قيس
يدفعني شوقي
يجذبني ضعفي
مجنون من يعلم عنك العشق ولا يعشق
مجنون من يلمح في عينيك النهر ولا يشرب
وأنا يا سيدتي
مجنون... مذ كنت جليسك في المنفى
وأنا شيئانِ
تمرد أعظم أشيائي
طفلانِ
الطفل الأصغر يحلم أن يصبح كهلا
والأكبر ضاجع أيام الغربةِ
فانسحقت أضلعهُ
صار خراباً تأتيه الفئرانُ
تحج إليه أفاعي البيداء
مجنون من يعرف كل تفاصيل حياتكِ
ثم يعود بغير كتاب
يدفعني شوقي
فأسوخ بأحشائك
أبحث عن مأوى
أخبرني الراهب في معبدنا.. أول مرة:
قد تنمو أشباح فارعةٌ
في وجهك بدلا من شعر اللحية
عدت إلى البيت لأنظر في المرآةِ
وجدتك نائمة في كل خلايا الوجه
فحمدت اللهَ
وعدت أغني للحب
يجذبني ضعفي
فأغني وحدي
كنت أسفه قيساً
حين علمت بأن الشاعر فيهِ
تغني بحبيبتهِ
فاحتجبت عنه حبيبتهُ
وأتيتك أهتف للحبِ
وفي غمرة ضعفي
ألفيت الحب يحولني قيسا
أبكي... وأغني
وأحدث عنكِ
ولكن
أين أنا منكِ
ومن أحلام هواي؟
مجنونا أعلم يا سيدتي صرت
ولكن
ما بيدي أصنعني
أورفيوس
يدفعني شوقي
أسقط من فوق سمائي
لأعيدك لي
وأغرد في الغابة حيناً
أو.. حيناً أسمع تغريدك لي
تأمرني الغابة أن أشتاق وأشتاق
أن أمضيَ لا أنظر خلفي
أن أكتب ما تمليه الغابةُ
أشعارا تسقط من فوق الأشجارِ
فتنمو أشجار أخرى.. تلعنني
تلعنني
أن أرفض ما لا ترضاه الغابةُ
أكتب أشعاراً
تصعد فوق الأشجارِ
فتسقطها وتجف
يحرسها شبح يلعنني
يلعنني
أمضي يا سيدتي
يا معنايَ ويا أملي
لا أنظر خلفي
يسقط دمعي
يصنع بحرا يعلو موجه
لكن
لا يغرق دمعي الغابة
تغرقني الغابة في شريان الخوفِ
وتصنعني
أملا منحازا لليأس
أتسرب في كل شقوق الأرض الملعونةِ
ملعونا
وأذوب سمادا يعطي الأرض ملوحة أيامي
ورويداً
ورويداً تنفجر الغابة والأرضُ
وتنفجر الأشياء المسكونة بالرهبة مثلي
تنفجر الثورةُ
بركاناً.. زلزالا
أنفجرُ
وأنظر خلفي
أسأل عنك وكنت ورائي
أين ذهبتِ؟
وأين أنا منكِ؟.
وسكنت كل الأشياء
أوقن في طرفة عينٍ
أو في أقرب من طرفة عين
أنك لعنة كل الأشياء