تخطَّ إلى المحتوى

عفت من نواها الدار والرسم مطلول

الطويل

١٣٠ بيت

النسيب

عَفَتْ مِنْ نَوَاهَا الدَّارُ وَالرَّسْمُ مَطْلُولُ

فَجِسْمِي بِنِيرَانِ الصَّبَابَةِ مَتْبُولُ

وَقَفْتُ بِهَا أَسْتَعْلِمُ الرِّياحَ بَعْدَهُمْ

فَمَا رَدَّ عَنّي وَالمَسافُ طَويلُ

أَلَا يَا دِيَارَ الحَيِّ يَوْمَ تَحَمَّلَتْ

بِرِيمٍ لَلهُ فَوقَ المَلاحةِ تَفْضيلُ

فَوَاهاً لِأَيّامٍ مَضَتْ بِجِوارِهِمْ

وَزَمانِ وَصْلٍ، لَيْتَهُ لَا يَزولُ

فَيا لَهْفَ نَفْسِي كَمْ ذَرَفْتُ مَدامِعاً

لَها بَيْنَ أَرْكانِ الشُّجُونِ هَميلُ

وَمَا "سارُ" يَوْمَ البَيْنِ إذْ حُمَّ شَحْطُها

إلّا مَهاةٌ طَرْفُها دَعِجٌ مَكْحُولُ

تَجَلَّتْ لَنا كَالشَّمْسِ في رَأدِ ضَحْوَةٍ

فَكُلُّ مَلاذٍ بَعْدَ حُسْنِكِ مَجْهُولُ

رَدَاحٌ إذا قامَتْ، خَميصٌ وِشاحُها

وفِي سَيْرِها رِفْقٌ وتِيهٌ وتَدْلِيلُ

إِذا ابتَسَمَتْ جَلَّتْ دُجى الليلِ ثَغرُها

كَما لاحَ في عُرْضِ الدُّجُنَّةِ قِنْديلُ

تَجْلو عَوارِضَ ذي صَفاءٍ كَأَنَّهُ

رَحيقٌ جَلاهُ الزَّنْجَبيلُ مَعْلولُ

شُجَّتْ بِمِسْكٍ من رُضابٍ ومَنْهَلٍ

عَذْبٍ تَقادَمَ عَهْدُهُ وَهْوَ مَبْذولُ

نَأتْ "سارُ" فاستعصى على الجفنِ غَمضُهُ

وكُلُّ عَزَاءٍ بَعدَ سارةَ مَخذولُ

بَراهُ الضَّنى إذ بانَ مَن كانَ ذُخْرُهُ

فَقَلبي بِأَنيابِ المَنِيَّةِ مَأْكُولُ

وَمَا حَزَنُ المَحْزُونِ هَاجَ غَرَامُهُ

كَحُزْنِي وَلَكِنَّ الفَتَى لَا يَذُولُ

أُنَاجِي نُجُومَ اللَّيْلِ وَالشَّوْقُ عَارِمٌ

وَإِنِّي عَلَى رَيْبِ الزَمَانِ حَمُولُ

وَقَفْتُ بِها والشَّوقُ يَلْوي مَعاقِلي

ودَمْعي على الخَدَّينِ سَحٌّ وتَهْطيلُ

أُنادي دِياراً لا تُجيبُ بَلاغَتي

وهَلْ يَسْتَفيدُ من النِّداءِ المَثاكيلُ؟

بَلِيتُ وَقَدْ تَبْلَى الرَّوَاسِي لِوَجْدِهَا

وَهَمِّي عَلَى صَدْرِي مُقِيمٌ وَمَكْبُولُ

أُسَائِلُ رَكْبَ الظَّاعِنِينَ لَعَلَّهُمْ

لَدَيْهِمْ لِقَلْبِي ذِكْرَةٌ وَتَفَاصِيلُ

فَقالوا: بَعُدْنا.. والمَزارُ مَفازَةٌ

وفي طَلَبِ الأَحْلامِ نَصْبٌ وتَضْليلُ

أَلَا وَيْحَ نَفْسِي مِنْ نَوًى قَدْ تَمَادَتِ

كَأَنَّ حَشَايَا القَلْبِ فِيهَا غَرَابِيلُ

فَمَا كُلُّ مَن يَبْكِي الدِّيَارَ بِمُغْرَمٍ

وَلَا كُلُّ مَن ذَاقَ النَّوَىٰ هُوَ مَقتُولُ

