعُنَا حُزْنٌ أَلَمَّ بِنَا

بَعْدَ الْفِرَاقِ، وَقَهْرٌ في تَباكِينَا

في الصُّبْحِ تُسْكِتُنَا ذِكْرَى تَبَاعُدِنَا

في اللَّيْلِ تُنْطِقُنَا شَكْوَى الْمُحِبِّينَا

وأَسْتَعِينُ عَلَى الذِّكْرَى بِذِكْرِكُمُ

عَلَّ التَلَهِّي بِكُمْ في الْعِشْقِ يُنْسِينَا

لَا يَهْرُبُ الْقَلْبُ مِنْ ذِكْرَى تُطَارِدُهُ

والذِّكْرَيَاتُ كَظِلِّ الْمَرْءِ تَحْوِينَا

جَالَتْ بِخَاطِرِنَا يَوْمًا طُفُولَتُنَا

شَوْقٌ يُلَامِسُنُا، وَهْمٌ يُمَنِّينَا

كَانَتْ لَنَا قِصَصٌ في الْحُبِّ نَكْتُمُهَا

بَيْنَ الْعُيُونِ؛ فَتُفْشِيهَا، وَتُفْشِينَا

مَرَّ الزَّمَانُ عَلَيْنَا في مَدِينَتِنَا

طَابَ الْحَنِينُ إِلَيْكمْ في نَوَاحِينَا

مِنَ (الزَّقَازِيقِ) تَدْعُونَا شَوَارِعُهَا

مِنْ (جَامِعِ الْفَتْحِ) وَالْكُورْنِيشُ يَأْوِينَا(٢)

ولَفْحَةُ الدِّفْءِ وَقْتَ الْبَرْدِ تُسْعِفُنَا

مِنْ رَشْفَةِ الشَّايِ في مَقْهَى (أَفَنْدِينَا)(٣)

