تفيض بهدْأة الليل الهمومُ
وتنهمر الدموعُ من الجفونِ
وكم من بائسٍ مُضْنَى سقيمٍ
تستَّر بالظلام عن العيون
ألا يا طيرُ قد هيَّجْتَ قلبي
وعاودني التحسُّر والأنينُ
وإن ثار الفؤاد فلا عزاءٌ
يسلِّيه ولا دمعٌ هَتون
إذا ما الجفن مال إلى نعاسٍ
ونازعني الحنينَ إلى الرقادِ
يهيج تذكُّري فيطير نومي
وأُحْيى الليل في ألم السهاد
أبيت أَحيكُ في الظُّلَم الأماني
إذا وَضَح النهار لها تَبيدُ
وما وعرتْ مسالكُها ولكن
يخاتلني بها الدهر الحسود
وأعجب من توالي الرُّزْءِ نحْوي
كأن الدهر لي خصْمٌ ألَدُّ
وما يَشْفَي جراح القلب حتى
أرى بعض الرزايا تستجد
لقد حيّرت يا قلبي وما لي
سواك يدلّني سُبُلَ الرشادِ
وما حولي سوى دنيا ترامَى
بنوها نحو هاوية الفساد
رويدكَ أيها الرجلُ المُعَنَّى
فليس لجسمك البالي احتمالُ
أتجزع والعوالم منك جَزْعَى
وتفنى دون همتك الجبال
هي الدنيا تحارب كل نفسٍ
تَبيتُ لدَى مطامحها ذليلَهْ
كمسكين طواه موجُ يَمٍّ
فيلطمُه بأيديه الكليلَه