مِنْ جَنَّةٍ عَمَدْتِ أَنْ تَمْلَصِي
إِلَيَّ في تَحَدُّسِي الْمُرْهِصِ(١)
إِلَى شِبَاكِي حِينَمَا طُرِّحَتْ
خَلْفَ السُّطُورِ أَوْ بِوَحْيٍ قَصِي(٢)
لِلْأُفْقِ في نَصِّي كَمُسْتَقْرِئٍ
مُرَاجِعٍ مُجَوِّدٍ حُصْحُصِ(٣)
كَالْحُورِ إِنْ نَزَلْنَ لِي مِنْ عَلٍ
كَالشَّمْسِ أَوْ شُعَاعِهَا الْمُمْحِصِ(٤)
كَيْفَ لِحُورٍ أَنْ يُرَاوِدْنَنِي
في مَغْطِسٍ مِنْ بَعْدِ عُشْبٍ نَصِي(٥)
عُومِي عَلَى عَوْمِي دَمِي مَسْبَحٌ
ولَا عَلَيْكِ؛ في فَمِي غَوِّصِي(٦)
مَنْ يَعْزِلُ الْحَوْرَاءَ عَنْ طِفْلِهَا
وعَرْشُهُ عَلَيْهِ أَنْتِ الْوَصِي!(٧)
وقَلْبُهُ مُثَلَّجَاتٌ وَقَدْ
ذَابَ مِنَ الْأَعْلَى إِلَى الْأَخْمَصِ(٨)
رَآكَ وَقْتَ الصَّحْوِ جِنِّيَّةً،
إِلَّا عَلَى رَصْدِكِ لَمْ يَحْرِصِ(٩)
عَرُوسَةً في الْبَحْرِ تُودِي بِهِ،
بِغَيْرِهِ الْأَمْوَاجُ لَمْ تَقْمُصِ(١٠)
نَدَّاهَةً تَلْهُو بِطِفْلٍ رَجَا
قَبْصَ الْفَرَاشَاتِ وَلَمْ يَقْبِصِ(١١)
تَحَيَّنَ الْفُرْصَةَ فِي لَهْفَةٍ
مُسْتَنْفِذًا تَرَبُّصَ الرُّبَّصِ(١٢)
يَطُوفُ كَالدَّرْوِيشِ مُسْتَبْصِرًا
نُورَ دُرُوبِ الْوَصْلِ حَتَّى يَصِي(١٣)
يَرَاكِ في عَدِّ نُجُومٍ وَفِي
شَاطِئِهِ أَحْيَانَ رَمْيِ الْحُصِي(١٤)
في (مَوْلِدٍ) فَوْقَ (الْمَرَاجِيحِ)، في
مُلَبَّسٍ في الْكِفِّ أَوْ حِمَّصِ(١٥)
في زُهْدِ (آلِ صُفَّةٍ)، في نَدَى
(يَسُوعَ) أَوْ أَتْبَاعِهِ الْخُلَّصِ(١٦)
فِي نَفْحَةٍ مِنْ وَرَعٍ أَوْ تُقًى
هَالَاتُهَا بِالشَّيْخِ وَالْقُمُّصِ(١٧)
وأُلْفَةٍ في (مِصْرَ) قَدْ جَمَّعَتْ
شَمْلَ (مُحَمَّدٍ) عَلَى (مُرْقُصِ)(١٨)
في شَوْقِ بَاطِشٍ، وَسَيَّافُهُ
مَا سَافَ جِيدَ نِسْوَةٍ أَوْ عَصِي(١٩)
في مَطْلَعِ لِلْفَجْرِ أَوْ حِينَمَا
قَيلَ لَهَا: (يَا (شَهْرَزَادُ) اقْصُصِي)(٢٠)
في كُلِّ حُسْنٍ يُوسُفِيٍّ وَفِي
أَشْهَى جَمَالٍ تَحْتَ حضٍّ عَصِي(٢١)
وفِي بُكَا مُوَدِّعٍ؛ حُلْمُهُ
عَلَى مَحَطَّاتِ قِطَارٍ قَصِي(٢٢)
طِفْلٌ أَنَا، أَنْتِ لَهُ وَرْدَةٌ
بَسْتَانُهُ بِشَوْكِهَا قَدْ حَصِي(٢٣)
طِفْلٌ وَلَمْ يَغْنَمْ سِوَى عُزْلَةٍ
كَغُرْبَةِ الْمَنْفَى عَلَى (الْأَحْوَصِ)(٢٤)
أَيْقَنَ كَالْمَبْعُوثِ في عِشْقِهِ
يَقِينَ (مُوسَى) قَبْلَ رَمْيِ الْعِصِي(٢٥)
