أَذِّنْ بِعِشْقٍ وَدِنْ، إِنْ تَمَّ تَأْذِينُ،
لِأَجْلِ فَرْضٍ أَنَى؛ إِنَّ الْهَوَى دِينُ
قُمْ وَاتْلُ تَسْبِيحَةً فِي عِشْقِ غَانِيَةٍ؛
مِثْلَ الشُّيُوخِ بِهَا هَامَ الرَّهَابِينُ
جَمَالُهَا بِالْغَوَانِي لَا يُقَارَنُ بَلْ
هِيَ الْقِيَاسُ لِحُسْنٍ وَالبَرَاهِينُ
عَلَى عَمَاهُ شَرَى الْمُبْتَاعُ عَنْ ثِقَةٍ
فَالشَّكْلُ يَخْلِبُ وَالْمَضْمُونُ مَضْمُونُ
وكَيْفَ يَنْجُو مِنَ التَّهْيَامِ مُبْصِرُهَا
فَالْخَدُّ تِينٌ وَصِبْغُ الْعَيْنِ زَيْتُونُ
والْوَجْهُ بَدْرٌ وَخَضْبُ الثَّغْرِ مِنْ كَرَزٍ
والشَّعْرُ مَوْجٌ وَرَسْمُ الْخَصْرِ عُرْجُونُ
والْبَحْرُ يَكْشِفُ جَهْرًا عَنْ جَدَائِلِهَا؛
نَبْعٌ وَيُسْدَلُ أُفْنُونٌ وَأُفْنُونُ
وقَدُّهَا مَرْمَرٌ أَبْدَتْ نَوَاصِعَهُ
مَرْمُورَةٌ وَأَرِيجُ الْجِيدِ لَيْمُونُ
وكُلُّ تَفْصِيلَةٍ فِي الْقَدِّ مُتْقَنَةٌ
وخَلْقُهَا الْفَذُّ بِالْمِيزَانِ مَوْزُونُ
جَمَالُهَا عَبْقَرِيٌّ لَا شَبِيهَ لَهُ؛
مَا فَاقَهَا الدَّهْرَ مُذْ (حَوَّاءَ) تَكْوِينُ
إِنْ قِيسَ بِالْمَالِ إِحْصَاءً فَقَدْ مُنِحَتْ
مَا كَانَ يَقْنِي (ابْنُ دَاوُدٍ) (وَقَارُونُ)
أَقْصَى طُمُوحِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ إِذَا
أَبْصَرْنَهَا قَلَمٌ حَاكَى (وَكَرْبُونُ)
وكُلُّ وَصْفٍ بِحَقِّ الْفَاتِنَاتِ، غَدْتْ
بِهِ تُوَصَّفُ، إِحْمَاءٌ وَتَسْخِينُ
فَلَا نَفِي الْحُسْنَ حَقًّا لَوْ نُوَصِّفُهَا
ولَمْ يُحِطْهَا بِرَقْمِ الْوَصْفِ تَدْوِينُ
خَمِّنْ كَمَا شِئْتَ دَهْرًا عَنْ مَلَاحَتِهَا
هَيْهَاتَ يَهْدِيكَ لِلْمَخْبُوءِ تَخْمِينُ
قُمْ وَارْتَجِلْ بِاسْمِهَا شِعْرًا يُؤَانِسُنَا
فَالْعَاشِقُ الْفَرْدُ في التَّعْشِيقِ مَحْزُونُ
يَتِيمُ دَهْرٍ بِشِعْرٍ خَصَّهَا بِهَوًى،
يَتِيمُ عِشْقٍ بها، بِالْوَجْدِ مِسْكِينُ
سَبِّحْ بِشِعْرٍ عَسَى في الْعَرْضِ يَشْفَعُ لي،
مِنْ حُسْنِ قَافِيَةٍ في شِعْرِكَ، النُونُ
حَارَبْتَ يَا قَلْبُ في هَيْجَاءِ فِتْنَتِهَا
فَزَادَ مِنْهَا عَلَى التَّفْتِينِ تَفْتِينُ
يَنْسَحُّ مِنْ كُحْلِهَا لَيْلٌ وَنَظْرَتُهَا
هَمٌّ بِقَلْبِ الْفَتَى مِنْ قَبْلِهِ (سِينُ)
يَا قَلْبُ وَيْلَكَ أَصْبَحْتَ الْأَسِيرَ بِهَا
أَصَابَنَا مِنْ سِهَامِ الَّلحْظِ تَنْشِينُ
مَعْشُوقَةٌ وَلَهَا سَيْفُ الدَّلَالِ؛ لَهَا
بِفَنِّ حَرْبٍ، بِنَا حَاقَتْ، أَفَانِينُ
لَا أَدْفَعُ الْقَتْلَ عَنْ قَلْبِي بِمَعْمَعَةٍ
وكَيْفَ حَرْبِي إِذَا خَصْمِي الطَّوَاحِينُ!
