وقفتُ على المجرى أردِّدُ في فِكري
إلى أين هذا الماءُ منسجمًا يجري!
فحالةُ هذا الماء مع كلِّ واردٍ
وما توحي من أسرارِ ما زال في السر
كذا حالةُ الدُّنيا مسيرٌ مقدَّرٌ
نتابعُهُ مُستعجلينَ ولا نَدري!
وتلكَ هي الآمالُ تَمضي سريعةً
ونحن بها شبهُ السفينةِ في البحر
فإمّا لميناءِ السلامِ وصولُنا
وإمّا بنا الأمواجُ تَرمي على الصخر
وسيّانِ عندي في خضمٍّ نخوضُهُ
تعاليتُ فوقَ الموجِ أم غبتُ في القَعر
ألا بسمةً يا دهرُ منكَ قصيرةً
تعزِّي قلوبًا لم تذُقْ لذَّة الدهر
أَعِنِّي بها من قبلِ أن يذهب الصِّبا
ويَتلفَ هذا القلبُ من حبِّه العُذري
سُليمى أنا صبٌّ بكِ العمرَ إن يدمْ
وإلاَّ فهذا الحبُّ ينزِلُ في قَبري!