قَلْبُكِ (وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ) رَمَى
مُتَيَّمًا بِرُمْحِهِ الْمُقْعِصِ(٢٦)
كَرَّرَ بِاحْتِيَالِهِ فَعْلَةَ (الزْ
زَبَّاءِ) فِي (جُذَيْمَةَ الأَبْرَصِ)(٢٧)
قَلْبُكِ هَجَّامٌ عَلَى عَاشِقٍ
مُنْتَهَبٍ مِنْ لِصِّهِ الْأَمْلَصِ(٢٨)
في حَالَةٍ يُرْثَى لَهَا خَاسِرٍ
لَكِنْ عَلَى رِجْلَيْهِ لَمْ يَنْكِصِ(٢٩)
مُسْتَمْسِكٍ بِالْأَرْضِ في حَرْبِهِ
يَهْزَأُ بِالْمَهْرَبِ وَالْمَنْكَصِ(٣٠)
قَلْبُكِ يَا سُلْطَانَتِي حَاكِمٌ
يَغْدِرُ في السُّلْطَةِ بالْمُخْلِصِ
قَرَّرَ بِالْإِجْبَارِ تَقْسِيمَنَا
كَفُرْقَةِ الشَّطْرَيْنِ في (قُبْرُصِ)(٣١)
طَيْرٌ أَنَا مُنْعَتِقٌ فَاقْتَنِي
في قَفَصٍ، وَرِيشَهُ قَصْقِصِي
مُحَوِّمٌ مُرَاقِبٌ رَاصِدٌ
كَالنَّسْرِ أَعَلَى قِمَّةِ الْمَهْيَصِ(٣٢)
مُفْتَتِنٌ بِرَوْنَقٍ، مِنْ شَذًا
لِلْفُلِّ وَالْجُلَّابِ، مُسْتَخْلَصِ(٣٣)
أَلْهَمَ، وَالْوَحْيُ عَلَى مُنْصِتٍ
زَقْزَقَةُ الْبُلْبُلِ وَالْبِلِّصِ(٣٤)
فِي الْوَعْيِ أَوْ فِي نَشْوَةِ الْمُنْتَشِي
في الغَفْوِ أَوْ فِي صَحْوَةِ الْأَغْمَصِ(٣٥)
يَا لَجَمَالٍ طَمَّ قَلْبَ الْفَتَى،
نَحْوَ مَرَايَا لِلْعُيُونِ ابْصِصِي(٣٦)
وسَبِّلِي وَاخْتَلِسِي نَظْرَةً،
تَرَفُّقًا بِمُولَعٍ بَصْبِصِي(٣٧)
وصَوِّبِي الْألْحَاظَ لِلْمُشْتَهِي
كبُنْدُقِيَّةٍ لَهُ رَصِّصِي(٣٨)
مِنْ أَيِّ جُزْءٍ في الْهَوَى أَصْطَفِي
مِنْ أَيِّ مُغْرٍ فِي الشُّهَى أَنْتَصِي!(٣٩)
إِنْ كُنْتُ في حُلْمٍ وَفِي وَسْنَةٍ
صَحِّي غَرِيقَ حُلْمِهِ وَاقْرُصِي(٤٠)
نَسِيتُ نَفْسِي، مِنْ زُهَا طَلْعَةٍ،
وثَرَوَةً لِلشَّاعِرِ الْأَحْرَصِ(٤١)
نَسِيتُ شِعْرِي في الْهَوَى فَانْسِبِي
لِي بَيْتَ شِعْرٍ مُغْرَمٍ وَانْصُصِي(٤٢)
في أَرْضِ تِيهٍ تِهْتُ في نُزْهَةٍ
في مَبْسِمٍ كَالْمَنْهَلِ الْأَخْوَصِ(٤٣)
فَفَجِّرِي عُيُونَ خَمْرِ الْجَنَى
أَوْ بِعَصَا (مُوسَى) النَّبِيِّ ادْحِصِي(٤٤)
طَقْسُ الْغُرُوبِ مُوغِلٌ فَاعْصُرِي
مِنْ بُرْتُقَالِ الشَّمْسِ أَوْ فَصِّصِي(٤٥)
هَذَا غَرَامِي جَرِّبِي طَعْمَهُ
وإِنْ نَمَا شَكُّكِ بِي مَحِّصِي(٤٦)
وبَيْنَ قَوْسَيْنِ إِذَا حَلَّ بِي
ذَنْبٌ فَفِي دَفَاتِرِي نَصِّصِي(٤٧)
بُوحِي لِقَلْبِي بِحَدِيثٍ وَفِي
كُلِّ ضُحًى وِرْدًا لَهُ خَصِّصِي(٤٨)