تَلَامَسَتْ خُلْسَةً مِنِّا أَنَامِلُنَا

تَشَابَكَتْ كَفُرُوعِ الْوَرْدِ أَيْدِينَا

هَانَتْ عَلَيْكُمْ عُهُودٌ مِنْ مَوَدِّتِنَا

ضَاعَتْ وُعُودٌ، وُهَذَا النَّأْيُ يَطْوِينَا

قَدْ كَانَ يُتْعِبُنَا دَاءٌ لِبُعْدِكُمُ

وصَفْحَةُ الْهَجْرِ بِالْآلَامِ تُبْلِينَا

ومَا اعْتَرَضْتُ عَلَى دَاءِ الْهَوَي أَمَلًا

أَنَّ الذي خَلَقَ الْأَوْجَاعَ يَشْفِينَا

أَضِيعُ في قِصَّتِي أَخْذًا بِذَنْبِكُمُ

فَهَلْ أُكَفِّرُ وَحْدِي عَنْ مَعَاصِينَا

وهَلْ جَزَاءُ وَفَائِي في بِلَادِكُمُ

حُزْنٌ، وَغدْرٌ، وَدَمعٌ في تَأَسِّينَا

يَا مَنْ تُحِلُّ دَمِي، وَالْحُبُ مِلْءُ فَمِي

أَمُوتُ مِنْ سَقَمِي، وَالْوَجْدُ يُنْهِينَا

رِفْقًا بِأَدْمُعِنَا يَا مَنْ تُلَوِّعُنَا

ضَاعَ الْهَوَى مَعَنَا، وَالْغَدْرُ يَكْفِينَا

إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ عُذْرٌ في مُقَاطَعَتِي

خَفِّفْ حِصَارَكَ عَنَّا، وَاسْتَرِحْ حِينَا

تَبْكِي، وَنَبْكِي عَلَى فِقْدَانِ حُبِّكُمُ

دَاءُ الْبُكَاءِ بِجَوْفِ الْقَلْبِ يُعْدِينَا

مِمَّا أَثَارَ عَلَى الْإِطْلَاقِ دَهْشَتَنَا

أَنَّ الدَّوَاءَ بِطِبِّ الْحُبِّ يُعْيِينَا

غَادِرْ خِصَامَكَ، وَارْجِعْ مِنْ شَتَاتِكَ يَا

مَنْ تَحْسَبُ الْقَتْلَ في الْإِحْسَاسِ يُحْيِينَا

نَارُ التَّشَفِّي بِنَا في الْحُبِّ تَحْرِقُنَا

ولَا نُحَقِّقُ شَيْئًا مِنْ تَشَفِّينَا

مِنْكَ الْجِرَاحُ، وَمِنْكَ الصَّفْحُ يُفْرِحُنَا

مِنْكَ الْعَذَابُ، وَمِنْكَ الْوَصْلُ يُرْضِينَا

لَوْ أَحْضَرُوا الشَّمْسَ، وَالْأَقْمَارَ جَانِبَنَا

مِنْ أَجْلِ تَرْكِ الْهَوَى لَا شَيءَ يُثْنِينَا

لَا تَبْتَهِجْ فَرَحًا، مِنْ ضَعْفِ حِيلَتِنَا

فَاضَ الْهَوَانُ بِنَا غُلَّتْ أَيَادِينَا

إِذَا قَسَوْتَ عَلَى قَلْبِي الضَّعِيفِ؛ فَلَا

تَبْخُلْ عَلَيَّ بِقَتْلٍ في تَدَانِينَا

عَلَّ الْغَرَامَ الذي مَا زَالَ يَسْكُنُنَا

إذَا رَآنَا مَعًا في الذَّبْحِ يَفْدِينَا

إِذَا قَسَوْتَ، لَعلَّ اللهَ يُبْدِلُنا

خَيْرًا مِنَ الْحُبِّ، أَوْ مِنْكُمْ يُعَافِينَا

أَمَّا غِنَاكَ عَنِ الْأَشْوَاقِ يُنْبِئُنَا

أَنَّ الْقَدِيرَ الذي أَغْنَاكَ يُغْنِينَا

لَعَلَّنَا نَكْتَفِي مِنْ حُبِّنَا؛ وَعَسَى

مِمَّا يَمُنُّ عَلَيْكَ اللَّهُ يُعْطِينَا

إِذَا عَشِقْتَ؛ فَخُذْ عِنْدَ الْهَوَى حَذَرًا

وأَخْذُنَا الْحِرْصَ وَقْتَ الْمَوْتِ يُنجِينَا

وكُنْ صَبُورًا عَلَى الْأَهْوَالِ في جَلَدٍ

مَنْ يَمْسُكُ الْجَمْرَ لَا يَخْشَى الْبَرَاكِينَا