وَلَكِنَّ قَلْبِي بَيْنَ كَفَّيْكِ أَمَانَةٌ

وَعَهْدِي لَكِ رَغْمَ الشَّتَاتِ وَصِيلُ

فَمَا غَابَ طَيْفٌ عَنْ عُيُونِي لَحْظَةً

وَإِنْ بَعُدَتْ لِلظَّاعِنِينَ حُمُولُ

أُنَاجِيكِ يَا "سَارَ" الَّتِي سَكَنَتْ دَمِي

وَفِيكِ التَّمَنِّي وَالرَّجَاءُ جَزِيلُ

لَقَدْ شِيطَ مِنْ دَمِيَ الغَرَامُ وَأَهْلُهُ

وَكُلُّ بَنِي الدُّنْيَا إِلَيْكِ فُلُولُ

مُتَيَّمُ هَذَا القَلْبِ فِيكِ وَإِنَّهَا

لَمِحْنَةُ صَبٍّ لَيْسَ عَنْهَا بَدِيلُ

تَوَلَّى شَبَابِي وَالْتِيَاعِي مُخَلَّدٌ

وَفِي الصَّدْرِ نَارٌ بَرْدُهَا مُسْتَحِيلُ

أَمُوتُ وَأَحْيَا فِي نَهَارٍ وَهَجْرَةٍ

وَأُنْبِئْتُ أَنَّ الهَجْرَ فِيكِ مَهُولُ

فَيَا عَيْنُ جُودِي بِالدُّمُوعِ سَوَاكِبًا

فَمَا لِسَوَادِ العَيْنِ بَعْدُ كُحُولُ

فَلَا الصَّبْرُ يُجْزِي مَنْ تَمَادَى بِهِ الهَوَى

وَلَا العَيْنُ تَرْقَى وَالفِرَاقُ يَطُولُ

وَلَكِنَّنِي رَغْمَ التَّبَارِيحِ صَامِدٌ

فَفِي الصَّبْرِ لِلْحُرِّ الكَرِيمِ سَبِيلُ

وَلَوْ نَظَرَتْ عَيْنُ الفَرِيدِ لِوَصْفِهَا

لَقَالَ: هَوَاهَا فِي الفُؤَادِ نُزُولُ

إِلَيْكِ أَمُدُّ الرُّوحَ شَوْقاً وَأَرْتَجِي

وَصَالاً عَزِيزاً لَيْسَ عَنْهُ عُدُولُ

أَنَا المَرْءُ لَا يَثْنِيهِ عَنْكِ عَوَاذِلُ

وَفِي جَانِحِي لِلظَّاعِنِينَ عَوِيلُ

رَأَيْتُ الهَوَى صَعْباً وَإِنَّ مَرَاصِدِي

لَهَا فِي رِحَابِ المكْرُمَاتِ وُصُولُ

صَبُورٌ عَلَى حَدِّ الزَّمَانِ وَإِنَّني

لَصَلْدٌ إِذَا مَا الحَادِثَاتُ تَجُولُ

كَمَا صَمَدَ المُهَنَّدُ فِي كَفِّ بَاسِلٍ

لَهُ مِنْ حِيَاضِ الموْتِ وَرْدٌ غَلِيلُ

فَإِنْ تُقْبِلِي فَالدَّهْرُ عِيدٌ نُقِيمُهُ

وَإِنْ تَدْبُرِي فَالمَوْتُ فِيَّ عَجُولُ

وَمَا ضَرَّنِي أَنَّ الرَّدَى فِيكِ بَاغِتِي

طَرِيقُ العُلَا لِلْعَاشِقِينَ جَلِيلُ

سَأَحْمِلُ جُرْحِي فِي الحَيَاةِ بِعِزَّةٍ

فَمَا كُلُّ مَنْ ذَاقَ الهَوَى سَيَمِيلُ

تَبَدَّتْ لَنَا فِي ظُلْمَةِ الشَّوْقِ غَادَةٌ

بِهَا يَنْجَلِي كَرْبٌ شَدِيدٌ وَتَهْوِيلُ

أُنَاجِي بِهَا نَفْسِي وَقَدْ شَفَّهَا النَّوَى

وَمَا كُلُّ نَفْسٍ فِي الغَرَامِ تَؤُولُ

رَعَى اللهُ طَيْفاً مِنْكِ سَارَةُ زَارَنِي

وَفِي قَلْبِيَ المَحْزُونِ مِنْهُ مَقِيلُ

