سلامٌ على ذاك البناءِ الذي سما
وصلَّى عليه الدهرُ حينًا وسلَّما
سلامٌ على ذاك الذي بات صامتًا
ولولا التَّواني بيننا لتكلما
سلامٌ على رمسيسَ والدمعُ سائلٌ
يُذكِّر قومي بالسحاب إذا همَى
رفعتُم لنا ذاك البناءَ بقدرةٍ
إذا ضربَتْ صدرَ الزمان تحطَّما
فَمِلْنا مع الأهواء في كل مذهبٍ
وبتْنا مع الأيام وَهْمًا مُجسَّما
وقفْنا على الآثار نبكي على الأُلى
إذا ذُكروا ثغرُ الزمانِ تبسَّما
رجالٌ أبَتْ أن تتركَ الجِيدَ عاطلاً
فأهدَتْ إلى الأهرام عِقْدًا منظَّما
إذا سابقوا هُوجَ الرياح رأيتَهُم
خِفافًا وإن غابوا عن الدهرِ أظلما
أقاموا زمانًا تحت ظِلِّ عُروشِهم
وبادوا فشِمْناهم جُلودًا وأعْظُما
يكاد الضُّحَى يبكي عليهم تأسُّفًا
غداةَ رأى الأبناءُ في الدهر غَيرَما
رأينا الهوى دينًا ومِلْنا عن الهُدَى
بقلبٍ إذا ما أنجدَ الحقُّ أتْهَما
وبتنا نُمنِّي النفسَ في غسق الدُّجى
بقولٍ ضعيفِ الرأي علَّ وربَّما
هما الأصلُ في ذاك الشقاء الذي أرى
وأكبرُ ظنِّي أن همِّيَ منهما
تحكَّم فينا الدهرُ والناسُ نُوَّمٌ
ولو هِمَّةً فينا رأى ما تحكَّما
وألبسَنا ثوبَ المذلَّة بعدما
تقدَّمَنا نحو العُلا مَنْ تقدَّما
مُنينا بأيامٍ كأن نجومَها
سهامٌ فيا وَيْلي من السهم بعدما
بني النيلِ إن النيلَ أسبلَ دمعَه
وناح على آبائِنا وتَرحَّما
فلا تطلبوا المجدَ الأثيلَ بأنفسٍ
عزيزٌ عليها أن تجدَّ لتغْنَما
عَذيريَ من قومٍ تداعتْ صروحهم
وما نبَّهوا قلْبًا ولا حرَّكوا فما
ينامون والأيامُ شَتَّى ضُروبُها
فيا ليتَ شعْري هل يرى المجدُ نُوَّما
كفى حَزَنًا أن يصبحَ الشرق مظلمًا
ويُطلِعَ ذاك الغربُ في الأفْق أنجما
إذا لم نُسابقْ أمَّة الغرب فاكتبوا
على جَدَثِ الفاني قَضَى مُتألِّما
ولا تُكرموني بعد موتي فإنني
أرى مَنْ يُعيد المجدَ للشرق أكرما
إذا أنا لم أُسعِدْ بلادي بهِمتي
فلا حرَّكَتْ كفِّي اليَراعَ المُقوَّما