مُتَخَفِّيًا وَاعْتَدْتَ فِي (التَّارُوتِ) رَصَّكْ
تَخْشَى مُنْجِّمَةٌ أَمَامَ الْنَّفْسِ قَبْصَكْ(١)
طَاقِيَّةُ الْإِخْفَاءِ تَكْسُو الْجَوْهَرَ الْ
مَرْئِيَّ مُذْ لَوَّنْتَ بِالشَّفَّافِ فَصَّكْ
شَتَّتْ حِكَايَاتُ الرَّبَابِ؛ تَقُصُّهَا
سِيَرُ الْهَوَى وَيَهَابُ بَوْحُ الشِّعْرِ قَصَّكْ
لِخَيَالِهِمْ وَجُمُوحِهِمْ كُنْتَ الْجَنَا
حَ وَطَالَ مَا رَادَ الَّذِي يَشْهُوكَ قَصَّكْ
أَتُرَى عَلَى الْجَمَرَاتِ أَمْ مُتَمِدِّدًا
بِالطَّرْقِ في اليَافُوخِ تَحْدِيدًا مَرَصَّكْ!(٢)
مِنْ كُلِّ (بَاكُو) فَوْقَ جَمْرٍ هَادِئٍ
كُنْتَ الدُّخَانَ هَبَوْتَ إِنْ أَحْرَقْتَ (قَصَّكْ)(٣)
كَالْجُرْحِ كَالْوَرَمِ الْحَمِيدِ وَقَرَّرَتْ
لَوَّاحَةٌ بِالْكَيِّ وَالتَّحْمِيصِ حَمْصَكْ(٤)
حَلَّقْتَ فِي الْجَوِّ الْمُعَبَّقِ فُرْصَةً،
سَنَحَتْ لَهُمْ، وَأَضَاعَ حَدْسُ الْحَشْدِ فَرْصَكْ(٥)
وضَمِيرُكَ، الْمَغْزُولُ غَزْلًا، سَالِكٌ
مَا احْتَاجَ صَدْرٌ عَبْرَ دَرْبِ الَّليِّ فَحْصَكْ
واجْتَحْتَ تَشْتَفُّ الْمَعَانِي في الْوُجُو
هِ مُنَقِّلًا عَبْرَ الْعَمَى الطَّاعُونِ بَصَّكْ
كَالطَّقْسِ، لَمْ تَهْجَعْ عَلَى جَنْبٍ، سري
رُكَ هَائِجٌ وَيُثِيرُ صَهْدَكَ أَوْ أَحَصَّكْ(٦)
وحَلَمْتَ فِي الزَّمِنِ الْكَرِيمِ بِحِصَّةٍ
وصَحَوْتَ فِي الزَّمِنْ الْبَخِيلِ وَقَدْ أَحَصَّكْ(٧)
رَاقَبْتَ أَعْمَقَهُمْ ونَادَى ضَارِعًا
في فِيلْمِهِمْ رَمْزِيُّ (سِينَارْيُو) مِقَصَّكْ
ويَضِيقُ صَدْرُكُ إِذْ تَخَلَّى صَاحِبٌ
وبَلَعْتَ مِنْ غَدْرِ الَّتِي فَاتَتْكَ غَصَّكْ(٨)
فَرَسٌ وَحِيدٌ؛ نَزْفُ بِرْكَةِ فَارِسٍ
مِنْ لَحْمِكَ الْحَيِّ الْجَمِيعُ الْيَوْمَ حَصَّكْ(٩)
والرَّمْلُ يَنْفُذُ مِنْ زُجَاجٍ في زُجَا
جٍ سَافِلٍ؛ لَا وَقْتَ كَيْ تَشْتَاقَ قمْصَكْ(١٠)
كُنْتَ الرَّسُولَ لَهُمْ بِعَصْرِ تَفَاهَةٍ
هَجَرُوا كِتَابَ الْوَحْيِ وَالتَّوْقِيتُ لَصَّكْ(١١)