واللهِ إِنْ بَسَطَتْ غُنْجًا لِتَقْتُلَنِي
لَيُبْسَطَنَّ لَهَا مِنِّي الْقَرَابِينُ
يَا قَلْبُ قَرِّبْ فَتًى مِنْ وَجْهِ فَاتِنَةٍ
هِيَ الرِّبَاطُ؛ لَهُ سَارَ الْمَسَاكِينُ
حَيْثُ الْجَزاءَانِ في الدُّنْيَا عَلَى وَلَعٍ
بَعْدَ الصِّرَاطِ لَهَا (عَدْنٌ) (وَسِجِّينُ)
حَيْثُ التَّلَاقِي مَغَاوِيهِمْ وَجَنَّتُهُ
حِضْنٌ حَدَائِقُهُ (قُدْسٌ) (وَحِطِّينُ)
فَلَا يُدَعُّ يَتِيمٌ في تَتَيُّمِهِ
ولَا يُمَنُّعُ عَنْ ذِي الشَّوْقِ مَاعُونُ
طَعَامُهُمْ مِنْ لَدُنْهَا نَفْحُ فَاكِهَةٍ
طَعَامُهُمْ مِنْ نِسَاءِ الْأَرْضِ غِسْلِينُ
وفِي الْقِيَامَةِ إْذْ أَعْمَالُهُمْ عُرِضَتْ
هِيَ الْكِتَابُ لَهُمْ فِيهِ الْأَيَامِينُ
قُمْ نَاجِ عَيْنَيْ فَتَاةٍ تُشْتَهَى؛ بِهِمَا
تُغْنِيكَ (وَاقِعَةٌ) تَرْقِيكَ (يَسٓ.. نُ)
تَبَدَّتَا في مُحَيَّاهَا مُعَوِّذَةً
حَاذَتْ مُعَوِّذَةً فَاشْتَدَّ تَحْصِينُ
يَا لَلْمُحَيَّا؛ كَقُرْآنٍ وَطَلَّتُهُ
مِنْ عَذْبِ أَغْزَلِ مَا تَحْوِي الدَّوَاوِينُ
يَبُثُّكَ السِّحْرَ بَعْدَ السِّحْرِ (فَاتِحَةً)
عَلَى اتِّفَاقٍ بِأَنَّ السِّحْرَ عُرْبُونُ
لَمَّا تَجَلَّي بِهِ حُسْنٌ وَحَوَّطَهُ
نُورٌ مَنَازِلُهُ (طُورٌ) (وَسِينِينُ)
كَانْتْ (دِمَشْقُ) تُهَادِي بَرَّ (أَنْدَلُسٍ)
أَرْقَى رَسَائِلِهَا وَالنَّصُّ نِسْرِينُ
والْيَوْمَ يَسْكُنُ فِي فَحْوَى رَسَائِلِنَا
ورْدٌ وَفُلٌّ وَدَرَّاقٌ وَمِرْسِينُ
فَنِّنْ وَجَوِّدْ إِذَا لَاحَتْ مُفَتِّنَةٌ
مِنَ الْخُدُورِ فَبَعْضُ الْعِشْقِ تَفْنِينُ
وصُبَّ مِنْ طَرْمِهَا خَمْرًا مُعَتَّقَةً
بِهَا نَدُوخُ وَتَخْتَلُّ الْمَوَازِينُ
يَا سَطْوَةَ الْعَيْنِ في بِنْتِ الْمُرُوجِ إِذَا
أَحْدَاقُهَا ابْتَسَمَتْ تَنْمُو الْبَسَاتِينُ
هَلَّتْ (كَيُوسُفَ) مِنْ كَيْدٍ لِمُتَّكَإٍ
حِينَ اسْتَبَاحَتْ يَدِيَّ الْخُودِ سِكِّينُ
تُفْشِي الزُّهَا وَنِصَالُ الْخَلْقِ ذَاهِلَةٌ
لَا تَعْرِفُ الْبَتْرَ بَلْ تَهْوَى السَّكَاكِينُ
عَلَى يَدَيْهَا لِعِشْقٍ أَسْلَمَتْ أُمَمٌ
