لبّى النِّداءَ الفارسُ العملاقُ
وهْو المجلِّي إذ يكونُ سباقُ
والبدرُ غاب وقد تكاملَ نورُه
وطواه من بعد البزوغ مُحاق
لله هذا النورُ يُطفأُ ضوؤه
فخبا سناه الباهرُ البرّاق
فوِّضْ أمورك كم صروحٍ هُدِّمت
ولذا الدموعُ تزفُّها الآماق
أقلامُه يبكي عليه مِدادُها
ما جفَّ منه وما جرى ويُراق
تبكي الثقافةُ والعلومُ مع النُّهى
والشّعرُ والآدابُ والأوراق
«عبّاسُ» في قلب المنيَّة قلبه
سحَّتْ عليه لموته الأحداق
لله خَمسٌ قد تألَّق ضوؤها
يجري بهنّ الفارسُ المِغداق
سبعون تأليفًا عجيبٌ أمرُها
في كلِّ فنٍّ إنَّها تِرياق
غلب المِدادُ دماءَ كلِّ مقاتلٍ
حتَّى الشّهيدُ ودمُّه المهراق
والعلمُ نورٌ للأنام جميعِهم
فتُنار منه الدَّوُّ والآفاق
عجبًا لذاك العبقريِّ فإنّه
في كلِّ أمرٍ بارزٌ سبّاق
بلغت كتابتُك السّماءَ عَنانها
كتبٌ لها في المونقات لِحاق
في كلِّ فنٍّ قد بلغتَ قراره
وذراه أنت لدى العلا الخفّاق
والشعرُ ديوانٌ ملكتَ زمامَه
بل أنت فيه المِدرهُ الغَيْداق
نقّادُ كلِّ قصيدةٍ ونظامِها
حتّى خشاك المِقْولُ الذَّوَّاق
عَبّاسُ كنتَ لدى الحياة مناضلاً
لك من جحافلها هدًى وخَلاق
ورفعتَ صوتَك في السياسة عاليًا
في حبِّ مصرَ، لها الفتى عَشّاق
ناضلْتَ عن حُرِّيَّةٍ مهضومةٍ
فسُجنتَ، ما شاهت لك الأخلاق
بجَراءةٍ وفتوَّةٍ وشجاعةٍ
نازلتَ ما لا يُشتهى ويُطاق
فاذهبْ عليك سلامُ ربِّك دائمًا
يرضى عليك الواحدُ الخلاّق