تخطَّ إلى المحتوى

مارس يا مارس

غير معروف

٢٧٤ بيت

المتفرقات

مارسُ... يا مارسْ

يا شهر أحزانيّ

يا طعم حبّيَ اليابسْ

الوَاقفُ فيك مَكْسُورٌ

والعَاصفُ فيك مَقْصُوفٌ

بالوجع الخامسْ

مارسُ يا شهر أ وْجَاعِي

يا فَصْلَ أَ فْرَاحِي المغدُورةِ

في عَيْن الزارع والغارسْ

يا يومَ العشرينَ

في الثَالثِ في الألفينْ

يا غَضَبَ الأرض

في وجه ما بينَ النهرينْ

المأساةُ فيكَ تَبدأ

في رفّة عينْ

والحزنُ يبدأ في القلب

أشجارَ شَوْكٍ

طَعْنَة غَدْرةِ سكينْ.

حُرقة دَمْع العينْ.

مارسُ يا هَوْسَ الحزن

إنّي رَأيتُ فيك الفجرَ يَغربُ

وفيكَ رأيتُ الرمل يهربُ

ورأيتُ هَوْلاً غَزْلاً

مَنْكُوثا ما بين النهرين

والنخْلُ رأيتُ قََامات

تَشْمخ في الموتِ

ورأيتُ الصوتَ يمرّ

عبر مَسَام الجُرْح يَمُرّ

يَحمرّ في العمق في الدَمْع

في الأرض يَخضرّ

أيّ الجهات كان الصوتُ

عُصفورًا يغنّي؟

في (بابل) أَمْ في (الطف)؟

في الزحفِ القادم

أمْ في الخلفِ

في الرمل العاصف

أمْ في (النَجْفْ)؟

فتقدّموا... تقدّموا

يا أيُّها الغزاةْ

يا أيّها الغيلانُ والغلاةُ

لا وَرْدَ عندنا نُهْديهِ

لا بِرّ لا بحر لكمْ نُهْديهِ

لا جبلا شامخًا لا سَهْلا

لا هُدْبًا في العينين لا كُحلا

فلكُمْ أعددنا الموت طَعْمًا

وشرابًا أحْلَى

فأهْلا يا أحفاد (هولاكو)

أهلا.. أهْلا

نموت ولا نلعق ذ لاّ.

كالعادة كان الموتُ يتدلّى

مِنْ راجمةِ الفَوقْ

كالطوفان يُغري

رمال البحر شوقْ

مرّ طعمهُ

في هذا الذوق

مرّ هذا الطعمُ

في طلقةِ دَمْ

في قصفةِ دَمْ

في غَفلةِ من لا يهتمْ

في موج هذا اليَمْْ

في غدر هذا الليل

في ليل هذا الظُلمْ

مرّ هذا اليوم

يا أحفادَ (هولاكو)

فإنّيَ للنصْر القادم

في الموت نأتَم

نموت ولا نهتم

فليكتب التاريخ

أنّ رُبى بغدادَ

تزدان بالأحمرْ

ولها تُصَلّي السنابل

الخضراءُ والأسْطُرْ

ولها تُغَنّي البَلاَبِلُ

في (بَابِلْ)

فمرحى بخُضْر السنابِل

ومَرْحَى بِسُمْر الجباهِ

بالقوافل

ومَرْحَى يا بغدادُ

بالبطل المقاوم والمقاتلْ

كالعادة تأتي الأخبار

مُشَوَّهَة الوجه

مَبْتُورَةَُ السيقان

مَفْقُودة العينينْ

مبْقورة الأسماعِ

في نشراتِ الجبانْ

في قنوات الأكفانْ

تقول إنّا تقدمنا قليلًا

وحَصَدْنَا صَبَاحًا جَمِيلا

وأسِرْنَا أَلْفَ قَتِيلٍ وقَتيلهْ

ودَمّرْنَا مِيَاهَ (البَصْرَةِ)

وأَلْقَيْنَا القَبْضَ على هاربٍ

يُدْعَى (أَبُو الخَصِيبْ)

سَنَعْرِضُهُ للناس

في وَقْتٍ لاحقْ

سَنَشْرحُ للنّاس

أَسْرارَ (المَشْرَحْ)

بكلّ أ مَانْ

بأنّ الثائرة (أمُّ القصر)

قاصرة الطَرْفْ

وهذي جنودُنا

تدخل خدرها بسلام لتنامْ

وبين يديها نصر مُؤزّرْ

وأمّ القصر

هذي عُشّ حَمَامْ.

