أَنَا فِي الْحُبِّ طَازِجَةٌ،
وخِبْرَاتِي عَلَى قَدِّي..
ونَاسِكةٌ بِلَا مَعْبَدْ(١)
وتَجْرِبَتِي أُعَايِشُهَا..
أُحَاوِلُ أَنْ أُنَجِّحَهَا،
ولَا أَهْمَدْ(٢)
أُجَاهِدُ فِي مَعَارِكِنَا
لِأَسْتَشْهِدْ(٣)
ومَجْهُودٌ عَلَى الْأَعْصَابِ
مَا أُعْطِيهِ،
والْإِحْسَاسُ مُسْتَعْبَدْ
وكُلُّ خَلِيَّةٍ فِي الْجِسْمِ
تَسْتَجْدِي، وَتَسْتَنْجِدْ
فَقَدِّرْ جَهْدِيَ الْمَبْذُولَ..
قَدِّرْ عَقْلِيَ الْمُجْهَدْ
أُحَاوِلُ أَنْ..
أُمَشِّيَ حَالَنَا فِي الْحُبِّ..
مُرْغَمَةً،
وجِسْمِي مِنْ مَخافَةِ بُعْدِنَا
يُرْعِدْ(٤)
وقَلْبِي..
فِي اشْتِدَادِ الضِّيقِ
قَدْ فَرْهَدْ(٥)
أُحَاوِلُ أَنْ..
أُرَوِّضَ طَبْعَكَ الْأَسْوَدْ
أُحَاوِلُ أَنْ أُنَفَّضَ..
أَنْ أُعَدِّيَ..
زَورَ مَا تَحْكِي، وَمَا تَسْرُدْ
وأَفْتَرِضُ السَّلَامَةَ
فِي نَوَايَا النَّفْسِ، وَالْمَقْصِدْ(٦)
أُنَّحِي الشَّكَّ عَنْكَ أَنَا،
وأَسْتَبْعِدْ
وأَسْتَطْرِدْ
“حَبِيبُ الْقَلْبِ لَا يَقْصِدْ”
أُحَاوِلُ فِعْلَ مَا يُرْضِيكَ
رَغْمَ ضَحَالَةِ الْخِبْرَاتِ..
رَغْمَ ضَآلَةِ الْمَوْرِدْ
وأَمْشِي فَوْقَ حَبْلِ (السِّيرْكِ)..
أَلْعَبُ لُعْبَةَ (النَّبُّوتِ)..
أَدْفَعُ أُجْرَةَ الْحَاوِي،
ولُعْبَةَ (مَدْفَعِ الْمَوْلِدْ)(٧)
وصَفْقَاتٌ مَعَ الشَّيْطَانِ
أُبْرِمُهَا،
وأَعْقِدُ صَفْقَتِي.. أَعْقِدْ
وأَدْرُسُ كَيْفَ أُرْضِي
قَلْبَكَ الْجَبَّارَ..
فِي مَعْهَدْ
تُوَجِّهُنِي مَقُولَاتٌ،
وتُرْشِدُنِي اقْتِبَاسَاتٌ،
تُجَمِّعُنِي قُصَاصَاتٌ،
بِهَا فِي الْعِشْقِ أَسْتَشْهِدْ(٨)
وبِالْخِبْرَاتِ أَسْتَرْشِدْ
أُحَارِبُ وَحْدِيَ الدُّنْيَا
لَعَلَّ غَرَامَنَا يَخْلُدْ
وأَكْتُبُ حُبَّنَا..
فِي سِدْرَة الْأَحْبَابِ
بَيْنَ الْخُلْدِ، وَالسَّرْمَدْ(٩)
أُدَارِي شَمْعَتِي بِيَدَيَّ..
أُشْعِلُ لَهْفَةَ النِّيرَانِ..
يَحْرِقُنِي..
فَتِيلُ الشَّمْعِ، وَالْمَوْقِدْ(١٠)
أُحَاوِلُ فِعْلَ مَا يُرْضِيكَ
رَاضِيَةً..
وسَهْمٌ بَيْنَ أَضْلُعِنَا
يُقَرِّبُنَا،
وأُكْمِلُ غَرْزَهُ.. أَغْمِدْ(١١)
حَجَبْتُ هَوَاكَ فِي قَلْبِي،
وأَخْشَى مِنْ عُيُونِ النَّاسِ..
أَخْشَى..