وآمَنَتْ بَعْدَمَا كُفْرٍ شَيَاطِينُ
في الْأَرْضِ شَعَّتْ بِحَدِّ الَلحْظِ مَذْهَبَهَا
كَالْفِقْهِ مِنْ (مَالِكٍ) أَفْشَاهُ (سُحْنُونُ)
تَمْشِي (كَوَلَّادَةٍ) تِيهًا (بِقُرْطُبَةٍ)
والْخَدُّ كَالصَّحْنِ وَالْقُبْلَاتُ يَقْطِينُ
وحِبُّهَا شَاعِرٌ فَخْمٌ تَعَشَّقَهَا
وجَدُّهُ مِنْ (بَنِي مَخْزُومَ) (زَيْدُونُ)
وفِعْلُهُ الْمَحْضُ فِي أَطْيَاب جَنَّتِهَا
(يَعِي..) فَذَيَّلَهُ مِنْ (يَائِهِ) (شِينُ)
مَشْغُولَةُ الْبَالِ كُلَّ الْوَقْتِ سَاهِيَةٌ
فَهَلْ يُصَادِقُنِي مِنْ وَقْتِهَا حِينُ؟
كَلَامُهَا مُوغِلٌ يَسْبِي طَوِّيَتَنَا
مُسَيْطِرٌ وَلَهُ في النَّفْسِ تَمْكِينُ
عَصَا نَبِيٍّ وَتُلْقَى في مَسَامِعِنَا
فَهَلْ ستَبْقَى لِسُحَّارٍ ثَعَابِينُ؟!
لَنَا مَقَاعِدُ سَمْعٍ مِنْ مَجَالِسِهَا
وفِي اسْتِرَاقٍ لَكَمْ فَاحَتْ رَيَاحِينُ
كَلَامُهَا شَهْدُ أَنْغَامٍ تَلَبَّسَهُ
مِثْلَ الْعَصَافِيرِ إِيقَاعٌ وَتَلْحِينُ
بِهِ احْتِوَاءٌ لِرُوحِ الْمُنْصِتِينَ، بِهِ
لَطَافَةُ الْحِسِّ وَالتَّهْوَادُ وَالِّلينُ
صَدَاهُ أُمْسِيَّةٌ وَالْهَمْسُ مِنْ فَمِهَا
صَالُونُ شِعْرٍ بِهَا تُحْيِيهِ (مَيْسُونُ)
فَاحَتْ مَلَاحَتُهَا بِالْبَوْحِ حَيْثُ سَرَى
مِنْهَا لِحُسْنِ نِسَاءِ الْأَرْضِ تَلْقِينُ
آهٍ مِنَ الصَّوْتِ؛ مُوسِيقَا تَهُمُّ بِنَا
تَنَغَّمَتْ بِحَنَايَانَا التَّلَاحِينُ
لَكَمْ وَقَعْنَا سَكَارى في بَرَاثِنِهَا
فَمَسَّنَا بِالْحِصَارِ الصَّعْبِ تَحْنِينُ
كَالشِّعْرِ أَوْقَعَ في بَحْرِ الذُّهُولِ بَنَا
كَمَا أَحَاطَ بِنَجْوَى (يُونُسَ) النُّونُ
كَمَا تُحِيطُكَ دُوَّامٌ، كَمَا احْتَضَنَتْ
(طَهَ) الْمُعَمَّدَ لِلْآدَابِ، (سُورْبُونُ)
كَالْوَحِي حَوَّطَ مِنْ شِعْرِي عَبَاقِرَةً
فَقِيلَ: (تَاللهِ.. بِالْجِنِّي مَسْكُونُ)
ولَا غَرَابَةَ فِي شِعْرٍ يُذَوِّبُهُمْ
وظِيفَةُ الشُّعَرَا فِينَا الْحَسَاسِينُ
إِنْ لَمْ أُصَرِّحْ بِكُلِّ الشِّعْرِ عَنْ وَلَعِي
فَكُلُّهُ مِنْكِ، بِالتَّلْمِيحِ، تَضْمِينُ
لَمْ يَأْتِ بَعْدُ عَجِيبِي كَيْ أَبُوحَ بِهِ