هِيَ الغَادَةُ الهَيْفَاءُ جَلَّ جَمَالُهَا

وَفِي طَرْفِهَا السَّاجِي سَنَاءٌ وَتَعْطِيلُ

سَقَتْنِي بِأَلْحَاظِ العُيُونِ مُدَامَةً

لَهَا فِي نِيَاطِ القَلْبِ فَتْكٌ وَتَبْجِيلُ

لَهَا فَوْقَ هَامَاتِ الغَوَانِي مَزِيَّةٌ

وَشَعْرٌ كَدَاجِي اللَّيْلِ فِيهِ تَهَادِيلُ

وَوَجْهٌ كَمِثْلِ الصُّبْحِ يَبْدُو ضِيَاؤُهُ

إِذَا أَسْفَرَتْ لِلْوَامِقِينَ تَهَالِيلُ

وَيَبْدُو جَبِينٌ كَالْهِلَالِ مُنَوِّرٌ

عَنِيدٌ عَلَى بَيْضِ الخُدُودِ أَسِيلُ

وَثَغْرٌ نَقِيٌّ قَدْ تَشَابَهَ دُرُّهُ

مُعَلٌّ بِرِيقِ الأُقْحُوَانِ صَقِيلُ

هَضِيمُ الحَشَا رَيَّا القَنَاةِ خَمِيصَةٌ

إِذَا قَامَتْ يَكَادُ الوِشَاحُ يَسِيلُ

رَدَاحٌ تَهَادَى فِي المسِيرِ كَأَنَّهَا

كَثِيبٌ مِنَ النَّقَا خَطْوُهَا فِيهِ تَمْهِيلُ

تُثِيرُ أَرِيجَ المسْكِ حِينَ تَمُرُّ بِنَا

فَيَنْفَحُ رَوْضٌ بِالعَبِيرِ مَطْلُولُ

إِذَا أَقْبَلَتْ فَالبَدْرُ يَخْسِفُ نُورُهُ

وَإِنْ أَدْبَرَتْ فَالغُصْنُ لِلرِّيحِ ذَلِيلُ

عَزِيزٌ حِمَاهَا لَا يُرَامُ مَقَامُهَا

كَمَا اسْتَعْصَمَتْ قَبْلاً كِرَامٌ بَهَالِيلُ

سَأَصْبِرُ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ أَمْرَهُ

وَمَا لِيَ إِلَّا بِالعَزِيمَةِ قَبِيلُ

وَقَفْتُ بِرَسْمِ الدَّارِ وَالدَّمْعُ هَاطِلٌ

وَجِسْمِي لِأَيَّامِ الفِرَاقِ نَحِيلُ

بَكَيْتُ وَدَمْعُ العَيْنِ يَجْرِي كَأَنَّهُ

جُمَانٌ وَهِيُّ السِّلْكِ مِنْهُ مَفْلُولُ

أُغَالِبُ صَبْرِي وَالغَرَامُ مُنَازِعِي

وَكُلُّ خَلِيلٍ دُونَ وَجْدِيَ مَذْهُولُ

تَبِيتُ هُمُومِي بِالعَشَاءِ تَعُودُنِي

كَمَا زَفَّتِ الخَيْلُ العِتَاقُ قَبَابِيلُ

مُسَهَّدَةٌ عَيْنِي تُرَاعِي كَوَاكِباً

كَأَنَّ فِجَاجَ الكَوْنِ فِيهَا مَحَابِيلُ

أُقَلِّبُ طَرْفِي فِي السَّمَاءِ مُنَاجِياً

لَعَلَّ لِقَلْبِي بِالوِصَالِ قَبُولُ

فَيَا لَيْلُ طُلْ كَمْ قَدْ سَهَرْتُكَ جَازِعاً

وَفِيكَ عَذَابُ العَاشِقِينَ ثَقِيلُ

بَرَانِي ضَنًى لَمْ يَبْقَ مِنِّي بَقِيَّةً

فَقَلْبِي بِأَنْيَابِ المَنِيَّةِ مَفْصُولُ

أُكَابِدُ فِيكَ الشَّوْقَ وَاللَّيْلُ سَاهِرٌ

وَمَا لِيَ عَنْ دَرْبِ الوِصَالِ نُكُولُ

تُنَاجِيكَ رُوحِي فِي الدُّجَى وَمُصَابُهَا

