تخطَّ إلى المحتوى

وهمت يا نهر في غفلات أسوان

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

وهِمْتَ يا نهر في غفلات أسْوانِ

وكنتَ تمرح في يَقْظان جَذْلانِ

وبنْتَ في كنف الأشجان مكتئبًا

في ذاهل الروض بين السرح والبان

وأَنَّتِ الوُرْقُ في أعطاف دوحتها

وردّدَ الغصن تنهيدات مِحْزان

ونَوْحُ ساقيةٍ في ظل ربوتها

بهاطل الدمع تبكي مِلْءَ أجفان

فَلُحْتَ كالميْت في ديرٍ تشيِّعُه

في رهْبة الموت ترنيماتُ رهبان

يا روض ما لَكَ لا دوحٌ مهدَّلة

تروحُ ترقص في فَرْحاتِ نَشْوان

ولا غدائرُ أفنانٍ يُداعبُها

عَرْفُ النسيم على صفْحات غُدْران

ولا طيورٌ على الأغصان تُنْشدُني

من عَذْبِ شعْريَ أو من سحْر ألْحَان

كأنني ما حَيِيتُ الليل أُنشِدها

ألحانَ وجْديَ في عطف وتحنان

وجمتَ مثلَ وُجُوم الصبِّ في كَمَدٍ

أضرَّه الشوق في نأيٍ وهجران

أين الليالي التي باتت تُسامرني

أطيافُها وأسلّيها بنشدان

وعاطر الريح يهديني خوافقُه

روائحَ الزهر من آسٍ وريحان

وهادئ الغاب كم لي في جوانبه

في ظلمة الليل من جولات حيران

كم طفتُ فيه من الأوهام في خَبَلٍ

مشرَّدَ الذهن في خَطْرات ولهان

أَسْري أُناجي النجوم الخافقات إذا

بدت تَلأْلأُ في حيرات لهفان

وكم ألِفْتُ السواقي وهي شادية

تروي أحاديثَ أحقابٍ وأزمان

فما لك اليوم فيك الدوحُ ساهمةٌ

فلا حبورٌ ولا رقْصات فرحان

فهل أصابك لَفْحٌ من محاسنه

وصرت في الحب لا تحظَى بلقبان

يا قلبُ ويحَكَ أشجان الهوى كثُرَتْ

عليَّ حتى غزت نفسي بفيضان