تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١١٢ بيت

المتفرقات

هَرَبْتُ لِأَنِّي.. تَعَلَّمْتُ مِنْكِ

وَأَوَّلُ، مَا قَدْ تَعَلَّمْتُ مِنْكِ

قَرَارَاتُكِ الْعَنْتَرِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنِّي.. تَطَبَّعْتُ مِنْكِ

وَأَوَّلُ، مَا قَدْ تَطَبَّعْتُ مِنْكِ،

طَرِيقَةُ تَفْكِيرِكِ الْمَنْهَجِيَّةْ(١)

هَرَبْتُ لِأَنِّي..

وَصَلْتُ بِهَذَا الْغَرَامِ لِمَرْحَلَةٍ مَفْصَلِيَّةْ

وَأَحْتَاجُ مِنْكِ لِأَنْ أَتَخَلَّصَ

مِنْ أَزْمَتِي الْعَاطِفِيَّةْ

وَمِمَّا تَبَقَّى لَدَيْنَا مِنَ الْحَالَةِ الْفَوْضَوِيَّةْ

هَرَبْتُ..

وَبَارَكْتُ هَذَا الْهُرُوبَ الْكَبِيرَ

لِأَنَّ خِلَافَاتِنَا، وَاخْتِلَافَاتِنَا مِحْوَرِيَّةْ

وَخِفْتُ بِأَنْ يَتَطَوَّرَ جَوُّ الْخِلَافِ،

وَتَحْدَثَ بَيْنَ حَنِينِي،

وَبَيْنَ بُرُودِكِ سَيِّدتِي فِتْنَةٌ طَائِفِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

النِّزَاعَاتِ بَيْنِي، وَبَيْنَكِ في الْحُبِّ

تَحْكُمُهَا نَزْعَةٌ قَبَليَّةْ

وَكُلُّ الْأُمُورِ بِهَذَا الْغَرَامِ تَهُونُ،

وَمَوْتِي، وَسُمِّي..

تَعَاطِي الْغَرَامِ عَلَى أُسُسٍ مَذْهَبِيَّةْ

لِهَذَا هَرَبْتُ..

لِأَنَّ رِوَايَتَنَا بِالْهُرُوبِ نِهَايَتُهَا مَنْطِقِيَّةْ

وَأَنَّ حَيَاتِي..

عَلَى بَرِّ حُبِّكِ تَجْتَاحُهَا الْهَامِشِيَّةْ

وَأَنَّ مَشَاعِرَكِ الْمُسْتَحِيلَةَ

تَبْدُو وِلَادَتُهَا قَيْصَرِيَّةْ

وَأَنَّ احْتِفَاظَكِ بِالسِّرِّ

دُونَ اعْتِرَافِكِ بِالْحُبِّ مُشْكِلَةٌ جَوْهَرِيَّةْ

وَأَنَّ التَّكَتُّمَ في الْعِشْقِ

بَعْدَ انْتِحَارِي لِأَجْلِكِ تَفْرِقَةٌ عُنْصُرِيَّةْ

وَأَنَّ الْحِيَادَ

بِمَجْزَرَةِ الْحَالِمِينَ مُمَارَسَةٌ بَرْبَرِيَّةْ

وَأَنْتِ كَمَا تَعْرِفِينَ الْحَقِيقَةَ عَنِّي..

أُحِبُّ الْوُضُوحَ،

وَمَا كُنْتُ أَكْرَهُ شَيْئًا بِأَوْقَاتِنَا..

قَدْرَ مَا أَكْرَهُ الْمَظْهَرِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

جُمُودَ الْمَشَاعِرِ بَيْنِي، وَبَيْنَكِ

فَاقَ الْحُدُودَ.. وَصَارَتْ لَهُ الْأَوْلَوِيَّةْ

وَكَانَتْ لَهُ الْأَسْبَقِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنَّ نَزِيفَ الشُّعُورِ

يُهَاجِمُ لَوْحَ أَشِعَّتِنَا الْمَقْطَعِيَّةْ(٢)

تَسَرَّبَ نَحْوَ شُعَيْرَاتِنَا الدَّمَوِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

الْعَلَاقَةَ بَيْنِي، وَبَيْنَكِ غَيْرُ سَوِيَّةْ

وَعِلْمُ الْحَنِينِ “بَسِيطٌ”، وَلَا دَخْلَ في حُبِّنَا

لِعُلُومِ التَّفَاضُلِ.. لَا دَخْلَ لِلْعَبْقَرِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

