برقٌ أضاء فكاد يخطف لاهبُهْ
بصرًا، تحيّر في الغياهب صاحبُهْ
لا زال رائده يبلّغ كل حيْ
يٍ ما تُقلّ من الحياء سحائبه
مهلاً فقد كهربْتَ قلبيَ فانبرى
في الجو خفّاقًا وسرّك جاذبه
واشفقْ فها قلبي الخَفوقُ معلّقٌ
وجْدٌ ينازعه وأنت تجاذبه
واتركْه يسبحُ في الفضاء وخَلِّه
تبهرْهُ أبراج السما وكواكبه
ويعود محشوّ الزوايا عِبرةً
مملوءةً بالذكريات جوانبه
يا برقُ مهما رَفَّ رائدك الذي
عمّت جميع المجدبات مواهبه
وأنرتَ هذا الكون فازدهرتْ مشا
رقُه ونارتْ بالضياء مغاربه
ما أنت إلا ذرَّةٌ من نور مَن
بهرتْ نُهَى كل الأنام غرائبه
بدرٌ أضاء به الوجود بأسره
فتبدّدت سحبُ الهوى وغياهبه
ولدتْه آمنةٌ وما أبدت سوى
نورٍ، تدرّع بالجلالة صاحبه
ونوالِ معروفٍ ولبَّ بطولةٍ
ومثالِ إقدامٍ قويٍّ جانبه
ومَعينِ فضلٍ أنبتَ الدنيا سلا
مًا لا يُبدَّل والطقوس تغالبه
لو أن ذكراه الكريمةَ سُطّرتْ
بدم السرائر لن يؤدّى واجبُه
ياروحَ منقذنا أَطِلَّ على الوجو
د، فنحن فيه قفاره وسباسبه
ذهب العدوّ بما لنا في الخصب في
ه وما بأيدينا كذلك طالبه
لو أننا قمنا على الأسس التي
قوّمْتَها لا نحاز يصرخ نادبه
ولما مُنينا بالخنوع له وما
صرنا اضطرارًا في الأمور نراقبه
أبدى لنا الغربُ المشومُ نماذجًا
شبهَ التمدُّن طيُّهنَّ مآربه
وغدا يقدّمها بكل لباقةٍ
فتحلّ منا في القلوب مصائبه
ونقول في هذا التفوُّقُ والتَّنَوْ
وُرُ والتمدُّنُ والغبيُّ يجانبه
ليس الرقيُّ به ولو برقتْ لنا
بالعين والدرِّ الثمين جلاببه
مهلاً فدين محمد أَوْلَى بأن
تؤتى على حد السيوف مذاهبه
دين المساواة التي ما غادرت
دينًا بمختلف العصور يقاربه
دين التودّد والتراحم والإخا
والنصح، فلْيخسا العدو مناصبه
قد شاده بالهدي قصرا باذخا
فوق المجرّة والليوث تراقبه
دين يماشي كل عصرٍ وهْو وال
عقل السليم أخٌ، فليس يشاعبه
دينٌ أضعنا اللبَّ منه فكلما
أدّى بنا للضعف ذلك جالبه
فعسى لنا الأنقاض تحفظ علّها
تُبنى إذا جاء الأوانُ خرائبه