جِسَامٌ وَحَبْلُ الوَصْلِ مِنْكِ مَبْتُولُ

فَيَا وَيْحَ نَفْسِي مِنْ فِرَاقٍ مُشَتِّتٍ

كَأَنَّ حَشَايَا القَلْبِ فِيهِ أَوَاوِيلُ

أَلَا هَلْ لِسَارٍ فِي الدُّجَى مِنْ إِجَابَةٍ

فَصَمْتُ الفَيَافِي لِلقُلُوبِ عَوِيلُ

سَأَصْبِرُ حَتَّى يَعْجَزَ الصَّبْرُ عَنْ دَمِي

وَيَعْلَمَ قَاصِي القَوْمِ أَنِّيَ جَدِيلُ

لَقَدْ بَانَ صَبْرِي يَوْمَ بَانَتْ رِكَابُهُمْ

وَطَالَ عَلَيَّ اللَّيْلُ وَالشَّوْقُ سَدِيلُ

أَبِيتُ وَحِيداً وَالهُمُومُ تَعُودُنِي

وَأَطْوِي فَيَافِي الوَجْدِ وَالهَمُّ وَبِيلُ

أَمُدُّ لِأَطْرَافِ الفَيَافِي رَوَاحِلِي

إِذَا ذَابَ قَلْبٌ فِي الدُّجَى وَهُوَ عَلِيلُ

فَمَا كُلُّ مَنْ ذَاقَ الهَوَى بِمُعَذَّبٍ

وَلَا كُلُّ مَنْ رَامَ السَّلَامَةَ مَقْبُولُ

وَلَيْسَ يُبَلِّغُنِي مَرَامِي وَبُغْيَتِي

مِنَ الصَّبْرِ إِلَّا نَحْرُ شَوْقِي وَتَبْتِيلُ

فَمَا لِلْفَتَى إِلَّا اعْتِلَاءُ صِحَاصِحٍ

إِذَا حَبْلُ خَطْبِ النَّائِبَاتِ مُهِيْلُ

وَلَنْ يُبَلِّغَنِي لِقَاءَ مَهَاتِنَا

إِلَّا عَلَنْدَاةٌ لَهَا وَجَدِيلُ

هِمَجْرِشَةٌ مِنْ نَسْلِ عَادٍ أَصْلُهَا

وَلَيْسَ لَهَا فِي السَّابِقَاتِ شَكِيلُ

عُذَافِرَةٌ تَطْوِي الفَلَاةَ كَأَنَّهَا

فَنِيقٌ بِأَطْرَافِ الرِّبَابِ رَعِيلُ

حَرْفٌ بَرَتْهَا البِيدُ حَتَّى كَأَنَّهَا

نِصَالٌ جَلَاهَا بِالصَّيَاقِلِ صَيْقُولُ

ضَخْمٌ مُقَلَّدُهَا سَبِيطٌ مُقَيَّدُهَا

وَلِلنَّصِّ فِي هَوْجِ الرِّمَالِ ذَمِيلُ

يَمْشِي القُرَادُ عَلَيْهَا ثُمَّ يُزْلِقُهُ

مِنْهَا مَمَاتِنُ كَالصَّفَا وَهِيَ مَصْقُولُ

تَمُرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّخْلِ فِي غَرَضٍ

وَلِلْجَدْلِ فِي فَقَارِهَا تَقْفِيلُ

نَضَّاخَةُ الذِّفْرَى إِذَا العَرَقُ جَرَى

لَهَا فِي صَمِيمِ المَهْمَهَاتِ جَفِيلُ

يَطِيرُ غُبَارُ البِيدِ خَلْفَ مَمَرِّهَا

كَمَا طَارَ عَنْ كَفِّ الصَّنَاعِ غَزُولُ

تُسَابِقُ رِيحَ الهَبِّ شَدّاً كَأَنَّهَا

هِزَبْرٌ بِبَطْنِ الغَيْلِ جَاعَ صَؤُولُ

تُبَارِي ظِبَاءَ الذُّعْرِ وَهْيَ جَسُورَةٌ

وَلَيْسَ يُجَارِيهَا النَّعَامُ الجَفُولُ

تَظَلُّ عُيُونُ البِيدِ تَرْقُبُ سَيْرَهَا

وَكُلُّ مَلَاذٍ فِي القِفَارِ مُحِيلُ

تَرْمِي الفَلَا مِثْلَ السِّهَامِ مَرُوقَةً