التَّفَاهُمَ بَيْنِي، وَبَيْنَكِ مَاتَ،

وَهَذَا تَأَكَّدَ بَعْدَ تَجَارِبِنَا الْمِجْهَرِيَّةْ

وَأَبْحَاثِنَا الْمَعْمَلِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

مَشَاعِرَ قَلْبِي تَئِنُّ بِهَذَا الْجَلِيدِ

بِعَكْسِ مَشَاعِرِكِ الْمُخْمَلِيَّةْ

وَأَنْتِ الْمُؤَسِّسُ في عِلْمِ هَذَا الْغَرَامِ

لِمَدْرَسَةِ الْوَاقِعِيَّةْ

وَأَنِّي.. كَطِفْلٍ صَغِيرٍ بِحُكْمِ الطَّبِيعَةِ

أَهْرُبُ مِنْ حِصَّتِي الْمَدْرَسِيَّةْ

وَكُلِّ فُرُوضِ مَحَبَّتِكِ الْمَنْزِلِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنِّي.. تَقَرَّبْتُ مِنْكِ،

وَأَنْتِ بِكُلِّ غُمُوضٍ تَهَرَّبْتِ مِنِّي،

وَمَثَّلْتِ دَوْرَ الْبَرِيئَةِ لِلْأَصْدِقَاءِ،

وَشَارَكْتِ (سِيلْفِي) الضَّحِيَّةْ(٣)

وَشَارَكْتِ بَعْدَ التَّطَهُّرِ مِنِّي..

رِوَايَتَكِ الْعَالَمِيَّةْ

كَأَنَّكِ في قِصَّتي (مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةْ)(٤)

هَرَبْتُ لِأَنِّي..

أُخِذْتُ بِخُطَّةِ تَمْثِيلِكِ الْعَبْقَرِيَّةْ

وَأَثْنَيْتُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْأَدَاءِ

عَلَى قِطَّتِي الشَّرْكَسِيَّةْ(٥)

وَصَفَّقْتُ حِينَ انْبَهَرْتُ

مِنَ الْقِصَّةِ الْمَلْحَمِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنِّي.. تَعَلَّمْتُ مِنْكِ

فُنُونَ مَوَاهِبِكِ الْمَسْرَحِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

التَّعَارُفَ بَيْنِي، وَبَيْنَكِ في عِشْقِنَا..

خُطَّةٌ مَرْحَلِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنَّكِ في الْحُبِّ مُحْتَالَةٌ بَابِلِيَّةْ(٦)

لِأَنَّ انْهِمَارَ دُمُوعِكِ نَوْعٌ مِنَ الْغُشِّ..

أَسْلِحَةٌ أُنْثَوِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

تَسَوُّلَ بَعْضِ الْعَوَاطِفِ مِنْكِ

بِهَذَا الْهَوَى (مَارْكِسِيَّةْ)(٧)

وَشْحْنَ الْجَمَاهِيرِ ضِدِّي

لِأَجْلِ التَّخَلُّصِ مِنْ عُقْدَةِ الذَّنْبِ

أَصْبَحَ مِثْلَ مُؤَامَرَةٍ أَجْنَبِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنَّ.. الرَّسَائِلَ في الْحُبِّ

عِنْدَكِ لَا تَتَعَدَّى قَوَالِبَهَا الْمَكْتَبِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

سُؤَالَكِ عَنِّي عَلَى (الْوَاتْسِ) كُلَّ مَسَاءٍ

مُشَارَكَةٌ مَعْنَوِيَّةْ(٨)

كَعَادَةِ وَضْعِ الْبَنَفْسَجِ عِنْدَكِ في الْمَزْهَرِيَّةْ(٩)

هَرَبْتُ لِأَنَّكِ.. يَا طِفْلَتِي الْمَرْمَرِيَّةْ(١٠)

فَتَحْتِ لِأَحْقَادِنَا قُنْصُلِيَّةْ

وَهَدَّدْتِ رَغْمَ تَحَالُفِنَا

بِانْسِحَابِ الْجُيوشِ،

وَقَطْعِ عِلَاقَاتِنَا الْعَسْكَرِيَّةْ

هَرَبْتُ لِأَنِّي..

اقْتَنَعْتُ بِخُطَّةِ تَعْذِيبِكِ الْهَمَجِيَّةْ

وَهَذَا لِأَنَّ الْهُرُوبَ لَدَيْكِ هُوَ الْمَرْجِعِيَّةْ

وَقَتْلَ الْمَشَاعِرِ عِنْدَكِ غِيَّةْ(١١)

وَبَعْدَ غَسِيلِ دِمَاغِي

تَقَمَّصْتُ مِثْلَكِ في حُبِّنَا..

رُوحَكِ الدَّاعِشِيَّةْ(١٢)

وَأَقْنَعْتُ نَفْسِي..

بِأَنَّ التَّهَرُّبَ مِنْكِ مِثِيرٌ

كَأَنِّي أُحَلِّقُ نَحْوَ الْفَضَاءِ بَعِيدًا

كَأَنِّي اسْتَطَعْتُ الْهُرُوبَ أَخِيرًا..

مِنَ الْجَاذِبِيَّةْ!