تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا عيون المجد بالدمع هللي

الطويل

٣٦ بيت

الرثاء

أَلا يا عُيونَ المَجْدِ بالدَّمْعِ هَلِّلي

سَماءً هَوتْ لَمّا مَضى خَيرُ مَوئِلِ

وَكَلِّلي هَامَةَ التَّارِيخِ مِنْ أَدَبٍ

بِتَاجِ عِزٍّ نَقِيِّ الذِّكْرِ لَمْ يَزُلِ

فَوا لَهْفَ نَفْسي وَالمَنِيَّةُ تَخْتَطِفُ

ذُرى المَجْدِ، تُرْدِي طَوْدَنا في المُجَنْدَلِ

رَحَلْتَ أَخَا العَلْيَاءِ خَلَّفْتَ حُرْقَةً

بِأَحْشاءِ مَن أَبْقَيْتَ لَم تَتَحَلَّلِ

فَمَا كَانَ عَدْنَانٌ فَقِيدَ عَشِيرةٍ

وَلَكِنَّهُ رُكْنٌ بِهِ المَجْدُ قَدْ عُلِي

فَلو كانَ عَدْنَانٌ يُقاسُ بِصَخْرِهِمْ

لَأَقْصَرَ ذِكْرُ الصَّخْرِ عَنْ كُلِّ مِفْضَلِ

تَعالَوْا نُسائِلْ عَنْهُ في كُلِّ غُمَّةٍ

أَمَا كَانَ نُوراً لِلحَيَارى بِمَجْهَلِ؟

إِذَا أَمْحَلَتْ أَرْضٌ وَشَحَّ غَمَامُهَا

تَسِحُّ يَدَاهُ بِالنَّدَى لَمْ يُبَخَّلِ

عَمَادٌ لَنَا فِي النَّائِبَاتِ وَمَفْزَعٌ

إِذَا الخَطْبُ أَوْرَى نَارَهُ بِالقَلَنْقَلِ

تَرَاهُ إِذَا خَاضَ الغِمَارَ مُشَمِّراً

أَشَدَّ مَضَاءً مِنْ حُسَامٍ مُفَلَّلِ

تَجَهَّمَ بَعْدَكَ الدَّهْرُ لَمّا نَعَيْتَهُ

وَأَظْلَمَ وَجْهُ الأَرْضِ فِي كُلِّ مَحْفِلِ

بَكَتْكَ القَوافي وَالمَحافِلُ بَعْدَمَا

فَقَدْنَ ضِيَاءً كَانَ هَدْياً لِجُحْفَلِ

عَظيمٌ حَوى كُلَّ المَحامِدِ فِطْرَةً

فَأَوْصافُهُ جَلَّتْ عَنِ المُتَأَوِّلِ

أَشَمُّ نَقِيُّ الثَّوبِ لَم يَدْنُ عِرْضَهُ

دَنَسٌ، وَلا خَارَتْ قُوَى المُتَنَبِّلِ

تَرى هَيْبَةَ السُّلطانِ تَعلو جَبينَهُ

وَرِقَّةَ قَلْبٍ كَالحَيا المُتَهَلِّلِ

يُغِضُّ حَيَاءً عَيْنَهُ وَهْوَ سَيِّدٌ

وَيَنْطِقُ عَنْ عِلْمٍ حَكِيمٍ وَفَيْصَلِ

إِذَا مَا التَقَى الرُّكْبَانُ يَوْماً بِبَابِهِ

رَأَوْا كَعْبَةً لِلْجُودِ لَمْ تَتَبَدَّلِ

فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يُعَزَّى لِفَقْدِهِ

بَيَانٌ، وَهَلْ يَسْلُو فُؤَادُ المُعَلَّلِ؟

حَكِيمٌ إِذَا التَبَسَتْ عَلَى النَّاسِ أُمُورُهُمْ

يُنِيرُ بِفَصْلِ الرَّأْيِ كُلَّ المُعَضَّلِ

تَقِيٌّ طَوَى الدُّنْيَا بِكَفِّ زَاهِدٍ

وَأَقْبَلَ نَحْوَ اللهِ فِي خَيْرِ مَحْمِلِ

إِذَا نَطَقَ القَوْلَ السَّدِيدَ حَسِبْتَهُ

كأنه قبسٌ من نورِ وحيٍ مُنزلِ

يَمينُكَ يا عَدنانُ غَيْثٌ لِعاصِبٍ

وَصَدْرُكَ حِصْنٌ لِلغَرِيْبِ المُثَقَّلِ

نَمَتْكَ أُصُولٌ في الكَرامَةِ مَحْتِداً

فَكُنْتَ كَنَصْلِ السَّيفِ طَابَ بِمِصْقَلِ

حَلِيمٌ فَمَا تَلْقَاهُ إِلَّا مُبَسَّمَاً

وَبَرٌّ رَحِيمٌ بِالضَّعِيفِ المُعَوِّلِ

وَكُنْتَ لَنَا سَقْفاً مِنَ الحُبِّ رَافِعاً

نَعِيشُ بِهِ فِي ظِلِّ بَيْتٍ مُبَجَّلِ

لَقَد كُنتَ لِلأَيْتامِ وَالضَّيفِ مَعْقِلاً

تُغيثُ وَتُعطي قَبْلَ سُؤْلِ المُعَمِّلِ

فَلا غَرْوَ أَنْ تَبْكِي المَحَارِيبُ فَقْدَهُ

وَيَنْدُبَهُ المَعْرُوفُ فِي كُلِّ مَنْزِلِ

يَبيتُ وَهَمُّ النَّاسِ حَشْوُ ضُلُوعِهِ

وَيَصْحُو بَقَلْبٍ كَالنَّقَاءِ المُغَسَّلِ

فَلا قَبْرَ يَحْوِي بَعْدَ فَقْدِكَ عِزَّنَا

وَلَا رُوحَ تُغْنِي عَنْ رَحِيلِكَ يَا وَلِي

أَبِي يَا ضِيَاءَ الرُّوحِ كَيْفَ تَرَكْتَنِي

لِأَنْيَابِ دَهْرٍ غَادِرٍ لَمْ يُمَهِّلِ؟

سَأَبكيكَ ما عاشَتْ بِيَ الرُّوحُ لَوْعَةً

بِمَدْمَعِ ثَكْلى في الدَّياجي مُهَطَّلِ

فَلَا الشَّمْسُ بَعْدَ اليَوْمِ تُسْفِرُ ضِحْكَةً

وَلَا بَدْرُ هَذَا اللَّيْلِ بَعْدَكَ بَالمُجْلِي

تَرَكْتَ مَقاماً في القُلوبِ مُبَجَّلاً

وَأَوْدَعْتَنا حُزْنَ الغَريبِ المُوَلْوِلِ

عَزَاؤُنَا أَنَّ ذِكْرَكَ شَاعَ مَفْخَرَةً

وَأَنَّ مَثْوَاكَ فِي الرِّضْوَانِ وَالأَمَلِ

سَلامٌ عَلى رُوحٍ زَكِيٍّ مَسارُها

إِلى جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ، خَيْرِ المُحَوَّلِ

فَيَا رَبِّ أَنْزِلْهُ بِأَعْلَى جِنَانِهِ

مَعَ الصَّادِقِينَ الغُرِّ فِي أَكْرَمِ النُّزُلِ