يَا (بِنْتَ عَجْلَانَ) تَوَارَى بَرِي
عُ الشِّعْرِ مِنْ حَدِيثِكِ الْمُرْقِصِ(٤٩)
لَا تَكْذِبُ الْمِرْآةُ في مَلْمَحٍ
فَيَا (بَيَاضَ الثَّلْجِ) لِي أَخْلِصِي(٥٠)
بَائِعَةُ التُّفَّاحِ في غِيرَة
مِنَ الْقَوَامِ النَّاعِمِ الْأَرْخَصِ(٥١)
في مَنْزِلِ الْأَقْزَامِ؛ قُولِي لَهَا:
(مُوتِي وَغَيْظًا بِفَمٍ مَصْمِصِي)(٥٢)
مَسَالِكُ الْهَوَى تَحَسَّسْتُهَا
تَحَسُّسَ الْخَطْوِ عَلَى الْمَرْقَصِ(٥٣)
وأَنْتِ فِيهَا لَكِ دَأْبٌ، عَلَى
كُلِّ حِبَالِ الْغُنْجِ، أَنْ تَرْقُصِي(٥٤)
غَيَاهِبُ الْعِشْقِ شَتَاتٌ وَلِي
تَحْمِلُ كُلَّ غَامِضٍ مُعْوِصِ(٥٥)
غُمَّيْضَةً لَعِبْتِ مَعْ شَاعِرٍ
ومَا اشْتَكَى الْفَحْلُ مِنَ الْأَعْوَصِ(٥٦)
أَحْتَاجُ لِلْبُشْرَى فَدَاوِي الْعَمَى
وفِي قَمِيصِ (يُوسُفٍ) قَمِّصِي(٥٧)
مَجَاهِلُ الصَّيْدِ تُؤَدِّي إِلَى
غَزَالَةٍ فَيَا يَدِي حَمَّصَي(٥٨)
يَا سِتَّ حُسْنٍ عِشْقُنَا نِعْمَةٌ
لَا تَرْفُسِي النِّعْمَةَ لَا تَغْمِصِي(٥٩)
حِضْنُكِ صَارَ مَوْطِنِي فَاقْفِلِي
أَبْوَابَهُ، وَقَيْدَهُ تَرِّصِي(٦٠)
وذَوِّبِي جَفْوًا تَجَمَّدْتُ في
شِتَائِهِ وَبَرْدِهِ الْمُرْعِصِ(٦١)
طَوْدٌ أَنَا أُعِيدَ تَجْمِيدُهُ
لَا سَيَّمَا جَلِيدِهِ الْمُنْفَصِي(٦٢)
فَسَرْبِلِينِي مِثْلَ طِفْلٍ وَإِنْ
طَالَتْ مَسَافَاتُ النَّوَى قَلِّصِي(٦٣)
وطَهِّرِي الْهَيْمَانَ فِي قُبْلَةٍ
وفِي رُضَابِ (زَمْزَمٍ) مَهَّصَي(٦٤)
وجْهُكِ لِي رَمْزٌ وَأُسْطُورَةٌ
خَلَا بِدِينِ الْحُسْنِ مِنْ مَنْقَصِ(٦٥)
وبَلْسَمٌ مِنْ حُسْنِهِ في (حَرَمْ
لِكِ) الْجَمَالِ قَدْ تَعَافَى الْخَصِي(٦٦)
وجْهٌ بِهِ حَلْوَى هُلَامِيَّةٌ
فَخَفِّفِي الْرُّوَاءَ أَوْ أَنْقِصِي
كَانَ تَلَصُّصِي عَلَى سِحْرِهِ
تَلَصُّصَ الْمُخْبِرِ مِنْ وَصوَصِ(٦٧)
تَفَاقَمَ التَّفْتِينُ، لِي أَقْبَلَتْ
خَمْرُ الْمُحَيَّا بِالرَّدى الْمُدْغِصِ(٦٨)
فَقَسِّطِي الْحُسْنَ لِمن يَحْتَسِي
رَحِيقَهُ؛ فِي حِصَصٍ حَصِّصِي(٦٩)
شَعْرُكِ لَهْوُ مَوْجَةٍ سَاحِرٌ
مُرْخًى وَإِنْ ضَفَّرْتِ بِالْمِعْقَصِ(٧٠)
فَحَرِّضِي تِلْمِيذَ عِشْقٍ عَلَى
مَكْبُوتِ أَشْوَاقٍ بِهِ؛ حَرِّصِي(٧١)
وحَقِّقِي سُؤْلًا لَهُ، خَفِّفِي
مَنْهَجَهُ؛ في ضَمَّةٍ لَخِّصِي
يَا (نَقْشَبَنْدِيَّةَ) صَوْتٍ أَنَا