شَرَّ مَنْ يَحْسُدْ(١٢)
تَعِبْتُ.. وَأَعْيُنِ الْحَمْقَى
لِكُلِّ شُؤُونِنَا تَرْصُدْ
وأَخْشَى مِنْ خَسَارَةِ حُبِّنَا
أَخْشَى شُعُورَ الْفَقْدِ..
صِفْ لِي..
كَيْفَ حَالُ الْقَلْبِ
لَوْ يَفْقِدْ
وبَعْدَ تَرَاكُمِ الْخِبْرَاتِ
أَخْشَى سَيّدِي.. يَوْمًا
أَصِيرُ أَنَا مُخَضْرَمَةً..
أُعِيدُ صَيَاغَةَ الْمَشْهَدْ
وتَغْلِبُ مِهْنَةُ التَّمْثِيلِ
عِنْدَ إِعَادَةِ الْمَشْهَدْ
فَهَلْ يُرْضِيكَ تَمْثِيلٌ،
وهَلْ يُرْضِيكَ حُبٌّ
كَاذِبُ الْإِحْسَاسِ..
هَلْ حُبٌّ بِهَذَا الشَّكْلِ
فِي الْأَزَمَاتِ قَدْ يَصْمُدْ!
وهَلْ يُرْضِيكَ أَنْ تَلْقَى
بَرَاءَةَ فِطْرَتِي تَنْفَدْ(١٣)
وتَغْلِبَ مِهْنَةُ التَّشْخِيصِ
فِي طَبْعِي..
وقِصَّةُ حُبِّنَا تَخْمُدْ
يَسُودَ شُعُورَنَا التَّحْرِيفُ
تَطْغَى حِرْفَةُ التَّزْيِيفِ
عِنْدَ إِعَادَةِ الْمَشْهَدْ
إِذَا أَوْصَلْتَنِي يَوْمًا
لِهَذَا الْحَدِّ صَدِّقْنِي..
فَإنَّ الْقلْبَ فِي زَيْفٍ
سَيُسْتَنْفَدْ
غَزَالُ حَيَاتِكَ الْبَرِّيُّ
قَدْ يَشْرُدْ
إِذَا أَوْصَلْتَنِي يَوْمًا
لِهَذَا الْحَدِّ.. وَدِّعْنِي..
تَرَحَّمْ..
قُلْ: (عَلَى الْحُبّ السَّلَامُ)،
وزُرْ دُمُوعِي
فِي ضَرِيحِ الْحُبِّ، وَالْمَرْقَدْ(١٤)
إِذَا أَوْصَلْتَنِي يَوْمًا
لِقَلْبٍ أَنْتَ تُغْلِقُهُ
سَيَجْمُدُ حُبُّنَا.. يَجْمُدْ
وأَفْقِدُ أُنْسَةَ الْعُصْفُورِ،
والشَّحْرُورِ،
والْحَسُّونِ مِنْ حَوْلِي..
(وَمَا لِي لَا أَرَى الْهُدْهُدْ)(١٥)
سَيَجْمُدُ حُبُّنَا.. يَجْمُدْ
سَتَخْشَى مِنْ حُدُودِ الْعِشْقِ..
تَخْشَى مِنْ مُحَاسَبَتِي..
وحُكْمِ الْقَلْبِ فِي الْمُرْتَدّْ
وتَبْكِي حِينَمَا تَبْعُدْ
ولَا أَلْقَاكَ فِي الْمَوْعِدْ
إِذَا أَوْصَلْتَنِي يَوْمًا
لِقَلْبٍ أَنْتَ تُغْلِقُهُ
سَتَخْشَى اللَّوْمَ، وَالتَّأْنِيبَ..
تَخْشَى سَيِّدِي غَضَبِي،
وتَرْحَلُ عَنْ شَوَاطِئِنَا
كَمَا الْمَنْبُوذِ، وَالْمُبعَدْ
حَبِيبِي كَمْ أَنَا أَشْتَاقُ
لَمْسَ يَدَيْكَ..
كَمْ أَشْتَاقُ.. لِلْبِلَّوْرِ،
والْعَسْجَدْ(١٦)
وآخِرُ مَرَّةٍ عِنْدِي..
