تخطَّ إلى المحتوى

برق سرى متألقا فشجاني

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

برقٌ سرَى متألقًا فشَجاني

إذ لاح لي بمعاهد الأوطانِ

فانهلَّ عارضُه مُلِثّاً هاطِلاً

وانهلَّ عارضُ دمعِيَ الهَتّان

فلئنْ سَقَى تلك المعاهدَ والرُّبَا

فلقد سقَى دمعي فضا أعطاني

وإذا بدا لَمَعانُه مُتوقِّدًا

في ناظريَّ توقدتْ أشجاني

يا برقُ قد حرّكت مني ساكنًا

حتى بدا ما كان في الكِتْمان

ذكَّرْتَني يا برقُ رَبعًا قد نأت

بِهِمُ الدّيارُ، وعهدَ أُنْسٍ هاني

كنتُ الضّنينَ بما بقلبي من جوًى

حتى لمعتَ فما ملكتُ عِناني

كنتُ الشّحيحَ بدمع عيني أنْ يُرَى

فجَرَى على الخدّين أحمرَ قاني

يا برقُ حيِّ بكلّ مُنهلِّ الحَيَا

وادي سَمائل فهْو عينُ عُمان

واسقِ الربوَع بماء مُزْنِك مُمْطِرًا

تلك المنازلَ واسقِ كلَّ مكان

وأفِضْ عليها من شآبيب الندَى

حتى تسيلَ مَسايلُ الغُدْران

وتفيضَ بالماء النَّمير جَداوُلٌ

تجري خِلالَ حدائقٍ وجِنان

فكأنَّها بَرَدَى يعانقُ روضَه

أو نِيلُ مصرَ يَثِجُّ في الغِيطان

وكأنما تلك الرياضُ زَبَرْجدٌ

قد نَمْنَمَتْه شقائقُ النّعمان

وكأنّ هَينَمةَ النّسيِم خلالَها

وترٌ يُرقِّق نغمةَ الألحان

للهِ مِنْ إخوانِ صدقٍ كُمَّلٍ

فارقْتهمْ من تلكُمُ الأوطان

وأفاضلٍ نُجْبٍ وأشياخٍ أُولي

أدَبٍ وأعوانٍ ومن أعيان

بسمائلَ الفيحاءِ قد فارقتُهم

والقلبُ في هَمٍّ وفي أحزان

هي مُنْيتي أبدًا ومَسْرح فكرتي

هي بهجتي، هي روحُ اِطمئناني

هي مربعُ الأُنسِ الجميل ومنبعُ ال

فضلِ الجزيل وسَلْوةُ الأحزان