كالعَادَةِ تَأْتِي الأَخْبَارُ

ضَلاَلٌ وظِلال

والقاتلُ كلبٌ مَسْعُورٌ

خِنْزيرٌ غَدّارٌ مَغْرُورْ

والمَقْتُولُ في العُشِّ

مَحْضُ عُصفورْ

والطّلَقَاتُ ثَلاَثُونَ قَذِيفَهْ

سَقَط عشرون طِفْلا

عشرونَ طيرا

ثلاثُونَ يَعْنِي خمسونَ

بل تسعونَ في يَوْمٍ واحد

وهذا العِطْرُ

والرِّيشُ والدمُ شاهد

هذي (ميسون)

في (مِيسانْ)

تَرْوي نخيل بساتينها

وتُغَنِّي.

هي في الصورة(مُوصلْ)

سَمْرَاءٌ (كَدَقْلَةِ نُورْ)

والشَّعْرُ لحَافُ الخصْرِ الممْهُورْ

والقَدُّ مَدٌّ مَقْدَودٌ

غُصْنُ بان

بُسْتَانُ رُمَّانْ

بِرُّ أَمَانْ

هِيَ كنخيل (دجلة)

و(الفُراتْ)

منها الشمس

كلّ صباح تَقْتَاتْ

والعَيْنُ العربيّة تَمْرَحُ

في الكُحْل بالغُنْج

تَسْرَحُ في كُلّ فَجّ

مأسورٌ من رأى الفجّ يَمِيلْ

والهُدْبُ نخِيلْ

فَمَلْعُونٌ مَنْ جَزّ

حُقُولَ جدائلها

وأَحَالَ طَعْمَ جَدَاوِلَها

مِلْحًا يَرْتَدّ

في خفْقَة عَيْنْ

في نبْضَةِ قَلْبْ

في وَصْلةِ نايْ

مَلْعُونٌ هذا المُتَأمْرِكُ

المُتَهَالِكُ في المَوْتِ مَلْعُونْ

الآن سأُغْلِقُ بابَ الرَمْزِ

يا سادهْ

وأُوقِظُ هذا النومَ

من كفِّ وِسادَه

وأقول لكم أنّي سأفْضَحُ

قاتلَ أشواقي الحُبْلَى

وقَاتِلَ أفْرَاحِيَ الجَذلَى

وسارقَ نَبْضَ أَطْفَالي

في (دجلهْ)

فلا يُذهلكم الموتُ

من كُثرةِ القاتلينَ

والقَتْلَى

لا تعجبوا من مَوْتٍ

يأتينا مَدْعُومًا بالحِقْدِ

مَشْكُومًا بالجُمْلَة

سأفْضَحُ صَمْتَ من صَمَتُوا

وغَزْلَ مَنْ غَزَلُوا الموتَ

أنّ الغُول (هولاكو)

إنْ يقْتِلُ طِفْلا

إنْ يَقْتُلْ طِفْلَهْ

لا يقتلُ في (القَرْنَةِ)

الفرات ودَجْلَهْ

لا يقتل أرضا تُنْجِبُ نَخْلاَ

لا يَقتل شطّا يَحْضِنُ رَمْلا

لا يقتلُ في التاريخ

شعبا... وطنا

احتَمى بحُبّ الله

وتَجَلَّى

(عَيْبٌ أوّلْ

في الشِّعرِ تُطَوِّلْ)