وَقَدْ لَفَعَ الآفَاقَ فِيهَا السَّرَابِيلُ

تُطِيرُ حَصَى البَيْدَاءِ مِنْ تَحْتِ خِفِّهَا

فَتَحْسَبُهُ شُهْباً وَمِنْهُ شُعُولُ

إِذَا اسْتَشْعَرَتْ حِرْبَاءُ عَالِي الأَكَامِ

لَهِيبَ الضُّحَى تَمْضِي وَلَيْسَ تَقِيلُ

تُقَطِّعُ أَثْوَابَ الظَّلَامِ بِسَيْرِهَا

وَلَيْسَ لَهَا دُونَ الوُصُولِ عَقِيلُ

تَجُوبُ بِيَ الأَهْوَالَ وَاللَّيْلُ حَالِكٌ

وَسَيْفُ العَزْمِ بَيْنَ الجَوَانِحِ مَسْلُولُ

نَجَتْ بِيَ مِنْ بَرِّ الهَوَانِ وَسَارَعَتْ

وَحَادِيهَا نَحْوَ الرِّحَالِ مُقِيلُ

إِلَيْكَ طَوَيْتُ البُعْدَ وَالمَدْحُ قَائِدِي

وَكُلُّ طَرِيقٍ غَيْرَ بَابِكَ مَخْذُولُ

أُبَاكِي دِيَاراً لَمْ تَرُدَّ إِجَابَتِي

وَأَمْشِي وَشَوْقِي فِي الفُؤَادِ دَخِيلُ

أُنَاجِيكِ يَا سَارُ الَّتِي سَكَنَتْ دَمِي

وَمَا لِفُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ قَبِيلُ

رَأَيْتُكِ فِي مِرْآةِ رُوحِي أَمِيرَةً

وَعَرْشُكِ فِي لُجِّ الحُشَاشَةِ مَأْهُولُ

إِذَا هَمَسَ الوِجْدَانُ بِاسْمِكِ فِي الدُّجَى

أَضَاءَ لِأَعْمَاقِي صَفَاءٌ وَتَرْتِيلُ

لَقَدْ شِيطَ مِنْ كُلِّ الجَمَالِ بَقِيَّةٌ

وَحُسْنُكِ فِي كُلِّ الأَنَامِ فُضُولُ

فَيَا سَارُ يَا لَحْنَ الخُلُودِ وَبَوْحَهُ

إِلَيْكِ سَلَامٌ طَيِّبٌ وَتَبَاجِيلُ

سَتَبْقِينَ فِي سِرِّ الخَيَالِ مَنَارَةً

وَإِنْ طَارَدَتْنِي فِي النُّزُوحِ نُصُولُ

حَفِظْتُ لَكِ العَهْدَ المُقَدَّسَ صَادِقاً

وَحَبْلُ الوَفَا بَيْنَ القُلُوبِ مَوْصُولُ

وَإِنَّ لِسَانَ الحُبِّ يَبْقَى مُغَرِّداً

وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الأَنَامِ عَذِيلُ

وَمَا كُنْتُ لَوْلَا العِزُّ أُخْفِي صَبَابَتِي

وَلَكِنَّ نَفْسَ المَاجِدِينَ تُنِيلُ

فَلَا تَحْسَبِي أَنَّ البُعَادَ يَهُدَّنِي

فَإِنَّ الهَوَى فِي الصَّالِحِينَ مَجْبُولُ

خَلَقْتُ مِنَ الآلَامِ طُهْراً وَعِزَّةً

وَعَنْ مَوْطِنِ الشَّكْوَى الذَّلِيلِ رَحِيلُ

أَنَا المَرْءُ لَا يَثْنِيهِ عَنْكِ عَوَاذِلٌ

وَلَسْتُ بِمَنْ يَغْتَالُهُ القَالُ وَالقِيلُ

صَبُورٌ عَلَى مُرِّ الزَّمَانِ وَإِنَّنِي

لَصَلْدٌ إِذَا مَا الحَادِثَاتُ تَصُولُ

كَمَا صَمَدَ المُهَنَّدُ فِي كَفِّ بَاسِلٍ

لَهُ مِنْ حِيَاضِ المَوْتِ وَرْدٌ غَلِيلُ

