سَرَتْ إِلَيَّ وَلَيْلُ الوَجْدِ مُعْتَكِرٌ
فَتَبَدَّدَتْ ظُلْمَةُ الأَحْزَانِ فِي الأُفُقِ
فَقُلْتُ: أَهْلاً بِمَنْ رُوحِي لَهَا سَكَنٌ
كَيْفَ النَّجَاةُ وَمَوْجُ الشَّوْقِ فِي عُنُقِي؟
فَأَوْمَأَتْ بِبَنَانٍ ظَلَّ يَعْذِرُنِي
وَقَالَتِ: العِشْقُ أَعْمَى غَيْرُ مُتَّسِقِ
فَقُلْتُ: عَيْنَاكِ سِحْرٌ فِي جَوَاذِبِهَا
كَمْ أَسْقَطَتْ زَاهِداً لَمْ يَخْشَ مِنْ زَلَقِ
فَأَقْسَمَتْ بِضِيَاءِ الصُّبْحِ حِينَ بَدَا
وَبِالرَّحِيقِ الَّذِي فِي ثَغْرِهَا العَبِقِ
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ يَا عُمْرِي عَلَى بَشَرٍ
فَمَا لِقَلْبِي حَبِيبٌ غَيْرُ مُعْتَنَقِ
فَقُمْتُ أَسْقِي جِفَانَ الرُّوحِ مِنْ فَمِهَا
شَرْعُ الهَوَى عِنْدَنَا طُهْرٌ مِنَ الغَسَقِ