وتكتبَ بالزحافاتِ

رَمْلا مُتَرَمِّلْ

وتُنْظِمَ في الأسفارِ

بالدماء ما تَخَضَّلْ

عيبٌ أوّلْ

أنْ تُخْلِي سَاحتَك

مِنَ الجُنْدِ في وَجْهِ الغاراتِ

وتبرِّر القتْلَ بما تَقَوَّلْ

عيبٌ أوَّلْ

أن تَخْطُو إلى حتْفِكَ

بلا قَدَمَيْن

وعلى الشَوْكِ تُواصِلْ

وعلى الحزْن تُعَوِّلْ

وتصْرُخ بلا شفتين

أن حُبّكَ في التاريخ (بَابِلْ)

عيبٌ أوّل

بالخوف أن تَتَزَمَّلْ

في الموت أن تُمضي

ولا تَتَجَمّلْ

عيبٌ أوّلْ

أن تظلّ (البصرة)

في السّاح تُقاتلْ

وتُصَفِّق في الصمت

للقَتيل والقَاتِلْ

عيبٌ أوّلْ

يا شعب بلادي

أَنْ يُتْقِنَ الواحد

فينا شِعَارا

ولا يُتقِنُ حِرْفَةِ

مَنْ في (المُثَنَّى) يُقَاتِلْ

ولا يَعْرِفُ أيَّ طريق

تُوصِلُهُ (للمُوصلْ)

ولا يَعْرف غَيْرَ لَيْلٍ مَحْزُون

غَيْرَ خُرفاتَ (هولاكو)

حين تُفزعُنَا

حينَ تُفْجِعُنَا

في عَتَماتِ الأماسي

والمَرَاحِلْ

عيبٌ أوَّلْ

في القَوْل تُقَلْقِلْ

وعلى الحُزن تُعَوِّلْ.

بغداد تحتَ القَصفْ

أعِدْ إنّي ما سمعتُ

بغداد تحت القصف

ما أبْشَعَ هذا الوصفْ

ما ألعن هذا الجرِّ

هذا العَطْفْ

ما أبْشَعَ هذا الخوفْ

حين يصيرُ المرءُ

أجْبَنَ مَخْلُوق

والمُرْعِبُ في المعنى ذ بابهْ

ما أعْظَمَ حين يصيرُ

هذا السُقوطُ وُقُوفا

والموتُ في سماء الحقّ سَحابهْ

تُمْطِرُ أوْ لا تُمْطِرْ

لا غَرَابَهْ

إن يَروي الدّم عمق الأَرْض

فَيَغْدُو النَبْتُ

في سُطُورِ الجُرْح كِتَابَهْ

ويَغْدُو العمر

على وَتَرِ الفَجْرِ

صَوْتُ رَبَابَهْ

لا غَرابهْ

فالموتُ في سماء الحق صَبَابَة

في شَارعِ الحزن العَرَبي

غَنّيتُ كلّ أحزاني

وطُفْتُ في أوْرِدَةِ الشَوْق

كُلّ أوطاني

وبَنَيْتُ مِنَ الحُلمِ

كلَّ أفْراحِي وأشْجانِي

وسِرْتُ في جَنائِزَ وَقْتِي

أُغنّي مع السائرينَ

كان الصَوْتُ يأتيني تِبَاعًا

مِنْ قاهرةِ المُعِزِّ

مِنْ أَرْضِ الكِنْزِ الأَخْضَرْ

من فيحاء (حلبْ)

من صنعاء مِنْ (حَضْرَمَوْتْ)

من تُفاح لبنان

من شمس (وهرانْ)

من خَرْطُومَ سودانْ

من نهار يُؤْنِسُ في (تُونسْ)

مِنْ رِبَاط (محمد الخامسْ)

من كُلّ بقاع الدنيا

من كُل مكان

الكلُّ يُغنِّي

"بالرُّوح.. بالدَّمْ

نُفْدِيكَ يا عِرَاقْ"

هل كان الصَوْتُ حقيقهْ؟

أمْ كان الصوتُ نِفَاقْ

هل كان الصوتُ

يصنعُ في شطِ العُرْبِ

وَهْجَ بَرِيق؟

لَسْتُ أدري أَنِّي بكيتُ

غَيْرَ أَنّي أَدْرِي

أَنَّ المَوْتَ سِبَاقْ

الموتُ سباقْ

الموتُ سباقْ.

والجَبَانُ مُسَاق