بنفسي وأهلي شعب وادٍ تحله
ودهر مضى لم يجد إلا أقله
وعطفه صدغٍ يهتدي فوق خده
ويضربه روح الصبا فيضله
وطيب عناقي منه بدراً أضمه
إلي وأهوى لثمه فاجله
وقفنا معاً واللوم يصفق رعده
ومنا سحاب الدمع يسجم وبله
ترق على ديباجته دموعه
كما غازل الورد المضرج طله
وينأى رقيب عن مقام وداعنا
وتبلغه أنفاسنا فتذله
يقلقني عتب الحبيب وعذره
ويقلقني جد الرقيب وهزله
وكيف اقي قلبي مواقع رميه
ولست ارى من أين ينثال نبله
يولي وبالأحداق تفرش أرضه
ويفدي وبالأفواه ترشف رجله
فلو طاف في دارين ما طاب مسكه
ولو ماج في بئرين ما ماج رمله
فيا من يكد النفس في طلب العلا
إذا كبرت نفس الفتى طال شغله
فان ما ثلوه صورة وتخيلا
فاغمارنا بالماء والآل شكله
وليس الفتى يرجى إذا ابيض رأسه
ولكنه يرجى إذا ابيض فعله
إليك زففت الشعر يقرب فهمه
وينأى على طبع المساجل سهله
يرق فلا اذن الفصيح تمجه
كريهاً ولا نفس البليد تمله
إذا شئتم جزلي تلاطم موجه
وإن شئتم عذبي ترقرق طله
ولهم سيفٌ في فؤادي مغمد
يكاد على رأسي وعنقي يسله
ويا ليتني إذ لم أنل بفضيلتي
على كنت منقوصاً يسليه جهله
وغير قليلٍ ما بلغت بعزكم
ولكنني في جودكم استقله