دَرِّبْ طُمُوحَكَ دَوْمًا دُونَمَا طَمَعٍ

إِنَّ الطُّمُوحَ بِلَا شَكٍّ يُرقِّينَا

غَامِرْ بِقَلْبِكَ إِنَّ الْعِشْقَ تَجْرِبَةٌ

إِنَّ التَّجَارِبَ أَحْيَانًا تُقَوِّينَا

ضَاقَتْ عَلَيْنَا حَيَاةُ الْهَمِّ تُضْنِينَا

واسْتَحْكَمَ الْكَرْبُ، وَالْأَحْدَاثُ تُشْجِينَا

إِنَّ الْجِرَاحَ التي في الْقَلْبِ تَصْبَحُنَا

تُبْكِي عُيُونًا بِلَوْعَاتٍ تُمْسِّينَا

مَا لِي أَرَى النَّاسَ تُرْضِيهُمْ مَتَاعِبُنَا

في كُلِّ فَجٍّ لَنَا نَلْقَى شَيَاطِينَا

عِشْنَا الْحَيَاةَ نُعَانِي مِنْ وِشَايَتِهِمْ

ولَا نُلَاقي بِهَا إِلَّا الْأَسَافِينَا

يَسْتَكْثِرُونَ عَلَيْنَا ظِلَّ رَاحَتِنَا

ويَفْرَحُونَ إِذَا مَا الْعِشْقُ يُعْمِينَا

لَوْ يَعْلَمُ الْخَلْقُ شَيْئًا عَنْ مَصَائِبِنَا

تَصْفُو الْهُمُومُ عَلَى قَلْبِ الْمُصَابِينَا

مِمَّا عَجِبْتُ مِنَ الدُّنْيَا، وَصُحْبَتِهَا

أَنَّ الذي أَسَفًا بِعْنَاهُ يَشْرِينَا

ومَنْ شَكَا صَدَّنَا في الْقَلْبِ يَحْفَظُنَا

ومَنْ أَلَنَّا لَهُ الْإِحْسَاسَ يُقْصِينَا

ونَطْلُبُ الْقُرْبَ مِمَّنْ كَانَ يُهْمِلُنَا

ونَزْرَعُ الْبُؤَسَ في قَلْبٍ يُرَاعِينَا

ونَبْتَغِي الْحُبَّ مِمَّنْ قَلْبُهُ حَجَرٌ

ومَنْ تَوَدَّدَ مِنَّا لَيْسَ يَعْنِينَا

ومَنْ عَشِقْنَاهُ يَأْبَى أَنْ يُجَالِسَنَا

ومَنْ تَرَكْنَاهُ في النَّجْوَى يُلَاغِينَا

ولَا نُلَاقي مِنَ الدُّنْيَا مَطَامِعَنَا

يَوْمًا، وَمِمَّا خَشِينَا مِنْهُ يَأْتِينَا

ويَنْتَهِي الْحَالُ في الدُّنْيَا، وَلَا عَجَبٌ

أَنَّ الْأَذَلَّ بِنَا نُصْحًا يُوَافِينَا

لَا يَخْرُجُ الْعَيْبُ مِنْ بَيْتِ الْكِرَامِ سِوَى

عَيْبِ الْجَهُولِ إِذَا مَا جَاءَ يُوصِينَا

عَصْرُ الْجَهَالَةِ لَا يَنْجُو بِهِ فَطِنٌ

أَمَّا تَجَاهُلُ جَهْلٍ فَهْوَ يُنْجِينَا

وأَغْلَبُ الظَّنِّ أَنَّ الْآيَةَ انْقَلَبَتْ

وغيَّرَ الْغِلُّ في النَّاسِ الْمَوَازِينَا

يَأْتِي إِلَيْنَا صَغِيرُ الْقَوْمِ مُرْتَدِيًا

عَبَاءَةَ الْوَعْظِ، بِالْإِيمَانِ يَهْدِينَا

رُحْمَاكَ يَا زَمَنًا عِشْنَا عَجَائِبَهُ

مَنْ هبَّ، أَوْ دَبَّ قَدْ أَمْسَى يُرَبِّينَا

هَانَتْ عَلَى النَّاسِ رَغْمَ الْبَأْسِ طِيبَتُنَا

مَنْ غَرَّهُ الصَّبرُ مِنَّا كَانَ مِسْكِينَا

ويَسْأَلُ الْبَعْضُ عَنْ صَمْتِي؛ فَقُلْتُ لَهُمْ:

(وَجَدْتُ أَنَّ الْأَذَى مِنْهُمْ يُسَلِّينَا

وتَصْرَعُ النَّاسَ في الدُّنْيَا مَطَامِعُهُمْ

ويَتْبَعُ النَّاسُ في الْوَهْمِ الْمَجَانِينَا)