فَمَا كَتَبْتُ بِشِعْرِي عَنْكِ تَمْرِينُ
أَنَّى لِقَاؤُكِ يَا جُودِيَّ مَلْحَمَتِي
والْفُلْكُ فِي الْبَحْرِ مُسْتَكْفٍ وَمَشْحُونُ
كَيْفَ الْوُصُولُ وَتَدْبِيرِي بِلَا حِيَلٍ
وأَنْتِ نَجْمُ السَّمَا وَالْبُعْدُ مَقْرُونُ
وأَنْتِ أُنْثَى عَلَى كُرْهٍ مُحَاصَرَةٌ
وبِالْجِهَادِ طَرِيقُ الْوَصْلِ مَرْهُونُ
أُنْثَى عَلَى عَيْنِ رَبِّ الْكَوْنِ قَدْ صُنِعَتْ
ومَنْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا فَهْوَ مَيْمُونُ
قُمْ وَاحْكِ عَنْهَا وَحَدِّثْ عَنْ سَوَالِفِنَا
عَسَى يُنَادِمُنَا بِالسَّرْدِ تَهْوِينُ
عَنْ سِتِّ حُسْنٍ مُحَيَّاهَا لَنَا وَطَنٌ
بِالْآسِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَوْضُونُ
مُنْذُ الْتَمَحْتُكِ في بَدْئِي وَعِشْقُكِ بِي
مُسَافِرٌ عَبْرَ مَا ضَخَّتْ شَرَايِينُ
عَيْنِي يُؤَازِرُهَا قَلْبِي كَأَنَّهُمَا
(مُوسَى) وَنَائِبُهُ في الْعِشْقِ (هَارُونُ)
نِمْنَا عَلَى الْعِشْقِ وَالْتَّقْبِيلُ ثَالِثُنَا
والْحُلْمُ رَابِعُنَا وَالسِّرُّ مَكْنُونُ
نَمْنَا عَلَى الْوَعْدِ غَشَّانَا تَعَاهُدُنَا
يَنْمُو لَدَيْنَا مِنَ الْأَحْلَامِ مَخْزُونُ
يَظَلُّ (يُوسُفُ) بِالْبُشْرَى يُنَبِّئُنَا
وكُلُّ رُؤْيَا لَهَا شَرْحٌ وَتَبْيِينُ
يَظَلُّ يُسْهِبُ في تَأْوِيلِ فَيْضِ رُؤًى
شَيْخٌ عَلَى وَرَعٍ رَبَّاهُ (سِيرِينُ)
مِنْ بَعْدِ عَصْرِ نَبِيِّ السِّجْنِ فَسَّرَهَا
مِنْ فَتْحِ رَبِّكَ وَالتَّفْسِيرُ مَيْقُونُ
يَالَ الْمَحَبَّةِ أَرْخُونِي عَلَى فَمِهَا
فَأَصْلُنَا الْمَاءُ واسْتَرْخَى بِهِ الطِّينُ
وسَيِّرُوا رِيقَ ثَغْرِي كَيْ يُقَبِّلَهُ
ثَغْرٌ، تَوَرَّدَ، بِالْجُلَّابِ مَعْجُونُ
يَالَ الْمَطَافِئِ هَاتُوا الْماءَ وَاشْتَغِلُوا
فَمِي عَلَى فَمِهَا نَارٌ (وَبِنْزِينُ)
وحَلِّلُوا أَجْرَكُمْ يَومًا فَقُبْلَتُنَا
(رُومَا) وَيَحْرِقُهَا بِالْلَّثْمِ (نِيرُونُ)
آلَ الْمَطَافِئِ هَلْ فِي مِثْلِ حَالَتِنَا
يُجِيرُنَا الْمَاءُ؛ إِنْ ثَارَتْ بَرَاكِينُ؟