كَالْبُرْتُقَالِ وَوَحْيُ (عِيسَى) في غَمَا
مٍ فَوْقَ مَائِدَةٍ لِمُلْتَمِسٍ أَفَصَّكْ(١٢)
كُنْتَ (الْفِلَامِنْجُو) تَصُفُّ الْعِشْقَ فِي
نَغْمِ الْخُطَى، آثَرْتَ فَوْقَ الْمَاءِ رَقْصَكْ
كَالطُّعْمِ تُغْرِي مِنْ عَلٍ مُتَنَكِّرًا
وبِمَوْثِقٍ تَتَلَقَّفُ الْأَسْمَاكُ شِصَّكْ(١٣)
كُنْتَ (الزَّقَازِيقِيَّ) سَمْحًا مُحْسِنًا
تَمْشِي (كَخْضْرٍ) وَالْجِدَارُ يَحُضُّ رَهْصَكْ(١٤)
أَوْ كُنْتَ (عُرْوَةَ) إِنْ تَصَعْلَكَ هَائِمًا
وتَطَلُّعُ الْمَظْلُومِ لِلثَّأْرِ استَقَصَّك(١٥)
وغَدَوْتَ في الْغَابَاتِ، فِي (شِيرْوُودَ)، كَالْ
إِلْهَامِ لِلْفُقَرَاءِ إِذْ أَحْيَيْتَ لِصَّكْ(١٦)
والصَّوْمُ طَهَّرَ شَدَّ عِشْقِكَ لِلْنِّسَا
ءِ وَنِصْعُ قَلْبِكَ حَثَّ كَالدَّرْوِيشِ خَمْصَكْ(١٧)
آنَسْتَ نَارًا فِيكَ كَانَ هَصِيصُهَا
قَبَسًا لِغَيْرِكَ حِينَمَا أَبْرَقْتَ هَصَّكْ(١٨)
كالزَّعْفَرَانِ ضَمَخْتَ مِنْكَ وَمِنْ كِتَا
بِ الطَّائِفِينَ عَلَى خُدُودِ الْحَرْفِ حُصَّكْ(١٩)
وكُتَيِّبِ الُّلغَةِ الوَدِيعَةِ في دَمٍ
وكُتَيِّبِ الَّلغَةِ الْعَنِيفَةِ حِينَ خَصَّكْ
كَالْكَبْتِ شَبَّ عَلَى انْفِجَارٍ صِحْتَ: (يَا
نَهْدَ الُّلغَاتِ الْفَائِرَاتِ اشْتَقْتُ مَرْصَكْ)(٢٠)
كَالشَّهْدِ شَرْشَرَ خَطُّ عُمْرِكَ بِالْغِنَا
ءِ وَفِي التَّقَاطُرِ وَدَّ زَنُّ النَّحْلِ مَصَّكْ
كَالْوَرْدِ تُسْقَى مِنْ رَحِيقٍ ثَرَّ مِنْ
لُغَةٍ تَمَنَّتْ دَاخِلَ الْأَصِّيصِ أَصَّكْ(٢١)
وعَلَى مَدَى أَنْهَارِهَا تَبْنِي عَلَى
ضَفَّاتِهَا وَأَرَادَ طَرْحُ النَّهْرِ خُصَّكْ(٢٢)
والشِّعْرُ كَالتِّلْمِيذِ فِي سَبُّورَةٍ
يُلْقِيهِ رَأْسُ عَصَا إِذَا شَدَّدْتَ مَحْصَكْ(٢٣)
ويُنَاهِزُ الْهَوَسُ الْمُحَرِّضُ فِكْرَةً
بِجُنُونِهِ وَيُجَرِّبُ التَّفْكِيرُ دَعْصَكْ(٢٤)
كَالرَّأْسِ حِينَ يَغِيبُ عَنْ أَطْرَافِه