إِنَّ الدُّخُولَ بِعُقْرِ الليْثِ تَهْلُكَةٌ

لَا تَحْسَبَنَّ قِتَالَ الْأُسْدِ تَمْرِينَا

أَمَّا الْحَلِيمُ فَلَا تَأْمَنْ لِغَضْبَتِهِ

مَا لَمْ تُخَمِّنْ رُدُودَ الْفِعْلِ تَخْمِينَا

عِشْنَا مِنَ الْعُمْرِ لَا نَحْتَاجُ مَكْرُمَةً

مِنَ الْكَرِيمِ، كِرَامًا في أَعَادِينَا

وأَفْضَلُ الْبِرِّ قَبْلَ الْفَضْلِ شِيمَتُنَا

لِابْنِ السَّبِيلِ، وَلَا نَنَسَى الْمَسَاكِينَا

إِذَا دُعِينَا إِلَى الْإِنْصَافِ مَذْهَبُنَا

بَعْدَ الْأَعَادِي نُوَالي مَنْ يُوَالِينَا

إِذَا عَزَمْنَا، تَمَنَّى الْقَوْمُ طَاعَتَنَا

ولَوْ أَمَرْنَا يَصِيحُ الْجَمْعُ آمِينَا

وإِنْ أَرَدْنَا تَخِمْنَا مِنْ غَنَائِمِنَا

وإِنْ زَهِدْنَا؛ شَطَطْنَا في تَخَلِّينَا

وإِنْ عَفَوْنَا عَطَفْنَا في تَسَامُحِنَا

وإِنْ هَجَرْنَا، وَهَبْنَا مِنْ تَآخِينَا

فَمَا تَخَفَّى بِنَا كِبْرٌ يُصغِّرُنا

ومَا اسْتَبَدَّ بِنَا حِقْدٌ يُغَذِّينَا

إِنَّ الْعَظِيمَ عَظِيمٌ في تَوَاضُعِهِ

بِوَطْئِهِ الْأَرْضَ قَدْ دَانَتْ لَهُ لِينَا

ونَقْتُلُ الْخَوْفَ أَنَّى الْخَوْفُ يُدْرِكُنَا

ونُورِدُ الْيَأْسَ فَضْلًا مِنْ تَعَازِينَا

ونُلْهِمُ النَّاسَ رُعْبًا في تَمَهُّلِنَا

ونَكْبَحُ النَّفْسَ حُسْنًا في تَمَادِينَا

ونَتْبَعُ الصِّدْقَ مَا دَامَتْ فَضَائِلُنَا

ونَنْصُرُ الْحَقَّ مَا دُمْنَا مُحِقِّينَا

قَوْلُ الْحَقِيقَةِ صَعْبٌ أَنْ تَبُوحَ بِهِ

إِنَّ الْحَقِيقَةَ في الدُّنْيَا تُعَرِّينَا

فَاحْذَرْ حَيَاتَكَ يَوْمًا أَنْ تُسَلِّمَهَا

لِابْنِ الْحَرَامِ؛ فَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ دِينَا

ولَا تَخَفْ مِنْ ضَعِيفٍ كَانَ يُرْعِبُهُ

في يَوْمِ ذَبْحِكَ أَنْ يَسْتَلَّ سِكِّينَا

كُنَّا مَعَ اللَّهِ في ضِيقٍ، وَفي فَرَجٍ

فَكَيْفَ يُرْهِبُنَا مَنْ همَّ يُؤْذِينَا

كَانَتْ عِبَادَتُهُ مِنْ فَضْلِ رَحْمَتِهِ

فَمَا اكْتَفَيْنَا، وَمَا كَلَّتْ مَسَاعِينَا

فَاهْجُرْ هُمُومَكَ لَا تَحْسُبْ لَهَا ثِقَلًا

عِنْدَ التَّوَكُّلِ، نُورُ اللَّهِ يَحْمِينَا

قُلْ لِلشَّغُوفِ هَرِمْنَا في الزَّمَانِ إِذَا

تَبِيعُ بَعْضَ الْمَعَانِي في أَرَاضِينَا

مَجَالِسُ الشِّعْرِ كُنَّا عِطْرَ سِيرَتِهَا

وتُطْرِبُ الطِّفْلَ في مَهْدٍ أَغَانِينَا

نَشْدُو الْقَصَائِدَ لَا نَلْقَى مُنَافَسَةً

ولَا نُصَادِفُ يَوْمًا مَنْ يُجَارِينَا

ومَا أَتَيْنَا بِلَادَ الشِّعْرِ في زَمَنٍ

إِلَّا أَخَذْنَا مِنَ الْإِطْرَاءِ مَا شِينَا

ومَا كَتَبْنَا كَلَامَ الْحُبِّ في جُمَلٍ

إِلَّا لِنَسْكُبَ سِحْرًا في مَعَانِينَا

ومَا بَخُلْنَا عَلَى الْأَحْبَابِ مِنْ وَلَعٍ

فَيْضُ الْمَشَاعِرِ نَبْعٌ مِنْ تَجَلِّينَا

إِذَا عَشِقْنَا أَسِرْنَا مَنْ يُرَاقِبُنَا

وإِنْ وَلِهْنَا عَدِمْنَا مَنْ يُبَارِينَا

وإِنْ سَكَتْنَا؛ فَحُزْنُ الْعَيْنِ يَفْضَحُنَا

وعِزَّةُ النَّفْسِ عِنْدَ الدَّمْعِ تُخْفِينَا

فَمَا دَعَوْنَا لِغَيْرِ اللَّهِ يَرْحَمُنَا

ومِنْ عُهُودِ الْبُكَا في الصَّبِّ يُبْرِينَا

ومَا شَكَوْنَا الْجَوَى إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ

يَمُوتَ مِنْ قِلَّةِ الشَّكْوَى تَصَابِينَا