مَا جَالَ فِي بَالِنَا هَمٌ وَلَا تَرَحٌ
إِنَّ التَّعَانُقَ يُنْسَى فِيهِ تَحْزِينُ
حَتَّى افْتَرَقْنَا عَلَى دَرْبِ الْهُيَامِ وَمِنْ
عَذَابِ بُعْدِكِ جَاحَتْنِي التَّلَاوِينُ
وأَعْظَمُ الْعِشْقِ إِنْ شَارَفْتَ ذُرْوَتَهُ
قُرْبَ اكْتِمَالٍ فَفِيهِ الْبُعْدُ قَانُونُ
يَا قُدْسَ أَقْدَاسِ طُهْرِ الْقَلْبِ يَا وَطَنِي
إِنَّ التَّفَرُّقَ عَنْ أَوْطَانِنَا الْهُونُ
طُرِدْتُ مِنْ جّنَّتِي حَيْثُ الْهَلَاكُ فَإِنْ
أَمُتْ وَإِلَّمْ فَلِلْمَنْفِيُّ تَأْبِينُ
والَى الشَّتَاتُ اغْتِيَالي في مَسَالِكِهِ
فَهَلْ لَدَيْكِ لِخِلِّ الدَّرْبِ تَأْمِينُ؟
آوِي طَرِيدَ الْهَوَى آتِي مُعَانَقَةً
فَحِضْنُكِ الْغَضُّ لِلضِّلِّيلِ مَأْمُونُ
يَا أَيُّهَا الْبُعْدُ تَحْنَانًا عَلَى لَهِجٍ
هَدَمْتَ مَعْبَدَهُ هَلْ أَنْتَ (شَمْشُونُ)؟
مَا أَنْتَ إِلَّا، وَإِنْ أَحْرَقْتَنِي أَبَدًا،
سِتْرٌ عَلَيْهَا، يَزِيدُ الْغُنْجَ، مَسْدُونُ
تَاهَ الشَّتِيتَانِ فِي أَحْدَاثِ مَلْحَمَةٍ
تَاهَا كَأَنَّهُمَا (لَيْلَى) (وَمَجْنُونُ)
قَلْبِي (شَجَا) في غَرَامٍ يَائِسٍ فَغَدَا
كَرَسْمَةِ (الْفِعْلِ) إِنْ وَشَّاهُ تَنْوِينُ
مَا زِلْتُ في الْبُعْدِ قَيْدَ التِّيهِ أَرْزَحُ مِنْ
جَهَنَّمِ الشَّوْقِ، سِجْنُ الشَّوْقِ مَلْعُونُ
في دُهْمَةِ الْحَبْسِ عَنْ عَيْنَيْكِ مَنْزِلَتِي
أَنَا السَّجِينُ وَعَنْ لُقْيَاكِ مَسْجُونُ
أَخْلَصْتُ للهِ عِشْقِي يَا مُذَوِّبَتِي
ومَا سِوَاكِ، فُوَيْقَ الرَّفِ، مَرْكُونُ
فَهَلْ لِهَذَا الْفَتَى السَّبَاحِ فِي ظَمَإٍ
بِمَوْقِعِ الْعِشْقِ في عَيْنَيْكِ تَعْيِينُ؟
أَيَا مَلَاكِي.. أَلَا سُكْنَى مُجَاوَرَةٍ
هَلْ في سَمَائِكِ لِي قُرْبٌ وَتَسْكِينُ؟
أَدْلِي بِدَلْوِكِ لِي عَبْرَ الْفَضَاءِ أَنَا
أُنَيْسِيَانٌ هُنَا أَرْدَاهُ تَشْجِينُ
يَا قِبْلَةَ الْعِشْقِ يَا سِرَّ الْوُجُودِ بِنَا
أَنَا بِمَنْفًى وَحَقِّي فِيكِ تَوْطِينُ
ومَا وَسِعْتُ بِعَادًا يَا مَقَرَّ هَوًى
ومَا أَطَقْتُ اغْتِرَابًا يَا (فِلَسْطِينُ)