لَمْ تَكْتَئِبْ فِي شِدَّةٍ وَأَمَرْتَ بُرْصَكْ(٢٥)
مِنْ كُلِّ (مِيكَانُو) تُجَمِّعُ قِطْعَةً
وبَحَثْتَ عَنْ أُخْرَى إِذَا رَكَّبْتَ شَخْصَكْ
ووَرَاءَكَ الْبَحْرُ ارْتَعَبْتَ أَمَامَهُ
حَيْثُ الْعِدَى حَتَّى إِذَا وَاجَهْتَ نَكْصَكْ
فَوَقَفْتَ وَقْفَةَ مُسْتَخِفٍّ وَافْتَرَسْ
تَ الْقَهْقَرَى، وَنَزَفْتَ؛ مَا أَخْزَيْتَ نَصَّكْ
وخَلَقْتَ في الِّلينِ اسْتِهَانَةَ جَامِحٍ
وشَرَاسةً وَخَلَقْتَ مِنْ أَقْسَاكَ رَخْصَكْ(٢٦)
كُنْتَ الْقَسِيَّ أَوَانَ هَشَّتْ صَخْرَةٌ
كُنْتَ الَّذِي صَارَعْتَ بِالْأَشْعَارِ شِرْصَكْ(٢٧)
أَوْ تِينَ بِنْغَالٍ يُظِلُّ مَدِينَةً
أَشْجَارُهُ ضَخَّتْ، إِذَا هَادَنْتَ، شَرْصَكْ(٢٨)
وفَجَرْتَ فِي شَرَفِ الْخُصُومَةِ رَافِعًا
مِعْيَارَ شِعْرٍ حَيْثُمَا عَادَيْتَ رُخْصَكْ(٢٩)
تَسْعَى وَيُجْمُعُ لِلْوَرَى سُحَّارُهُمْ
وتَشَوَّفَتْ كَذِبًا عَصَا يُمْنَاكَ قَنْصَكْ
ونَجَوْتَ إِذْ غَامَرْتَ حَدَّ مُقَامِرٍ
مُتَجَاسِرٍ وُذُبِحْتَ إِنْ وَاءَمْتَ حِرْصَكْ
وعَلَى مِنَصَّةِ عَبْقَرِيِّ زَمَانِهِمْ
بَعْدَ اسْتِهَانَتِهِمْ أَرَادَ الْكُلُّ نَصَّكْ(٣٠)
فِي قِمَّةٍ إِنْ أَطَّرُوكَ وَقَيَّدُو
كَ بِهِمْ وأَحْكَمَ آخِرُ الْفُصَحَاءِ جَصَّكْ(٣١)
جُبِّسْتَ لَكِنْ هَسَّ شِعْرُكَ بِالرَّنِي
نِ وَبِاهْتِزَازٍ صَارِخٍ كَسَّرْتَ جِصَّكْ(٣٢)
كَالزِّئْبَقِيِّ وَرُغْتَ رَوْغَةَ ثَعْلَبٍ
واسْتَنْكَرَتْ حُورُ الْمَجَازِ الْبِكْرِ خَبْصَكْ(٣٣)
حَرْبُ الْإِرَادَاتُ الَّتِي مِنْهَا خَطَفْ
تَ هَزِيمَةً لِتَفُوزَ إِذْ أَنْسَنْتَ نَقْصَكْ
ورَسَمْتَ دَائِرَةً تُكَوِّرُهَا وَفِي
هَا عِشْتَ (إِخْنَاتُونَ) إِذْ بَجَّلْتَ قُرْصَكْ
والْحُلْمُ (يُوسُفُ) وَانْتَظَرْتَ مُنَبِّهًا
مُتَشَّهِّيًا، مِنْ خَارِجِ الْأَحْلَامِ، قَرْصَكْ
وتَطِيرُ فِي قَاعِ الْمُحِيطِ مُسَبِّحًا
وبَدَأْتَ فِي رَحِمِ السَّمَاءِ الْأُمِّ غَوْصَكْ