غفوتُ في حضنِها فارتاحتِ المُقلُ
فأغمضتْ بعدَما قد هدّني العملُ
وقبَّلتْ وجنتي كالنّحلِ يرشفني
من ثغرها فاضَ في وجناتيَ العسلُ
في الوجهِ نورٌ يضيء الدّربَ في عُتَمٍ
وصورةُ الوجهِ مثل البدرِ يكتملُ
قد لامستْ جبهتي، تَحنانَها سكبتْ
أسى السنينِ من اللَمْساتِ يندملُ
كلُّ الأسى زال من نَظْراتِ مقلتِها
دواؤهُ لمسةٌ، بل طبُّهُ القُبَلُ
تيمّمَ القلبُ من غبراتِ أرجلِهَا
روحُ الفؤاد من الدمعاتِ تغتسلُ
كم خَفَّفَتْ بحنانِ الأمِّ من ظُلَمٍ
إذ ما غزا الرّوعَ في طياتهِ ثِقلُ
كم سَكَّنَتْ من معاناتي بلا مللٍ
إذ ما اعترى القلبَ في أحشائِه وجلُ
كم عاركتْ قسوةَ الأيّامِ تغلبُها
وقلبُها صابرٌ للآهِ يحتملُ
وإنْ تأذّى بنا ظُفْرٌ بكتْ ورسا
في صدرِها ألمٌ والقلبُ يشتعلُ
وكم قضتْ ليلةً للّه ساجدةً
لِحِفْظِنا، ربّها تدعو وتبتهلُ
فْهْي المنازلُ والبيتُ العليُّ كما
وهْي الأمانُ إذا ضاقتْ بنا النُزُلُ
وهْيَ الحكيمُ وفي أقوالِها حِكمٌ
تقوّمُ الرّأيَ إذ ما شابهُ خَطَلُ
وهْيَ الطّبيبُ لأسقامٍ بنا غَدَرَتْ
وهْيَ الدّوا لوأصابتْ قلبَنا عِللُ
في روعِها قوّةٌ لا تنحني أبداً
كأنّها في خفايا قلبِها رَجلُ
لا تنحني أبداً حتّى تقوِّمَنا
إذ ما بدا في طَوايا نَفْسِنا فَشَلُ
عند النوائبِ يسمو صبرُها ألقاً
كأنّها صخرةٌ في صبرِها جَملُ
وفي المصائبِ تحمي ظهرَنا وكفى
كأنّها رمحُنا في كفّنا أَسَلُ
لولا لنا قِبلةٌ في الدّين قد نَزَلتْ
لأسجدّنَ إلى الأحضان أقتبلُ
فجنّةُ اللهِ في إرضاءِ والدةٍ
هذي مقولةُ حقٍّ قالها رسلُ
في كلِّ يومٍ لها عيدٌ لنا فرحٌ
في كلّ يومٍ أنا بالأمّ أحتفلُ
تَجلّت الأمُّ في شعرٍ وقافيةٍ
في نطقها رنّةٌ يحلو بها الغزلُ
قد أغرتِ الشّعرا فالأمُّ تلهمهمْ
من وحيها كتبوا للشّعر قد جزلوا
فالأمُّ نورٌ تسامى في قصائدهمْ
من إسمها كم من الأبيات قد نهلوا
قد زيّنت أحرفَ الكُتّاب في كلمٍ
لا خيرَ في الشّعر لولا أنّهم فعلوا
فالحضن كالدّنِّ يزهو في خمائرهِ
من خمرةِ الحبِّ في أشعارِهم ثملوا
لِمْ لا وهنَّ لباسُ الزوجِ في سَكَنٍ
إذ ما أتتْ ظلمةٌ في اللّيلِ تنسدلُ
وأمّهاتٌ وفي الأحضانِ مرحمةٌ
أمٌّ لطفلٍ من اللّمساتِ يكتحلُ
ونعمَ أمٍّ لنا بالحبِّ تغمرنا
من نور وجناتِها قد شعشعَ الأملُ
والأُمّهاتُ لنا في عشقهنّ هوىً
في القلبِ عشقٌ نما للرّوعِ يعتقلُ