وَمَا الحُبُّ إِلَّا مِحْنَةٌ وَاسْتِقَامَةٌ

وَصَبْرٌ عَلَى جَمْرِ النَّوَى هُوَ ثَقِيلُ

فَإِنْ تَقْبَلِي فَالدَّهْرُ عِيدٌ نُقِيمُهُ

وَإِنْ تَدْبُرِي فَالمَوْتُ حَقٌّ وَتَنْزِيلُ

أَرُومُ وِصَالاً لَا يُدَنَّسُ طُهْرُهُ

لَهُ فِي سِجِلِّ المَكْرُمَاتِ قَنَادِيلُ

وَمَا العُمْرُ إِلَّا لَمْحَةٌ سَوْفَ تَنْقَضِي

وَذِكْرُ الفَتَى بَعْدَ المَمَاتِ كَفِيلُ

وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ أَنَّ بَلَاغَتِي

لَهَا فِي صُدُورِ العَالَمِينَ مَقِيلُ

أُحَاكِي فُحُولَ الشِّعْرِ نَظْماً وَحِكْمَةً

وَكَعْبٌ إِذَا قَايَسْتَ نَظْمِيَ كَلِيلُ

فَقَدْ جَاءَ فِي "البُرْدَةِ" يَشْكُو هُمُومَهُ

وَأَنَا لِأَهْوَالِ القَوَافِي سَرَابِيلُ

عَصَرْتُ فُؤَادِي كَيْ أُصِيغَ نَشِيدَنَا

وَلِلْخُلْدِ فِي هَذَا النَّشِيدِ مَعَاقِيلُ

لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْفَيْتُ بِالعَهْدِ صَادِقاً

وَنَظْمِي عَلَى هَامِ البَيَانِ إِكْلِيلُ

فَخُذْهَا مِنَ الرُّوحِ الجَرِيحَةِ زَفْرَةً

لَهَا فِي فُؤَادِ العَاشِقِينَ عَوِيلُ

سَأَرْحَلُ تَحْدُونِي العَزِيمَةُ وَالرَّجَا

وَمَدْحُ كِرَامِ النَّاسِ فِيهِ وُصُولُ

تَسِيرُ بِيَ الآمَالُ فِي مَتْنِ هِمَّتِي

وَفِي مَدْحِ أَرْبَابِ النَّدَى لِيَ صَلْصِيلُ

أُعَارِضُ كَعْباً فِي البَيَانِ وَجِزْلِهِ

وَلِي فِي القَوَافِي سَطْوَةٌ وَصَلِيلُ

لَقَدْ قُمْتُ مَقَاماً لَوْ يَرَاهُ جَلِيدُهُمْ

لَذَابَ وَصَارَ الصَّخْرُ وَهْوَ يَسِيلُ

وَإِنَّ لِسَانَ الحُبِّ يَبْقَى مُغَرِّداً

وَلَيْسَ لَهُ بَيْنَ الأَنَامِ عَدِيلُ

سَتَبْقَى لَنَا "سَارُ" المُنَى قِبْلَةَ الهَوَى

إِذَا حَلَّ فِي بَيْنِ القُلُوبِ حُلُولُ

بِذَلِكَ خَتْمُ القَوْلِ لَا زِلْتُ هَائِماً

وَكُلُّ جَمِيلٍ دُونَ "سَارَ" قَلِيلُ

فَجُدْ بِالرِّضَا يَا رَبُّ وَارْحَمْ مُتَيَّماً

بِرَيْمٍ فَلَيْسَ لَهُ بَيْنَ الحِسَانِ قَبِيلُ

صَلَاةٌ وَتَسْلِيمٌ عَلَى مَنْ بِهَدْيِهِ

أُضِيئَتْ نُفُوسٌ وَاسْتَقَامَ سَبِيلُ

تَمَامُ مِئَاتٍ مِنْ دَرَارِي قَرِيضِنَا

وَلِلْخُلْدِ فِي هَذَا البَيَانِ جَلِيلُ

بِذَلِكَ خَتْمُ الشِّعْرِ طَابَ مَقَامُهُ

وَكُلُّ كَلَامٍ بَعْدَ ذَلِكَ مَمْلُولُ