بَاحَتْ بِمَا كَتَمَتْهُ العَيْنُ مِنْ شَغَفِ
فَأَمْطَرَ الرَّوْضُ هَتَّاناً مِنَ الصَّدَفِ
وَأَقْبَلَتْ تَتَثَنَّى فِي مَهَابَتِهَا
كَأَنَّهَا غُصُنٌ يَخْتَالُ فِي تَرَفِ
فَقُلْتُ: يَا فِتْنَةَ الدُّنْيَا وَبَهْجَتَهَا
كَيْفَ الوُصُولُ وَدُونَ الوَصْلِ أَلْفُ سَجِيفِ؟
فَتَمْتَمَتْ بِرُضَابٍ لَوْ رَشِفْتُ بِهِ
لَقُلْتُ: هَذَا رَحِيقُ الخُلْدِ فِي الصُّحُفِ
وَقَالَتْ: اصْبِرْ فَإِنَّ الحُبَّ مَمْلَكَةٌ
لا يَدْخُلُ الخَوْفُ قَلْبَ العَاشِقِ الدَّنِفِ
فَقُلْتُ: حَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا مُعَانَقَةٌ
تَشْفِي غَلِيلِي وَتَمْحُو كُلَّ مُعْتَكَفِ
فَتَبَسَّمَتْ وَأَزَاحَتْ عَنْ مَحَاسِنِهَا
نُوراً تَقَاصَرَ عَنْهُ كُلُّ ذِي شَرَفِ
وَقَالَتْ: الخَدُّ مَوْرُودٌ لِقَابِلِهِ
فَاجْعَلْ صَلاتَكَ بَيْنَ الثَّغْرِ وَالطَّرَفِ