ماتتْ وصالُ ولم أصِلْها مطلقا
مِن يوم أن فارقتُها لأحَلِّقا
بوظيفتي عبر التغرُّب كاسباً
ما قد حُرِمْته في بلاديَ مُسْبَقا
لم أُعْطَ أيَّ وظيفةٍ في جِلَّقا
لثلاثِ أعوامٍ سُقِيْتُ بها الشقا
وأخال لو لم ألتحقْ بوظيفتي
لمكثتُ في بلدي فقيراً مُخْفِقا
السعيُ في الآفاقِ يَرزقُ نعمةً
وهي التي مثلي ارتجتْ أن تُرزَقا
فنسِيتُ بعد توظفي أخبارها
وهي التي نسِيَتْ زميلاً مرهَقا
فقطِ الزمالة كان تجمع بيننا
لا شيء يجعلني بها متعلقا
هي في دراستها عليَّ تفوقتْ
وأنا عليها بالبقاءِ تَفوَّقا
يا لَلبطولةِ مِن زميلٍ حاسدٍ
بالمزحِ، أمّا قلبه فتمزقا..
كانت تزور ديار أهلي إنما
أنا كنتُ منشغلاً بشعري مُغْرَقا
كانت صديقةَ بيتِ أهلي، إنما
لا وقتَ عندي للصداقةِ مطْلقا
رحلتْ وصالُ ولم يذكِّرْني بها
إلا الصدى والمستطيل المُشرقا
رحلتْ وصالُ ولم أعدْ متحمِّلا
أبداً لهيباً في ضلوعي مُحْرِقا
وشعرت خنّاقاً يعيث برقبتي
ويحيلني متحشْرجاً مترنِّقا
وشعرتني أحتاج أن أستنشِقا
أو أطلب الإسعاف كيلا أشْنَقا
وتغلغلَ البلبال عبر مشاعري
وعجزتُ في التلفون عن أن أنطقا
أ أنا سكرتُ فما تشاهد مقلتي
إلا ضريحاً لي بدا متشققا؟
وشهدتُ أشرطة التذكر تستقي
دمعي الذي كالبدرِ بثَّ تألقا
متذكرا نُخَبَاً أساتذة لها
ومؤسِّسين لمهنةٍ فيها الشقا..
متذكرا "ربحي كمالاً" رائداً
علاَّمة متبحراً متعمقا..
ورأيتُ "تحسينَ بْنَ ميرخانٍ" معي
يبكي عليها، حاضناً لي مشفقا
وأخذتُ أذكر بعض من كانوا لها
أهلاً وخِلاّناً فذبتُ تشوُّقا..
يا ربُّ أسكِنْها بأرغد جنة
حتى هناك نقيمَ أفضلَ مُلتقَى
وهناك أنوي أن أقيم صداقة
ميمونة.. وعسى أكون موفَّقا
شكراً لمن أدلى إليَّ حقيقة
من حرصه ألّا الحقيقةُ تُخْنَقا
كيلا أخالَ تنكرتْ لزمالتي
بالرَّغمِ أن حيَّيْتُها مُتَرفقا
هذا الحكيم أغاثني بذكائه
كيلا أحِسَّ جفاءها بي مُحْدِقا
ولِحِرْصه ألّا أظل مسائلاً
عنها وأبقى بالظنونِ مُعَلَّقا
إنَّي أرى راوي الحقيقة مخلِصاً
من طبعه أن يستميت لِيَصْدُقا
إنَّي أرى راوي الحقيقة مؤمناً
مثل الذي يعطي الندى متصدقا
وأرى الذي يروي الحقيقة جائداً
مثل السَّحاب مكوَّناً كي يغدِقا
يا بختَ شهمٍ بالحنانِ تخلَّقاً
كسب الرضا من ربه متدفقا
هذا الحكيم لديه إنسانيةٌ
عمليَّةٌ لا ترتضي أن تُزْهَقا
هذا الحكيم لديه أخلاقيةٌ
من طبعه أن بالبرِيّةِ يَرْفِقا
أهدي إليه تشكري وتحيتي
ودعائي القلبيَّ والمتحققا
..
بإذن
الله
وقصيدتي هي صورةٌ حيويَّةٌ
مِن طِبْقِ صِدْقٍ لا يُحبُّ تنمُّقا
وقصيدتي هي قصةٌ عفويةٌ
فيها امتزاجُ الموتِ معْ رِمَمِ البَقا.