أَقُولُ إِلَيْكَ إِحْسَاسًا؛
فَلَا تَعْنِدْ
فَقَلْبِي صَارَ مَحْرُوقًا،
وفَحْمُ الْقَلْبُ لِلنِّيرَانِ
مُسْتَوْقَدْ(١٧)
تَغِيبُ عَلَيَّ.. لَا تَأْتِي،
وأَدْعُو أَنْ يُجَمِّعَنَا
إِلَهِي عِنْدَمَا أَسْجُدْ
وأَدْعُو مِنْ عَمِيقِي
أَنْ تَحِلَّ عَلَىَّ أَطْيَافٌ
مِنَ الْبَرَكَاتِ
كَالْأَرْوَاحِ تَجْمَعُنَا..
تَحُومُ..
تَطُوفُ.. فِي الْمَسْجِدْ
تَغِيبُ عَلَيَّ.. يَا وَجَعِي،
وزِيدَ الْأَمْرُ تَعْقِيدًا
أُوَاجِهُهُ..
وإِحْسَاسِي هُوَ الْأَعْقَدْ
أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ عِشْقِي..
وخَوْفِي عَلَيْكَ مِنْ ظِلِّي
هُوَ الْأَزْيَدْ
وقَلْبُكَ أَنْتَ تُغْلِقُهُ
مَتَى تَأْتِي،
وتُنْهِي سَيِّدِي حَبْسِي،
وتَفْتَحُ غُرْفَةَ الْمِصْعَدْ
يَضِيقُ الْقَلْبُ..
يَعْصِرُنِي،
وشِرْيَانُ الْهَوَى مُنْسَدّْ
أُهَذِّبُ رَأْيَ قَلْبِي فِيكَ..
أَغْتَالُ الظُّنُونَ بِهِ..
كَمَا يَغْتَالُ
حَدَّ أَظَافِرِي الْمِبْرَدْ(١٨)
فَكُنْ كَشُعَاعِ وَجْهِ
الشَّمْسِ.. دَاعِبْنِي،
ومِنْ خَدَّيَّ
خُذْ جَرَّاتِ مَا يُشْهِيكَ..
جَرِّبْ لَهْفَتِي، وَاقْشُدْ(١٩)
وقَبْلَ تَلَقُّمٍ.. مَهِّدْ(٢٠)
مَتَى تَأْتِي إِلَى كَفِّي
تُمَسِّحُهَا كَقِطٍّ شَارِدٍ
يَشْتَمُّ مَا فِي الْيَدْ
وهَلْ تَغْفُو عَلَى حِجْرِي..
أَلَا تَشْتَاقُ لِلْمَسْنَدْ
وأَشْعِلْ نَارَنَا فِي الْحُبِّ
عَلَّ قُلُوبَنَا تَبْرُدْ
وضَمِّدْ جُرْحَنَا ضَمِّدْ
وكُنْ لِسَفِينَتِي الْمُرْشِدْ
فَأَنْتَ رَفِيقُ أَحْلَامِي،
وأَنْتَ الْفَارِسُ الْأَوْحَدْ
عَلَى هَذَا.. أَنَا أَشْهَدْ
وعْنْدِي أَنْتَ كُلُّ النَّاسِ..
أَنْتَ الْجَمْعُ.. وَالْمُفْرَدْ
وأَنْتَ مَحَلُّ مِيلَادِي،
وعِنْدَكَ سِيرَتِي تُتْلَى..
تُؤَرِِّخُ نَشْأَةَ الْمَوْلِدْ
فَلَا تَعْنِدْ
وقَلِّلْ مَا أَرَاهُ أَنَا
لِطَقْسِ مِزَاجِنَا يُفْسِدْ
وعَدِّدْ مِنْ صِفَاتِي دَائِمًا،
واجْرُدْ(٢١)
فَهَلْ تُثْنِي عَلَيّ..
عَلَى شُعُورِ الْحُبِّ،
أَوْ تَحْمَدْ
تَعَالَ حَبِيبِي..
لَا تَعْنِدْ
وأَلْهِمْنِي طَرِيقَ الْعِشْقِ..
سَدِّدْ خُطْوَتِي سَدِّدْ
وشَكِّلْ فِي الْهَوَى عُودِي،
وعَدِّلْ قَبْلَمَا يَشْتَدّْ
وكُنْ غَزَّالَ سَيِّدَةٍ
تُعَلِّمُها حَنَانَ الْوَجْدْ(٢٢)
وشَيِّدْ فِي الْهَوَى سُورًا
يُحَوِّطُنِي،
وحِصْنًا حَامِيًا.. شَيِّدْ
لِمَاذا أَنْتَ فِي صَمْتٍ
تُجَادِلُنِي..
وتُنْكِرُ عَيْنُكَ الْإِحْسَاسَ
فِي قَلْبِي!
