تكادُ عيوني تقرأ الغيبَ في الدُّجى
وتسمعُ أذْني فيه ما تُضمرُ النملُ
وما أنا من قومٍ تهونُ نفوسُهم
عليهم إذا خانَتْهمُ الصَّحْبُ والأهل
فلي من مضائي رفْقةٌ وعشيرةٌ
فلا سيِّدٌ ينأى ولا صاحبٌ يسلو
فيا حظُّ لا تسعدْ ويا خِلُّ لا تَزُرْ
ويا دهرُ لا تعدلْ ويا عيشُ لا تَحْل
فما هاجني سخطٌ ولا كفَّني رِضا
ولا ساءني ظلمٌ ولا سَرَّني عدْل
وما قتلَتْني الحادثاتُ وإنما
حياةُ الفتَى في غير موطِنِه قَتْل
وما أبقتِ الدنيا لنا من جُسومنا
_ على بأسِنا ما يستقيمُ به الظِّلّ
ولولا اختلافُ الناس ما قال قائلٌ
عَجِبتُ لفرعٍ لا يُشاكلُه أصل
فهل أُرشدتْ تلك النِّمال إلى الحِجا
وهل أُرضِعتْ بالشَّهدِ في كُورها النَّحْل
يحارُ الفتى في عيشِه ومماتِه
فأوَّلُها جهلٌ وآخرُها جهل