مُحَاصَرٌ دَهْرًا بِلَا مَخْلَصِ(٧٢)
في عَذْبِ صَوْتٍ مُطْرِبٍ إِنَّنِي
جَلْدٌ إِذَا حُوصِرْتُ لَمْ أَمْحَصِ(٧٣)
دَوَّى الصَّدَى قُلْتُ لِرُوحِي: (اجْلِسِي
كَخَاشِعٍ في مَسْجِدٍ قَرْفِصِي(٧٤)
(نَصْرُ بْنُ طُوبَارٍ) لَقَدْ عَادَ في
صَوْتٍ لِطَيْرِ جَنَّةٍ مُقْفِصِ)(٧٥)
صُوْتُكِ قَلٌّ؛ مَا شَأَى فِي السَّمَا
طَيْفُ السُّهَا عَلَى سَنَا الْأَبْرَصِ(٧٦)
ضُمِّي إِلَى عَيْنِكِ مُسْتَسْلِمًا
مُسَالِمًا وَلَيْسَ بِالْمُفْلِصِ(٧٧)
إِنِّي طَرِيدُ نَظْرَةٍ طُفْتُ فِي
غَابَاتِهَا مُنَعَّمًا فَاقْنِصِي
غُرِزْتُ كَالْكَتْكُوتِ في الذُّعْرِ مِنْ
مُرَاوَغَاتٍ لِأَبِي الْحِنْبِصِ(٧٨)
قَاوَمْتُ لَمْ يُقْتَلْ بِحَرْبِي سِوَى
سَيْفِ الْمُنَى وَنَصْلِهِ الْمِشْقَصِ(٧٩)
سَابَقْتُ أَحْلَامِي تُجَاهَ الَّتِي
تُرْجِعُنِي قَسْرًا إِلَى الْمِقبَصِ(٨٠)
والدَّرْبُ صَعْبٌ دُرْتُ في حَيِّزٍ
مُفَرَّغٍ دُونَكِ مُسْتَنْقَصِ(٨١)
اتَّفِقِي مَعِي عَلَى قَطْعِهِ
وسَابِقِي أَوْقَاتِنَا وَامْرَصِي(٨٢)
لَا تَتْرُكِينِي مُفْرَدًا مُظْلِمًا
في الْفَقْدِ كَالْمَنْفِيِّ وَالْمُقْحَصِ(٨٣)
كَمَنْ رَمَوْا في الْجُبِّ كَيْ يَنْسِبُوا
دَمَ (ابْنِ يَعْقُوبَ) إِلَى الْهُصْهُصِ(٨٤)
لَا تُشْمِتِي بِنَا الأَعَادِي فَكَمْ
بُلِيتُ بِالَّلوَّامِ والْمُغْمِصِ(٨٥)
بِضَاعَةُ الدُّنْيَا بِهَا ذَا الْهَوَى
غَالٍ إِلَيَّ لَنْ وَلَمْ يَرْخُصِ
فَحَلَّلِي سَفْكَ دِمَاءِ النَّوَى
ورُخْصَةً لِقُرْبِنَا رَخِّصِي
فَكُلُّ رَأْيٍ يَزْدَرِي بُعْدَنَا
يَطُفُّ في مِيزَانِكِ الْمُتْرَصِ(٨٦)
طَالَ الضَّنَى عَلَى سَرِيرِ الْهَوَى
وكِيدَ لِي وَالْجُرْحُ لَمْ يَحْمُصِ(٨٧)
خُذِي لِمَشْفَى الْحِضْنِ مُضْنًى وَفِي
إِغْمَاضَةِ الْمُقَبِّلَيْنِ افْحَصِي
مَا أَجْمَلَ التَّقْبِيلَ مِنْ مَبْحَثٍ
مَا أَجْمَلَ الْقُبْلَاتِ مِنْ مَدْحَصِ! (٨٨)
وبِالْعِنَاقِ ضَمِّدِينِي يَزُلْ
مَا حَلَّ بي مِنْ مَرَضِي الْمُنْخِصِ(٨٩)
وحَدِّدِي مُسَبِّبَاتِ الْجَوَى
ووَعْكَتِي وَبَلْوَتِي شَخِّصِي
بِالْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ؛ إِنْ لَمْ يَكُنْ
دَاءُ الْوُلُوعِ وَاضِحًا فَاخْرِصِي(٩٠)
عَسَى يَرَى الْهُيَامَ يَا مُنْيَتِي
قَلْبُكِ أَوْ إِلَيْهِ أَنْ تَخْلُصِي(٩١)