أَجِبْنِي.. كَيْفَ تُهْمِلُنِي..
أُحَلِّفُ قَلْبَكَ الْغَالِي
بِمَنْ تَعْبُدْ
أَجِبْنِي..
يَا حَبِيبَ الْقَلْبِ
صَارِحْنِي..
جَمِيعَ مَخَاوِفِي بَدِّدْ
وهَلْ مَا زِلْتَ تَعْشَقُنِي،
وهَلْ هَذَا الْغَرَامَ مُعَذِّبِي..
تَنْشُدْ؟
رَجَاءً سَيِّدِي حَدِّدْ
قَمِيصُ قُلُوبِنَا يَنْقَدّْ(٢٣)
تُجَمِّعُ فِي الْعَوَاذِلِ أَنْتَ،
أَوْ تَحْشُدْ(٢٤)
وتَنْفِينِي، وَتُبْعِدُنِي،
ومِنْ جَنَّاتِنَا تَطْرُدْ
وتَقْطَعُ رِزْقَ هَذَا الْقَلْبِ،
أَوْ تَرْفِدْ(٢٥)
كَمَا يَحْلُو لِقَلْبِكَ سَيِّدِي..
هَدِّدْ
تَجَاهَلْ سَيّدِي إِحْسَاسَ
طَيّبَةٍ،
وأَجّجْ نَارَنَا..
أَشْعَلْتَ نَارَ صِرَاعِنَا
الْمُمْتَدّْ
وعَارِضْنِي، وَثُرْ، وَاحْتَدّْ
وعَوِّدْنِي..
كَمَا عَوَّدْتَنِي بِالْأَمْسِ..
تُخْرِسُنِي..
وبِالْآرَاءِ تَسْتَفْرِدْ
تُعَاتِبُنِي..
لِكُلِّ تَصَرُّفٍ تَنْقُدْ
ولَوْ دَافَعْتُ عَنْ نَفْسِي
تَقُومُ هُنَالِكَ الدُّنْيَا،
ولَا تَقْعُدْ
أَرَى فِكْرًا مَحَلِّيًّا
يُغَذِّي الْعَقْلَ،
والتَّغْلِيفُ مُسْتَوْرَدْ
كَمَا يَحْلُو لِقَلْبِكَ سَيِّدِي..
هَدِّدْ
وأَسْمِعْنِي عِبَارَاتٍ..
بِهَا تَكْوِي.. بِهَا تَجْلِدْ
تَوَغَّلْ فِي دَمِي..
عَرْبِدْ
ونَدِّدْ بِالْمَوَاقِفِ سَيِّدِي..
نَدِّدْ
وفِي ظُلْمِ السَّبَايَا
سَيِّدِي جَوِّدْ
فَهَلْ تَرْتَاحُ فِي هَذَا!
تُمِيتُ غَرَامَنَا.. تَجْحَدْ!
وفِي سُوقِ الْمَحَبَّةِ
حُبُّنَا يَرْكُدْ
أَجِبْنِي.. بِالْكَلَامِ، وَرُدّْ
كَلَامُ الصَّمْتِ يُقْنِعُنِي
صَدَقْتَ فَضِيلَةَ الْمُنْشِدْ!
سَعِيدٌ أَنْتَ مُمْتَنٌّ
لِمَعْرِفَتِي!..
تُرِيدُ وَدَاعَ مِينَائِي،
وتَطْمَعُ أَنْ أُنَادِيَ: (عُدْ)
حَبِيبِي كَانَ يُسْعِدُنِي،
وكَان بِوِدِّيَ الْإِلْحَاحُ..
كُنْتُ أَوَدّْ
أَتَعْرِفُ أَنْتَ مَعْنَى الْعِشْقِ..
تَعْرِفُ عَنْ مُسَاوَاةٍ،
وعَدْلٍ فِي الْمَشَاعِرِ،
أَوْ صِيَانَةِ عَهْدْ؟
تَغُشُّ بِلُعْبَةِ الْعُشَّاقِ..
تَخْدَعُنِي..
أَنَا أَبْنِي، وَأَنْتَ تَهُدّْ
فَحَقِّقْ فِي حَيَاتِي الْعَدْلَ..
لَا تَقْرُصْ بِرَمْيِ النَّرْدْ
سَعِيدٌ أَنْتَ مُمْتَنٌّ
لِمَعْرِفَتِي؟!..
أَنَا الْأَسْعَدْ!