تخطَّ إلى المحتوى

إلى كم بنا تجري نوائب ذا الدهر

غير معروف

١٧ بيت

الرثاء

إلى كم بنا تجري نوائبُ ذا الدهرِ

وتسلب أرواحَ البريّةِ بالقهرِ

تصول علينا بالشقاء جيوشُهُ

فتُردي نفوساً بالخداع وبالمكر

فكم من همامٍ قد أتى متنقّلاً

بلذّاته سلوانَ من حيث لا يدري

وإن المنايا لو تُصيخ لعاذلٍ

لما فاجأتْ فرحانَ بالقطع والبتر

تقيٌّ له وجهٌ منيرٌ من التُّقى

يفوق على الشمس المنيرةِ والبدر

لقد بكتِ الدنيا عليه وإنّها

يحقّ لها تبكي على ذلك الحرّ

فإنّ له فينا فضائلَ جمّةً

تَرنّمُ فيها دائماً ألسنُ الشكر

فلو كان يُفدى بالنفوس فديتُهُ

ولكنَّما لا بدّ من ذلك الأمر

وإنّيَ مهما قد أطلتُ بوصفِهِ

فلستُ بجارٍ غايةَ الحدَّ والحصر

رِثاكَ جميلَ الخُلْقِ فرضٌ محتّمٌ

ومثلُكَ مَنْ أرثيه يا عاليَ القدر

ستبكيكَ يا عونَ الضعيفِ أراملٌ

فككْتَهُمُ بالمال من أَسْرة الفقر

ستبكيكَ يا فخرَ الزمانِ مدارسٌ

بلغتَ بها أعلى السعادةِ والفخر

لقد قرّحَ الأكبادَ رُزؤكَ إنّهُ

مصابٌ به تُصلى القلوبُ على الجمر

فأفجعتَ أحباباً وأبكيتَ أعيُناً

وغادرتَ أنفاساً تُحشرجُ في الصدر

وإن له آلاً وأَكْرِمْ بآلهِ

هُمُ معدنُ الأفضالِ والجودِ والفخر

أُعزّيكُمُ فيه وإنّي لعالمٌ

بأنّي وإياكم على ذلك السَّيْر

فلا تحزنوا فالحزنُ ليس بنافعٍ

وصبراً لكي تُطْفا المصيبةُ بالصبر